الدبوس الذي اغرزته واشنطن في ظهر لبنان

العالم – قضية اليوم

الخطوة الاجرائية الأولى التي ستقدم عليها الحكومة الجديدة هي مهمة صياغة البيان الوزاري، لكن بعض المحللين يرون ان التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة ليست بقليلة وخاصة على المستوى الخارجي.

ومنذ اللحظة الاولى لتشكيلها بدأت الحكومة اللبنانية تشعر بمستوى الضغوط التي تمارسها بعض البلدان الاجنبية عليها من اجل تحريف مسار الحكومة وخلق الفوضى في البلد وبث التشاؤم في نفوس اللبنانيين تجاه الحكومة الجديدة.

وقد تنبهت بعض الصحف اللبنانية الى خطورة مايحدث والى اسلوب الارعاب الاميركي للبنان وارهابه بشأن التشكيلة الوزارية الجديدة وكتبت صحيفة الاخبار اللبنانية تحت عنوان "أميركا تُرهب الحكومة: نُراقبكم!"

ولفتت الصحيفة الى الاسلوب الارهابي الذي استخدمته واشنطن لبث النزاع بين اللبنانيين وحثهم على مواجهة بعضهم الآخر وقالت "اختصر مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا مجمل السياسة الأميركية المقبلة تجاه لبنان: على الدولة والمصارف مواجهة حزب الله، أميركا ستحمّل كل لبنان المسؤولية، ممنوع أن ينجح حزب الله في وزارة الصّحة… تهديدات بالجملة أبرزها أن دونالد ترامب أمر بوضع لبنان تحت المراقبة!"

فبدل ان تهنئ الولايات المتحدة لبنان على الحكومة الجديدة التي نجح بتشكيلها بعدما طال امدها استعملت لغة التهديد والوعيد في مسعى لارعاب اللبنانيين وتخويفهم من مشاركة حزب الله في الحكومة الجديدة.

كاتب آخر في صحيفة الجمهورية اللبنانية كتب ان وزارة الصحة هي وزارة خدمية وان حزب الله لايبغي من ورائها كما يزعم الاميركان جمع المال وانما عمله سيكون هو تقديم الخدمات للمواطنين.

وكتبت الصحيفة تقول: "بالنسبة لوزارة الصحة التي يتولاها اليوم جميل جبق والذي سيكون عمله محط أنظار الخزانة الاميركية التي حذرت منذ استلامه المنصب، من استغلال مزعوم لحزب الله للوزراة، فإنّ مهمّته تتمثل بتوفير التأمين الصحي لكافة المواطنين عبر استكمال مشروع البطاقة الصحية، حيث اظهرت دراسة ماكينزي ان نسبة السكان غير الحاصلين على تأمين تراوح بين 38-40% من اجمالي السكان، بالاضافة الى خفض نسبة الإنفاق من الاموال الخاصة على الرعاية الصحية والتي تبلغ 37%، وخفض نسبة الإنفاق على الادوية، وتطوير شبكة المستشفيات الحكومية".

كما اجرت الصحيفة استقصاء لآراء المحللين والخبراء بخصوص هذه المسألة ونقلت عن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة قوله: "قد يكون من الصعب على الدول المانحة عدم التعاطي مع حزب الله"، معتبراً أن الحزب يسعى لكي يصبح "لاعباً مرئياً على الساحة السياسية من الصعب تجنبه".

أما المحلل السياسي كريم بيطار فقد اعتبر في تصريحات نقلتها عنه الصحيفة أن تمسك حزب الله بوزارة الصحة يعود "لكونها إحدى الوزارات الخدماتية الأساسية، التي تتيح توزيع الخدمات وكسب ود الناخبين".

واضافة الى التدخلات السافرة الاميركية في الشأن اللبناني يحذر الخبراء ايضا من التدخلات السعودية التي ساهمت في تقويض النشاط الحكومي لسنوات واسفرت تلك السياسات عن تضعيف الحكومة اللبنانية وتعطيل تشكيلها.

ويشير هؤلاء الخبراء الى واقعة اختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ومحاولة السعودية التأثير على رأيه واجباره على تقديم الاستقالة من منصبه الحكومي. والدولة التي تستطيع ان تختطف ارادة رئيس الوزراء اللبناني لهي قادرة على اللعب في هذه الساحة وتخريب ما يمكن بناؤه في هذا البلد.

ومع تزايد التفاؤل لدى اللبنانيين بشأن تشكيل الحكومة الجديدة والتي برزت في عناوين صحفية مثل مانشرته صحيفة الجمهورية عن مرجع كبير بان تشكيل الحكومة هي رسالة تطمين الى الداخل اللبناني، يجب على اللبنانيين ان يستقلوا بقرارهم ولايسمحوا للاغراب بان يزلزلوا الوضع الداخلي هناك.

وذكرت الجمهورية أنّ "مجرد تأليف الحكومة، وإن تأخر، وجّه رسالة تطمين الى الداخل اللبناني تعكس العزم على وضعه على طريق العودة نحو استرداد توازنه الذي اختل في مرحلة الفراغ، بما سيؤسس لانطلاقة متجددة نحو اعادة الإمساك بالملفات الداخلية المعقّدة في كل مجال، وضخّ الحيوية في الشأن الاقتصادي وادخاله الى غرفة الانعاش مع ما يتطلبه من عناية مركّزة توقف نزيفه الانحداري، وتمنع استفحاله معيشياً ومالياً".

بينما اعتبرت صحيفة النشرة الالكترونية ان الجميع رابحون في تشكيل الحكومة الجديدة. وجاء في مقال لكاتبها "حسين عاصي" بعيداً عن نظرية "لا غالب ولا مغلوب" السائدة في ​السياسة​ اللبنانيّة، اختار معظم الأفرقاء الممثلين في "حكومة العهد الأولى" إعلان "الانتصار" بعد تشكيل ​الحكومة​، متحدّثين عن "أرباح صافية" حقّقوها، في نهاية مسيرة من الأخذ والرد، استمرّت أكثر من ثمانية أشهر.

وعلى الرغم من أنّ "تسويات" بالجملة أدت إلى إنهاء العقد التي واجهتها التشكيلة الحكوميّة منذ اليوم الأول، فإن كل "التنازلات" التي يفترض أن تكون قد قُدّمت، باعتبار أن أي "تسوية" لا تُبرَم من دونها، تبخّرت مع ريح إعلان الحكومة، لينصّب الجميع أنفسهم رابحين، بمُعزل عن حجم الحقائب، وحتى نوعها.

وحتى يحقق اللبنانيون تجارتهم المربحة يجب ان يفكروا بدرجة اولى بمصلحة لبنان ولايسمحوا للقوى الخارجية الاميركية والسعودية بخلق الفوضى وكسر التآلف الاجتماعي والسياسي في البلد، ومثلما أفشلوا المؤامرات التي حاكتها الدولتان سعيا منهما لمنع تشكيل حكومة الوفاق الوطني في لبنان يجب ان يذكروا دائما أنه لو لا وجود الطامعين والتدخلات الخارجية لما تأخرت التشكيلة الحكومية تسعة أشهر.

محمد طاهر