الضبابية تلف القمة العربية المزمعة في تونس

العالم – تقارير

القمة العربية الثلاثين التي ستنطلق في تونس يوم غد الأحد، ستسجل غياب العديد من الزعماء العرب، بيد أن أجندة القمة تتضمن العديد من الملفات العربية الحساسة بدءا من القضية الفلسطينية ووصولا إلى الجولان السوري المحتل.

ورغم الغيابات، أكد المتحدث باسم القمة محمود الخميري في تصريح سابق، أن هذه القمة ستكون الأكثر حضورا، وأن قادة 12 دولة عربية سيحضرونها.

وصل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على رأس وفد رفيع وكان في استقباله الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وأعلنت الدوحة أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيترأس وفد بلاده إلى القمة، حسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

وإعلان الدوحة اليوم عن ذهاب الأمير تميم بن حمد إلى تونس في ظل تواجد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في تونس منذ يومين قد يجعل هذا المحفل العربي يجمع قادة أهم طرفي الأزمة في منطقة الخليج الفارسي داخل قاعة واحدة للمرة الأولى منذ بدء القطيعة بينهما عام 2017.

ويرى بعض المراقبين أن ذلك قد ربما يؤدي الى انهاء الازمة بين قطر والدول المقاطعة لها."

في المقابل، هناك من يعتقد أن عزم الأمير تميم على حضور القمة يعود لسعيه الحثيث لتثبيت مكانة بلده داخل البيت العربي وتجاوز تداعيات المقاطعة المفروضة عليه من جيرانه، لا سيما وأن الغياب عن القمة كان ربما سيفسر على أنه مؤشر ضعف وتراجع.

كما أكد أمير دولة الكويت صباح الجابر الصباح، والرئيس العراقي برهم صالح، والملك عبد الله الثاني مشاركتهم في القمة الـ30.

وسيحضر القمة أيضا الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله.

ويعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أبرز المتغيبين عن القمة، حيث أشار مستشار الرئيس التونسي إلى أن السيسي لن يحضر القمة لأسباب خاصة، بعد أن كان السيسي قد أكد حضوره تلبية لدعوة نظيره التونسي السبسي، على أن يترأس الوفد المصري وزير الخارجية سامح شكري.

وجاء نبأ اعتذار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي لم يصدر عن القاهرة بعد تأكيد رسمي له، ليزيد من شكوك بشأن قدرة القمة على معالجة بعض القضايا الأكثر إلحاحا من أجندتها، لا سيما المتعلقة بالأزمة الليبية والأوضاع المتفاقمة في غزة وحولها.

وظهرت هناك تفسيرات تقول أن غياب السيسي يعود لاعتبارات أمنية بعد أن أطلق نشطاء تونسيون عبر منصات التواصل الاجتماعي حملة لرفض قدوم السيسي إلى البلاد، فيما صرح أحد النواب التونسيين بأن تونس لا ترحب بـ"القتلة والمنقلبين على إرادة الشعوب مثل السيسي"، حسب تعبيره.

لكن كثافة الاتصالات والنشاطات الدبلوماسية والسياسية التي انخرطت فيها مصر قبل القمة وتحضيرا لها يدفع للترجيح وجود أسباب أخرى، و"أكثر وجاهة" وراء اعتذار السيسي عن الذهاب إلى تونس، قد تؤشر إلى عملية إعادة تموضع تجري في الصف العربي.

ولعل لغياب ولي عهد أبو ظبي الأمير محمد بن زايد عن قمة تونس، التي سيترأس حاكم الفجيرة الشيخ حمد بن محمد الشرقي وفد الإمارات إليها، دلالة أيضا على بوادر تجاذبات جديدة في المنطقة، لا سيما وأنه يأتي بعد محادثات أجراها ولي عهد أبو ظبي مع السيسي على الأرض المصرية مؤخرا.

ومن الغيابات البارزة كذلك، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي كلف رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح بتمثيله ونائب الوزير الأول وزير الشؤون الخارجية رمضان العمامرة.

كما يعتبر الرئيس السوداني عمر البشير بين الغائبين البارزين، بعد أن قاد النائب الأول للبشير عوض محمد أحمد بن عوف الوفد السوداني الذي يضم وزيري الدفاع والخارجية.

وسيغيب عن القمة العربية الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، ومن المنتظر أن يحضر القمة عنه الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء.

أما السلطان قابوس، سيحضر القمة عنه نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص للسلطان.

وبقىت مسألة حضور سوريا، و الرئيس السوري بشار الأسد في القمة العربية موضع خلاف بين أعضاء الجامعة العربية.

وذلك بالرغم من حساسية موضوع الجولان السوري المحتل وقرار ترامب الاستفزازي بشأن الاعتراف بسيادة الاحتلال الاسرائيلي عليه.

وكان موضوع الجولان السوري الحاضر الأبرز في الأعمال التحضيرية لقمة تونس التي تغيب عنها صاحبة الشأن (سوريا) الأمر الذي ينطوي على الكثير من التناقضات.

حيث اكد السفير محمود عفيفي المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية أن عودة سوريا إلى الجامعة "غير مدرجة حتى الآن" على جدول أعمال القمة العربية التي تلتئم في تونس نهاية مارس/آذار الجاري.

وكان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أعلن في السادس من الشهر الجاري في ختام الدورة الـ151 للمجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة، أن موضوع مشاركة سوريا المحتملة في القمة العربية المقبلة في تونس "لم يطرح على الإطلاق" خلال الاجتماعات.

وتؤيد تونس الدولة المستضيفة للقمة المقبلة عودة سوريا إلى الجامعة، وكان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي قد أكد خلال تصريح له في يناير/كانون الثاني الماضي أن "المكان الطبيعي" لسوريا هو داخل جامعة الدول العربية.

وقررت الجامعة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بعد نحو ثمانية أشهر من بدء ألازمة السورية، تعليق عضوية سوريا مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية على دمشق.

ويدور جدل حاليا بشأن عودة سوريا إلى الجامعة، خاصة مع تعزيز موقع دمشق والانتصارات العسكرية الكبيبرة التي حققها الجيش العربي السوري والذي استطاع استعادة معظم الأراضي السورية الى وطن الأم و الحفاظ على الوحدة الترابية لهذا البلد.

ودعا العراق ولبنان إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية.