السعودية.. تضاعف حالات الاعدام في عهد الملك سلمان

العالم-تقارير

أفادت منظمة "ريبريف" لحقوق الإنسان ومقرها لندن بأن 800 شخص أعدموا في السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي تولى العرش عام 2015. وتمثل عمليات الإعدام في عهد الملك سلمان ضعف عمليات الإعدام المسجلة في خمس سنوات من عهد سلفه الملك عبد الله، إذ نفذت المملكة 423 عملية إعدام بين عامي 2009 و2014.

وأشارت المنظمة إلى أن 185 شخصاً أعدموا العام الماضي، وهو الرقم الأعلى في السنوات الأخيرة في المملكة، وذلك على الرغم من الوعود بمراجعة استخدام عقوبة الإعدام. وقالت إن هذا الرقم المذهل يأتي على الرغم من أن نجل الملك ولي العهد محمد بن سلمان زعم على مدار السنوات الماضية أن عمليات الإعدام ستنخفض وتتقلص في المملكة.

وتعزو منظمة "ريبريف" التي تعمل لصالح إلغاء عقوبة الإعدام عالمياً، ارتفاع هذه الأعداد إلى الإعدامات السياسية، حيث تم تسجيل إعدام 37 شخصاً في يوم واحد العام الماضي، بتهم ذات دوافع سياسية، مثل المساهمة في المظاهرات والتحريض عليها، فيما تبين أن غالبية عمليات الإعدام في السعودية نُفذت ضد خصوم بن سلمان السياسيين. وتزايدت في السنوات الأخيرة عمليات الاعتقال في المملكة بتهم ذات دوافع سياسية مثل حرية الرأي والتعبير.

وقالت مديرة "ريبريف" مايا فوا في تقرير المنظمة إن السعودية لا تزال بلدًا يمكن أن يؤدي فيه التحدث ضد الملك إلى قتلك. وعلاوة على ذلك، فإن نتائج التعبير عن الرأي السياسي في معارضة سياسات السعودية لم تكن تمييزية فيما يتعلق بالسن أو الطبقة، حيث تم القبض على عدد من رجال الدين والحكم عليهم بعقوبة الإعدام وكذلك القصّر المحتجزين بتهمة تورطهم المزعوم في المظاهرات.

ومن الأمثلة على ذلك 13 متهمًا من القاصرين المحكوم عليهم بالإعدام حاليًا "معرضون لخطر الإعدام الوشيك"، وفقًا لـ"ريبريف" والمنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان (ESOHR). وأعدمت السعودية العام الماضي ستة شبان كانوا من الأطفال وقت ارتكاب جرائمهم المزعومة، وتم تنفيذ عقوبتهم في الإعدام الجماعي الذي طال 37 شخصًا من بينهم الشيخ الشهيد آية الله نمر باقر النمر، كما ينتظر علي النمر، ابن شقيق الشيخ نمر، الإعدام، على الرغم من أنه لم يتجاوز 17 عاماً عند اعتقاله عام 2012 بتهم المشاركة في التظاهرات.

وطالب فوا حلفاء السعودية الغربيين بالضغط على المملكة في ضوء إعدامها 800 شخص وظهور انتهاكاتها لحقوق الإنسان المبلغ عنها. وقالت: "في الفترة التي تسبق قمة مجموعة العشرين في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني، يجب على الشركاء الغربيين للمملكة أن يطالبوا بإنهاء إعدام الأطفال والمعارضين السياسيين، وإلا فإنهم يخاطرون بتأييد ضمني لهذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي".

وفي سياق متصل، أبرز الناشط الحقوقي يحيى العسيري الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في "مملكة السجون" في ظل جرائم نظام آل سعود وتعسفه بأبسط الحقوق الأساسية، وقال عسيري خلال حوار حول حالة حقوق الإنسان في السعودية نظمها مركز جزيرة العرب للإعلام، إن السلطة السياسية في المملكة قامت بدون شرعية سياسية حقيقية تحرم الانتقال السلمي الديمقراطي.

وذكر عسيري أن السعودية تعاني من مشكلة في شرعية قيامها منذ بداية تأسيسها وأن نظام آل سعود يقوم على العنف والقتل وانتهاك حقوق الإنسان لإبقاء سلطته الحاكمة، مشددا على أزمة حقوق الإنسان في المملكة في ظل عدم الفصل بين السلطات واحتكار الملك كل القرارات والسلطات بما في ذلك عدم استقلالية القضاء.

ونبه عسيري إلى أن الشعب السعودي لا يملك أي صلاحيات ويتم سحق كافة أنواع الحريات بما في ذلك الحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير وسط فراغ قانوني ما يجعل المملكة بعيدة عن مصطلح دولة تديرها مؤسسات.

ومنذ 14 عاما تتجاهل السعودية طلب المقرر الخاص المعني بالتعذيب في الأمم المتحدة بزيارة المملكة بحيث أن المجموع بلغ 4 طلبات خلال هذه السنين، آخرها طلب زيارة خلال النصف الأول من 2020.

ويعلق مغردون مخاطبين نظام آل سعود "إن كان سجلكم خاليا من التعذيب كما تدعون، لماذا لا تفتحون سجونكم للمقرر الأممي والمنظمات الحقوقية الدولية للتأكد من ذلك"؟!، مشيرين إلى السجل الدموي للنظام في ملف الإعدامات، إذ أن 51% من الإعدامات التي نفذتها المملكة خلال فترة حكم الملك سلمان كانت على تهم غير جسيمة.

علما أن القانون الدولي يمنع الإعدام بناء على تهم غير جسيمة، وتوافق المملكة في العلن على ذلك، لكن نظام آل سعود فعليا يمارس الإعدام على نطاق واسع بغرض الترهيب وانتهاك حقوق الإنسان.

ونهاية العام الماضي قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية إن مزاعم الإصلاحات التي نُفذت تحت حكم محمد بن سلمان ترافقت مع تشديد القمع وممارسات مسيئة تهدف إلى إسكات المعارضين والمنتقدين.

وأصدرت المنظمة الدولية تقريرا في 57 صفحة، بعنوان "الثمن الفادح للتغيير: تشديد القمع في عهد محمد بن سلمان يشوّه الإصلاحات"، يوثق الممارسات التعسفية والمسيئة المستمرة التي تستهدف بها سلطات آل سعود المعارضين والنشطاء منذ منتصف 2017، والغياب التام لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.