الخلاف يحتدم و ترامب يخطط للاطاحة بوزير دفاعه

العالم – تقارير

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز "أنه وفقا لمسؤولين في البيت الأبيض فان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب يدرس اقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس بعد الانتخابات النصفية ومجلس النواب في نوفمبر تشرين الثاني والتي ستحدد الطرف الذي سيسيطر على الكونغرس.

وقالت الصحيفة ان ترامب يرغب بتعيين شخص يلتقي معه في مواقفه السياسية وأن يكون على غرار وزيرة الخارجية مايك بومبيو، الذي لديه رؤية مشتركة ومماثلة مع ترامب فيما يتعلق بملفي كوريا الشمالية وإيران.

وذكر تقرير آخر أن "ماتيس شكك في فعالية قرار الرئيس ترامب فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع ايران لانه لا يرى أي تغيير في سلوك إيران منذ انسحاب ترامب من الاتفاق"، وقال التقرير أيضا أنه في بداية فترة رئاسة ترامب ، كان هو وماتيس يتناولان طعام الغداء معا في مقر البيت الأبيض، ولكنهما لم يعودوا يفعلان ذلك.

وذكرت المصادر لصحيفة نيويورك تايمز أن ماتيس لديه آراء مختلفة حول مجموعة متنوعة من القضايا وتلتقي مع اراء الحزب الديمقراطي، وأشارت الصحيفة إلى أن ماتيس تمكن من إقناع ترامب بعدم تعذيب المعتقلين بتهم إرهابية، كما أقنعه بإرسال آلاف من القوات الإضافية إلى أفغانستان، لافتة إلى أنه فعل كل ذلك دون إثارة انتقادات ترامب التي انهالت على العديد من مسؤولي إدارته.

وقال المسؤولون إنه خلال العام الثاني من رئاسته، لم يعد ترامب يكترث بشكل كبير لمساعديه للأمن القومي حيث أصبح أكثر ثقة كقائد أعلى للجيش الأمريكي، مشيرين إلى أنه مع توقع مواجهة ترامب لمعركة انتخابية محتدمة في 2020؛ بات الرئيس الأمريكي يدرس ما إذا كان يريد رئيسا للبنتاجون يدعمه بشكل أكثر جهرا من ماتيس الرافض بشدة لأي تصورات بأن الجيش الأمريكي يمكن استخدامه لأغراض سياسية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض أن ماتيس رفض عددا من طلبات ترامب، التي تضمنت في البداية تنفيذا بطيئا لأمر ترامب التنفيذي يحظر كل المتحولين جنسيا من الجيش، بجانب رفضه لطلب البيت الأبيض بوقف اصطحاب الجنود الأمريكيين في كوريا الجنوبية عائلاتهم؛ نظرا لقلق البنتاجون من أن تعتقد كوريا الشمالية هذه الخطوة بمثابة إنذار بالحرب.

وقالت الصحيفة إنه خلال الأربعة شهور الماضية فقط، اختلف ترامب وماتيس حول سياسة الناتو واستمرار التدريبات العسكرية الكبرى مع كوريا الجنوبية وما إذا كان قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني قد أثبت فعاليته أم لا.

ولفتت الصحيفة إلى أن تعيين ميرا ريكارديل، صاحبة التاريخ الحافل بالخلافات مع ماتيس، نائبة لمستشار الأمن القومي الأمريكي بالبيت الأبيض في وقت سابق من العام الجاري، يتزامن مع ادعاءات بعض مسؤولي الجناح الغربي في البيت الأبيض أن ترامب قد يطالب ماتيس بالتخلي عن منصبه بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس هذا العام.وذكر مسؤولون بالبنتاجون أن وزير الدفاع حرص على عدم انتقاد ترامب صراحة، بل وكافح لإظهار ولائه فقط ليجد مواقف الرئيس تناقضه لاحقا، ليبقى سؤال كم من الوقت يمكن أن يستمر ماتيس في لعب دور الجندي المخلص داخل البنتاجون؟

وأشارت الصحيفة إلى أن مصير ماتيس يعد مهما لأنه يعتبر، من قبل الحلفاء والخصوم الأجانب وكذلك في مؤسسة الأمن القومي الأمريكية، الوزير الوحيد الذي يقف بين الرئيس المتقلب والاضطراب العالمي.

وقال مساعدان بالبيت الأبيض إن ترامب يريد من ماتيس أن يكون أكثر شبها بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الداعم السياسي للرئيس، إلا أن دفع ماتيس للتخلي عن مواقفه السياسية التي تشبث بها طوال حياته سيكون أمرا شبه مستحيل، حسب أصدقائه ومساعديه.

ونقلت الصحيفة عن مساعدي وزير الدفاع الأمريكي، أن ماتيس حرص على تجنّب الأضواء الإعلامية خلال المدة التي قضاها في المنصب خشية أن يتسلط الضوء عليه بأسئلة كفيلة بالكشف عن اختلافاته مع الرئيس الأمريكي، لافتين إلى أنه رفض عدة طلبات من البيت الأبيض بأن يظهر في برنامج "فوكس أند فريندز" على شبكة فوكس الأمريكية للإشادة بأجندة ترامب، وهو ما يعني أن ملاذ ماتيس الوحيد هو الصمت، فهو لا يريد الاختلاف علنا مع رئيسه لكنه لا يستريح كذلك عند مداهنة ترامب.وأضافت الصحيفة أن الجمهوريين المعتدلين، الذين سيحتاجهم ترامب في الحملة الانتخابية 2020، يبدو أنهم يثقون في ماتيس كذلك، ما يجعل طرد وزير الدفاع يحمل أضرارا على الرئيس نفسه مع هذه المجموعة من الجمهوريين.

لكن يبدو أن ترامب حتى الآن متمسك علنا بوزير الدفاع، حيث قال للصحفيين الأسبوع الماضي، لدى سؤاله عن تصريحات ماتيس الواردة في كتاب جديد عن خبايا البيت الأبيض وانتقده ترامب عدة مرات، إن ماتيس سيظل في منصبه، مؤكدا: "نحن سعيدون جدا معه ولدينا انتصارات الناس لا تعرف عنها شيئا".

وقالت دانا وايت، المتحدثة باسم البنتاجون، إنه لا يوجد أي اختلاف بين وزير الدفاع والرئيس فيما يخص الدعم الثابت للجيش الأمريكي، مضيفة: "الأمر يعود إلى رئيس الولايات المتحدة وما يقرر أن يفعله".