الشعب الجزائري أكبر من التحديات

العالم – تقارير

وكان البرلمان الجزائري اعلن في التاسع من أبريل الماضي، عبد القادر بن صالح رئيسا للبلاد لمدة 90 يوما، وفقا للمادة 102 من الدستور، وذلك بعد الإعلان الرسمي لشغور منصب رئيس الجمهورية، إثر استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد احتجاجات شعبية اجتاحت مختلف أنحاء الجزائر، أشعلها ترشحه لفترة رئاسية خامسة، بالرغم من تدهور حالته الصحية.

رغم انقسام الشارع الجزائري حول دستورية فتوى المحكمة الدستورية، الا ان هناك مؤشرات برزت توحي بإمكانية التوافق بين السلطة والمعارضة بعد تنازل الاخيرة عن مطلب رحيل بن صالح واستمراره إلى غاية انتخاب رئيس شرعي مقابل استبعاد حكومة نور الدين بدوي المرفوضة شعبيا.

في مقابل ذلك مازالت بعض اطياف المعارضة تصر على رحيل بن صالح وترى في بقائه خرقا للدستور، رغم الفتوى الصادرة عن المجلس الدستوري.

المعارضة المؤيدة لفتوى المجلس الدستوري، ترى في الفتوى اجراء دستوريا تماما، وتشير الى وجود مادة في الدستور الجزائري تؤكد على بقاء بن صالح رئيسا لحين تسليم المهام للرئيس الجديد، وهو ما ركزت عليه الفتوى الأخيرة للمجلس الدستوري.

هذا الطيف من المعارضة يؤكد على انه لا يمكن الحديث عن الانتخابات المقبلة، ما لم يتم إنشاء هيئة مكلفة بالإشراف والتنظيم والإعلان عن نتائج الانتخابات، بينما مستقبل الانتخابات يعتمد على هذه اللجنة.

وفي ذات السياق المؤيد لفتوى المجلس الدستوري، يرى البعض أن التمديد لبن صالح لم يكن خرقا دستوريا، وإنما مراعاة للظرف السياسي الحساس، فالإسراع في إجراء الانتخابات كما كان مقررا لها، سيسفر عن ادخال الجزائر في خضم انتخابات غير شرعية تعقد الوضع أكثر.

وفي مقابل ذلك هناك اطياف في المعارضة لا تعترف ببن صالح رئيساً للدولة بعد 9 يوليو، وترى في فتوى المجلس الدستوري خروجا عن الدستور، وتطالب بمرحلة انتقالية بقيادة رئيس انتقالي أو مجلس رئاسي من الشخصيات المستقلة، وهو مطلب ترفضه مؤسسة الجيش التي تُصنف كفاعل رئيسي، بسبب العواقب التي ستنجر وراء الفراغ الدستوري.

العديد من المراقبين السياسيين للشأن الجزائري، يؤكدون على ان الجزائر مقبلة على تحديات كبيرة في المرحلة القادمة، فالحكومة التي يفترض أن تبقى حتى تسلم رئيس الجمهورية الجديد لمهامه، يرى فيها جناح من المعارضة، بأنها ليست دستورية، فيما يرى الجناح غير ذلك، ولكن ورغم خطورة تلك التحديات، الا ان الشعب الجزائري الى جانب القوات المسلحة الجزائرية، اثبتوا انهم اكبر بكثير من كل تلك التحديات، بعد ان طبعوا حراكهم الشعبي بطابع حضاري سلمي، ورفضوا للانجرار الى الفوضى، وحالوا بذلك دون تسلل قوى اقليمية ودولية تضمر الشر للشعب الجزائري، الذي كان ومازال، رغم كل الصعاب الى جانب قضايا الامتين العربية والاسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

*جمال كامل