الخطوط السعودية… من ولادة متعسرة إلى سوء تعامل وإدارة وتراجع غير مبرر!

العالم – السعودية

وتمكنت من تسيير رحلاتها ال (90) جهة في مختلف قارات العالم، وتبلغ رحلاتها (500) رحلة يوميا؛ وتفتخر الخطوط السعودية بانها قد نقلت (34) مليون راكب في العام الماضي 2018م، منها (16) مليون راكب في الرحلات الداخلية.

ومع هذه الأرقام الكبيرة نسبيا إلا أن خدماتها الارضية والجوية لا تتناسب عل الإطلاق مع هذه الأرقام، فقد امتازت بسوء إدارتها وصلافة تعاملها مع ركابها، وقد يتبادر إلى الذهن ان الرقم اعلاه -ان كان صحيحا- فهو يعطي مؤشر – عل الاقل- عل احترام المستهلك او اعجابه بها، والواقع ان هذا الرقم لا يعكس ذلك، لان الخطوط السعودية احتكرت السوق المحلية حتى قبل عقد من الزمن عندما سُمح للقطاع الخاص دخول مجال الطيران، ومع الدعم الذي لقيه هذا القطاع الا ان القطاع الخاص لم يوفق بالشكل المناسب لاسباب عدة منها: التكاليف الادارية الضخمة والمهدرة التي يدفعها القطاع الخاص للدولة (رسوم وخلافه). لذلك ظل المحتكر “السعودية” لسوق قائما وسيظل كذلك ال ان تعدل بعض القوانين التي اعاقت نمو القطاع الخاص في الطيران.

المهم ان هذه الارقام (34) مليون لا تعكس الرضى والاعجاب بخدماتها عل الاطلاق، لان نسبة كبيرة من ركابها مرغمين عل استخدامها، خصوصا اصحاب التذاكر الحكومي، فغالبيتهم يضطر ال التعامل معها لانه لا يستطيع استخدام غيرها، لكن الذي يهمني اليوم ليس المبالغة الواضحة الذي قدمه في تصوري- موقع الخطوط السعودية من ارقام، بل تعاملها (السنوي) مع الركاب في اوقات الصيف، المتمثل في اولا: التأخير الطويل وغير المبرر في الرحلات الداخلية والخارجية، ومع هذا التأخير وتكراره، الا اننا لم نلمس عل الاطلاق اي تحسن ملموس في خدماتها، وثانيا: تميز موظفيها بتعاملهم الفج والمتعالي مع الركاب، فلا معلومات صحيحة تقدم، ولا تعامل محترم يناله المستفيد.

ومشكلة التأخير في الرحلات الداخلية والخارجية موسمية اي انها تظهر في الاجازات بشكل واضح ومع تكرارها السنوي، الا اننا لم نجد تفاعل كبير من المؤسسة في معاقبة المتسببين بهكذا امور.

وقصص الركاب مع الخطوط السعودية لا تنتهي خصوصا في امرين التأخير المتكرر والثاني التعامل المتعالي من موظفيها عل كافة مناصبهم؛ ويزيد الطين بلة التخلف الكبير الذي تعيشه المطارات (الرياض، جدة) بسبب ايضا عدم قيام الطيران المدني بتأهيل مطاراتها بالشكل الصحيح، كي تتكيف مع الزيادات الكبيرة في اعداد مستخدمي الطيران، فتتأخر بعض الرحلات لان عفش الركاب لم يحمل ال الطائرة لتوقف المسارات الكهربائية لمدد تزيد عل الاربع الساعات احيانا كثيرة.

ولو سردت فقط تجاربي الشخصية مع هذه الخطوط، ولن اقول ما سمعته من الاخرين، لما اتسعت هذه المساحة لها.

فقد تعرض احدهم ال سرقة جهازه الكمبيوتر (اللاب توب)، وهو في الجو بين هولندا والسعودية، ومع انه ابلغ العاملين في الطائرة وفي المطار ولم يتلق منهم لا اذن صاغية او تعاملا طيبا، ومرة حصل تسريب في مكيف الطائرة، دون اي شعور بالمسئولية من موظفيها المختصين.

المطلوب اليوم من الجهات ذات العلاقة التعامل مع الخطوط والطيران المدني الذي لم يوفق كليا في ادارته للمطارات، بما يتناسب مع جهودهم التي يعاني منها الجميع، مع العلم ان تكاليف انشاء المطارات بلغت ارقام مهولة تتعدى احيانا الخمسة مليار، مع ان الكويت اقامة جسر يعد اكبر رابع جسر في العالم بتكاليف لم تتعد الثلاثة مليار دولار.

ان الحاجة ماسة اليوم لاعادة مراقبة: الخطوط السعودية والطيران المدني، فهما يمارسان العبث ليس بسمعة الخطوط والمطارات فحسب، بل بالوطن كله ويجب عل موظفيهما ان يتشربوا “ان الراكب هو من اعطاك ايها الموظف حق الاستمرار في عملك” ولا اعلم هل يمر موظف الخطوط او الطيران المدني بدورات حقيقية في كيفية التعامل: “المؤدب والمحترم” مع الراكب اشك في ذلك، والدليل نجاح يحسب لمنسوبي وزارة الداخلية (الجوازات) في تطوير العاملين في هذا القطاع ومنها الاحترام المعقول للركاب وهذا امر مشاهد للغالبية، فالعاملين في قطاع الجوازات (اذا استثنينا بعض الهنات هنا وهناك مثل عدم خروج بعض موظفيهم للنوافذ الا بعد زيادة الزحمة)، قد تحسنت معاملاتهم وطريقتهم ال حد كبير. اما الجمارك والخطوط السعودية فالعكس هو الحاصل اي تراجع غير منطقي ولا مبرر .

اعان الله من اضطرته الظروف إلى استخدام الخطوط السعودية مرغما خصوصا في فترة الصيف.

د. سليمان الذييب- باحث وأكاديمي