كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

السعداء بالفوضى

السعداء بالفوضى كرر العراقيون، ساسة وشعبا، نجاحهم المتواصل خلال 13 عاما بتحويل الكثير من الافكار والمبادئ الانسانية والقيم العليا الى مجرد كلمات للسخرية والكذب بعدما جهد مفكرون ومناضلون في صياغتها افكارا وكلمات وافعالا، وفي الاسبوع الاخير دفع العراقيون بمصطلح “الاصلاح” الى خانة التحشيش والمراوغة والاستهلاك حتى صار خرقة يحاول التستر بها عتاة الطائفيين وعباقرة اللصوصية الذين دفعوا بالعراق الى فصل ساخن من الفوضى بعدما سرقوا شعار الاصلاح وحولوه الى عملية مزيفة يتداولونها خلال التفاوض المشبوه في عملية تقاسم جديد. ان اكثر الناس سعادة بهذه الفوضى هم تحديدا اولئك الذين كان يجب ان تستهدفهم عملية الاصلاح، انهم الجيش السري الكبير الذي استولى خلال ثمان سنوات على كل مفاصل الدولة من الهيئات المستقلة الى مناصب وكلاء الوزارات والمدراء العامين والقيادات الامنية ودوائر التفتيش وبددوا خلال ثماني سنوات ثروة كبيرة وباسراف مجنون واهدار متعمد ولصوصية لايشق لها غبار. جيش الفساد الكبير يشعر اليوم بالاطمئنان وهو يرى القادة والنواب الذين سلموه مفاتيح البلاد تحولوا الى قادة للاصلاح ومحاربة المحاصصة بعدما كانوا متهمين ومتورطين بالفساد والخيانة واثارة الطائفية والتحريض على العنف وتبديد الثروة العامة وبيع المناصب والتجاوز على القانون، في ساعات صار المتهم قاضيا وراح وبلاخجل يقدم الخطط والنصائح لمحاربة الفساد والطائفية والمحاصصة، هذه وقاحة تدفع المراقب الى الجنون مرة بسبب صلافتها والثانية لأنها تنجح بصناعة جمهور مؤيد من سذج وسفهاء ومرتزقة حتى بين من يعملون في السياسة او الاعلام. زعماء الفساد وقادته ومدبروه، يعرفون ان هذه الفوضى ستعطل كثيرا ملاحقتهم، وان تجاوز هذه الفوضى بأية صيغة سيستغرق وقتا طويلا وقد يحدث هذا عبر اتفاقات تؤمن مستقبل الفاسدين وتحرق ملفات جرائمهم وربما تسمح لهم بالبقاء في مواقعهم او الارتقاء الى اعلى منها فكل شيء ممكن في بلاد تسمح للطائفي والمحرض ان يدعي محاربة الطائفية والمحاصصة وتمثيل دور حمامة السلام دون ان يجازف أحد بالاعتراض بل يقال عن هؤلاء انهم “ثوار” و”اصلاحيون”. صناع الفوضى استغلوا المهووسين بالسلطة من الضعفاء وهواة السياسة وعشاق السيلفي الذين سرقوا انتفاضة الكهرباء وزيفوها من حراك له هدف واضح محدد كان يمكن ان يطيح باهم اركان المرحلة الراهنة ويفتح ملفات الفساد الكبرى الى حفلات استعراضية استولى عليها لاحقا الساسة انفسهم وقادة الكتل النيابية، فاذا بالمستهدف في انتفاضة الكهرباء يتحول الى زعيم اصلاحي، هذه فوضى قاتلة يسعد بها اللصوص والطائفيون.