كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الخروقات الامریکية ضد طهران على طاولة المحكمة الدولية

العالم- ايران 

ويأتي إنعقاد إجتماع المحكمة الدولية في وقت تعتبر أمريكا نفسها فيه القوة التي لا تنازعها أي قوة اخرى لا في الارادة ولا في إتخاذ القرار، غير أن ايران وعلى مدى اربعة عقود ظلت الطود الشامخ لمناهضة النظرة الإستعلائية لأمريكا، بل ورصفت الى جانبها الكثير من الحركات المستقلة والشعوب المتطلعة للحرية والديمقراطية غير المزيفة.

وإيران ناهيك عن أنها تتصدر اليوم جبهة التصدي للتضليل والتلاعب بالرأي العام، أصبحت نقطة ارتكاز، ومحط آمال الشعوب المتطلعة للتخلص من قيود السلطة الاجنبية، وها هي تجر اليوم، أمريكا الى طاولة المحاكمة على مرأى ومسمع من العالم، لإنتهاكها الاتفاقيات والمواثيق الدولية والثنائية التي وقعتها مع ايران، اولها خروج واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقعته مع ايران عندما كانت ضمن المجموعة السداسية الدولية، وثانيها إنتهاكها معاهدة الصداقة والعلاقات الاقتصادية، والحقوق القنصلية التي سبق وأن وقعتها مع ايران عام 1955. أضف الى ذلك أنها بدأت تستأنف فرض حظرها الظالم على إيران، خلافا للقرار الاممي 2231 الذي أصدره مجلس الأمن بعيد توقيع الاتفاق النووي عام 2015.

وبالرغم من ان قرار المحكمة الدولية يفتقر لحالة الإلزام والفرض في التطبيق، إلا أن المراقبين يعتقدون، بمجرد جر دولة تدعي انها ترى نفسها دون منازع في الرأي والإرادة في العالم، هو امر يفند مزاعمها، ناهيك عن ان قرار المحكمة إذا صدر لصالح ايران سيعزز رقعة الدول الخارجة عن بيت الطاعة الامريكي، لتبقى واشنطن تواجه المشاكل تلو المشاكل إزاء إقناع الاخرين في مواكبتها لفرض أي رأي على ايران او اي بلد لايتماشى وسياستها.

فإيران اليوم بهذه الشكوى التي قدمتها للمحكمة الدولية، وضعت اكثر من علامة استفهام على المصداقية الامريكية، خاصة وان واشنطن وأمام مرأى الرأي العام العالمي وفي اطار المجموعة السداسية، وقعت اتفاقا دوليا مع ايران، وخرجت منه دون ان تحترم توقيعها والتزاماتها التي وقعت عليها ضمن الاتفاق، كما انها منذ أكثر من اربعين عاما تنتهك الاتفاق الثنائي الذي وقعته مع ايران في الخامس عشر من آب عام 1955، دون ان يعلن اي طرف الخروج من الاتفاق.

ومن يراقب الساحة الدولية يجد أن امريكا التي ارادت بخروجها من الاتفاق فرض العزلة على ايران، أصبحت هي قبل غيرها تحت المجهر، وأن عدد الدول التي لا تبالي بالدعوات الامريكية لمقاطعة ايران اصبحت في شكل متنام، بل أن الرأي العام العالمي اصبح لصالح ايران حتى قبل ان تصدر المحكمة الدولية رأيها بشأن الشكويين اللتين تقدمت بهما ايران للمحكمة. بالإضافة الى ان الايام الأربعة التي تستمر فيها المحكمة بالإستماع إلى الشكاوى والدفاعات التي ستقدمها ايران عبر وكلائها في المحكمة هي التي سترسم الصورة المستقبلية لأمريكا في العالم.

وحتى لو أرادت أمريكا الإحتجاج على رأي المحكمة الذي من المقرر ان يصدر بعد شهر من الانتهاء لاستماع تصريحات محاميي الدفاع عن ايران، فإنها لن تتمكن بعد اليوم التأثير على الراي العام كما كانت تتصوره حتى الآن. فماذا لو طرحت ايران قضايا المحاكم الامريكية التي سيّست المواقف وأصدرت أحكاما بتجميد ومصادرة الكثير من الأموال الايرانية في الولايات المتحدة الأمريكية؟

وكذلك الأموال الايرانية التي صادرتها بعض المحاكم الامريكية بتهم لفقتها ضد ايران من خلال توجيه مزاعم لطهران بأنها تدعم الارهابيين، في حين ان ايران قبل غيرها كانت ولا تزال ضحية الارهاب والارهابيين الذين تدعمهم وتؤويهم امريكا؟

هذا غيض من فيض المشاكل التي تعصف بأمريكا التي اضحت أسيرة أفعالها غير الانسانية، والأنظار تبقى مشدودة للمحكمة الدولية وقرارها ضد الانتهاكات الامريكية لحقوق الانسان وخروجها من الإتفاقيات الدولية والثنائية.