الشهيد سليماني عندما يصفه سيد المقاومة

لقد بدا سماحة امين عام حزب الله في لبنان متأثرا للغاية باغتيال الجنرال قاسم سليماني (رض) حتى انه كان يتمنى قبل هذه الحادثة ان يفديه بنفسه من اجل ان يواصل هو قيادة محور المقاومة والاشراف على التطورات التي يواجهها المجاهدون في كل الجبهات.

من الواضح ان ما تحدث به يعبّر عن ما كان يمثله الحاج قاسم سليماني لسماحته وهو الذي عرفه على مدى 22 عاما كما لم يعرفه احد، ولهذا فقد كان سيد المقاومة (دام علاه) محقاً تماماً عندما استعبر في هذه المقابلة التلفزيونية وبكاه بكاء المفجوع بأعز احبائه الذين فقدهم على طرق مقارعة الاستكبار الاميركي ـ الصهيوني.

من المؤكد ان ما رأيناه وسمعناه حتى الان لا يمثل إلا جزءاً صغيراً من مآثر شخصية الفريق الحاج قاسم الذي كان أمة في رجل اضافة الى كونه رجل الامة والبشرية الذي ضحى بنفسه في سبيل ان يتخلص المسلمون وشعوب العالم من شبح داعش وجرائمه الارهابية الدموية التي طاولت بني الانسانية كافة في مختلف بقاع الارض.

ذات يوم ستدرك الادارة الاميركية الفاشية بانها ارتكبت خطا فظيعا لا يعوضه ملء الارض ذهبا، حينما اغتالت القائد العام للقوات المكافحة للإرهاب الداعشي، وهو في الحقيقة أمر يبرهن على ان الولايات المتحدة اهتزت بفزع من انتصار المقاومين في سوريا ولبنان والعراق بقيادة الفريق الشهيد سليماني والعلامة السيد حسن نصر الله والحاج ابو مهدي المهندس، على عصابات الارهاب والتطرف التكفيرية التي راهن (التحالف الغربي ـ الصهيوني ـ العبري) على ظهورها واتساع نطاق سيطرتها في العالم الاسلامي للاساءة الى الدين الاسلامي الحنيف وتعاليمه النبيلة.

لقد حقق الشهيد سليماني استراتيجية خلاقة ومتطورة واكبت العصر على مستوى مقاومة الاعتداءات و التهديدات الاسرائيلية، حتى اصبح المجاهدون على ثقة بان ما يخطط له الجنرال قاسم هو ما سوف يصل بهم الى النصر المؤزر، وعلى هذا الاساس جاء تصريح خليفته في قيادة فيلق القدس اللواء اسماعيل قاءاني قائلا: (كان بطلاً ينتصر في كل ميدان يدخل فيه).

ويتضمن هذا التفسير ان مقاييس استشراف المعطيات في الخطوط الامامية لجبهات الحق ضد الباطل، لم تكن غائبة عن مخيلة هذا المجاهد الربّاني الذي نظّم علاقته مع ربه فكان ان حباه الله سبحانه وتعالى بالرؤية الثاقبة والسداد والتوفيق والظفر في كل خطوة يخطوها على طريق الدفاع عن الامة والمقدرات والحرمات، وهي التي كانت ستواجه محرقة داعشية مريعة لولا تصدي المقاتلين الغيارى لها ومطاردتها وتدمير عصاباتها المهووسة بالمذابح والتدمير والفساد.

لقد اعتبر سماحة السيد حسن نصر الله هذا الاغتيال الغادر منطلقا جديدا لتنامي قدرات قوى جبهة المقاومة والمواقع الثورية المناضلة مستنيرة بتوجيهات قائد الثورة المعظم سماحة الامام الخامنئي (دام ظله) الذي كان قد بشر سيد المقاومة بالنصر في حرب تموز 2006 كما تنبأ له بتزايد نفوذ حزب الله لبنان محليا واقليميا، وهو ما اكدته الاعوام القليلة الماضية، الامر الذي يعزز الثقة كل يوم بان محور المقاومة سيواصل قدما ذات النهج المبدئي الاصيل الذي التزمه الفريق الشهيد سليماني والحاج الشهيد ابو مهدي المهندس اللذان يعتبران اليوم مُلهما للمجاهدين في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن للإنتصار على الشدائد والمصاعب والتعقيدات وصولا الى الحاق الهزيمة بالاستكبار الاميركي ـ الصهيوني.

وبما ان واشنطن هي المسؤولة عن اراقة دماء الشهيد سليماني واصحابه فان عليها ان تذوق وبال امرها وان تستعد للعقاب العادل وان تكون من الان فصاعدا على حذر لان اغتيال الحاج قاسم ـ وكما قال سيد المقاومة ـ فتح ابواب المواجهة المباشرة مع اميركا، وهو امر لم يكن مقررا من قبل ان يقدم الرئيس الارعن دونالد ترامب على حماقته بارتكاب تلك الجريمة الجبانة بحق قائد قوات القدس ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في مطار بغداد يوم الجمعة 3/1/2020.

حميد حلمي البغدادي