السعودية كثفت الاعتقالات وملاحقة النشطاء المطالبين بإصلاحات

وقالت المنظمة في تقرير لها : بصفتها قائدة التحالف الثُّماني الذي بدأ عملياته العسكرية ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح منذ 26 مارس/آذار 2015، ارتكبت السعودية العديد من انتهاكات القانون الإنساني الدولي. وثّقت هيومن رايتس ووتش 87 هجمة غير قانونية نفذها التحالف، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، أسفرت عن مقتل 1000 مدنيّ، وأصابت منازل وأسواق ومستشفيات ومدارس ومساجد.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "صورة محمد بن سلمان كرجل إصلاحي – التي صُرفت عليها أموال كثيرة – تسقط في وجه الكارثة الإنسانية في اليمن وأعداد النشطاء والمعارضين السياسيين القابعين في السجون السعودية بتهم زائفة. الإصلاحات القليلة المتعلقة بحقوق المرأة لا تغطي الانتهاكات السعودية الممنهجة".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن الحد من الأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

واضاف التقرير: في 2017، كان هناك أكثر من 12 ناشطا بارزين يقضون أحكاما مطولة بالسجن بعد أن أدينوا بتهم غير واضحة على خلفية نشاطاتهم السلمية. يُواجه آخرون المحاكمة لنفس التهم. في 5 يونيو/حزيران، قطعت السعودية والبحرين والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وطردت المواطنين القطريين من أراضيها، وأعادت مواطنيها من قطر. في أواسط سبتمبر/أيلول، اعتقلت السلطات السعودية عشرات الأشخاص، من بينهم رجال دين ومثقفون بارزون، في ما بدا أنه هجمة ممنهجة على المعارضين. في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقلت السعودية أمراء ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين ورجال أعمال بتهم فساد. احتُجز بعضهم في فندق 5 نجوم في الرياض، ونقلت وسائل إعلام أنهم أُجبروا على التخلي عن ممتلكاتهم بدون أي إجراء قانوني، من أجل الإفراج عنهم.

وتابع التقرير : أعدمت السعودية 133 شخصا بين يناير/كانون الثاني وأوائل ديسمبر/كانون الأول 2017. من الذين أُعدموا، 57 شخصا أدينوا بجرائم تهريب مخدرات غير عنيفة. بموجب القانون الإنساني الدولي، على الدول عدم اللجوء إلى الإعدام إلا في "الجرائم الأكثر خطورة".

واكد التقرير: لا تقبل السعودية بممارسة الشعائر الدينية علنا لأي دين غير الإسلام. تميّز الحكومة دائما ضد الأقليات المسلمة، لا سيما الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية، بما في ذلك في التعليم الرسمي، النظام القضائي، الحرية الدينية، والتوظيف. تهين السلطات الدينية التابعة للحكومة الشيعة في بياناتها العامة ووثائقها رغم تعهد محمد بين سلمان بعودة السعودية إلى "الإسلام المعتدل".

واضاف : لا يزال نظام ولاية الرجل قائما في السعودية رغم إصلاحات 2017 الحكومية التي تحظر فرض قيود وصاية ذكورية "غير رسمية". في ظل هذا النظام، تضطر النساء إلى طلب الإذن من وليّ الأمر – الذي يكون عادة الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن – من أجل السفر أو الزواج أو إطلاق سراحهن من السجن. قد تضطر النساء إلى موافقة وليّ الأمر للحصول على وظيفة أو الرعاية الصحية. تواجه النساء العديد من العقبات للقيام بمعاملات بدون قريب ذكر، منها استئجار شقة أو رفع دعوى قانونية. في سبتمبر/أيلول، أعلنت السلطات أنها ستُنهي حظر قيادة النساء في يونيو/حزيران 2018، لكن بعض الناشطات الحقوقيات قلن إن السلطات حذرتهن من التعليق على الإعلان.

وختم التقرير بالقول : "على السعودية الإفراج عن النشطاء المعتقلين واتخاذ خطوات عملية واضحة إضافية لإظهار نية الحكومة في تحسين سجلها القاتم في مجال حقوق الإنسان".

112