العدوان يواصل حصد أرواح المدنيين باليمن ويصعّد على الجبهات

العالم – تقارير

واستشهد 12 مدنياً يمنياً على الأقل وجُرح آخرون بينهم نساء وأطفال جراء غارة شنها طيران العدوان السعودي على محافظة البيضاء اليمنية. وقال مصدر محلي إن طيران العدوان ارتكب مجزرة مروعة باستهدافه منزل أحد المواطنين في منطقة حوران بمديرية ردمان، وأضاف أن جميع الشهداء هم من أُسرة واحدة. وهُرع المواطنون لإسعاف الجرحى وانتشال الضحايا من تحت أنقاضِ المنزل الذي دمّرته الغارة بالكامل.

ودانت السلطة المحلية في المحافظة المجزرة التي ارتكبها الطيران السعودي، وأكدت أن تحالف العدوان يتعمد ارتكاب المجازر بحق المدنيين في مختلف المحافظات في ظل صمت دولي مريب.

الحديدة

وفي محافظة الحديدة غربي اليمن، يواصل طيران العدوان السعودي الاماراتي تصعيده الميداني من خلال غارات هستيرية على المناطق السكنية واستهداف البنى التحتية والمخازن والمطاحن لتجويع الأهالي.

واستهدف طيران العدوان السعودي، بعدة غارات إذاعة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص، إضافة إلى أضرار مادية جسيمة في مباني ومنشآت الإذاعة.

وكان طيران العدوان السعودي استهدف مقر إذاعة الحديدة في تموز الماضي، ما أدى إلى تدميره وإخراج الإذاعة عن الخدمة، إضافة إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

كما استهدفت مقاتلات التحالف بأكثر من 35 غارة منطقة كيلو 16 بمحافظة الحديدة ما أدى الى دمار واسع في المنطقة، بينما استهدفت بسلسلة غارات جوية مطار الحديدة ومحيطه.

وفي خطوة كارثية ستتسبب بمأساة جديدة للمدنيين اليمنيين، سلمت حكومة الإمارات رسالة إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيها مضي التحالف  السعودي الاماراتي على تكثيف عملياته العسكرية في الحديدة وجبهات أخرى.

وادعت الرسالة ان السيطرة على الحديدة أصبحت أمراً ضرورياً من أجل ضمان انخراط انصار الله ثانية في محادثات السلام. وجاء فيها أنه "من أجل تحقيق هذا الغرض، ستقوم قوات حكومة هادي بدعم من التحالف بتكثيف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى".

وكانت صحيفة البيان التابعة لمشيخة الإمارات قد كشفت أن ثمة استعدادات لبدء عملية عسكرية بحرية وبرية باتجاه ميناء الحديدة اليمني خلال اليومين المقبلين، والحملة الجديدة بحسب الصحيفة تعتمد على ألوية العمالقة، والتي تحوي بين صفوفها قيادات كبيرة من القاعدة، وستكون العملية برية وبحرية نحو ميناء الحديدة، وهو ما يضع حياة ملايين اليمنيين في خطر.

في الوقت نفسه، واصلت القوات اليمنية عمليات الاستنزاف بحق القوات الإماراتية المهاجمة ومرتزقتها، وقامت بضرب خمس آليات عسكرية في شمال شرقي مطار الحديدة، حيث تستهدف مختلف الآليات العسكرية من مدرعات وناقلات جند وعربات. ولا تزال القوات اليمنية المشتركة تستفيد من قطع خطوط الإمداد في منطقتي الفازة والجاح لإنهاك المهاجِمين وعرقلة عملهم وتعطيل الأهداف.

صعدة

كما استشهد يمنيان جراء قصف صاروخي ومدفعي للعدوان السعودي على محافظة صعدة شمالي اليمن، وأفاد مصدر أمني بأن “العدو السعودي استهدف بالصواريخ وقذائف المدفعية قرى آهلة بالسكان بمديرية شدا الحدودية، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين، وإلحاق أضرار في منازل ومزارع المواطنين”، وأشار إلى أن قصفاً صاروخياً ومدفعياً للعدوان استهدف أيضاً ممتلكات المواطنين في مديرية منبه الحدودية.

جيزان

من جهتها، أطلقت القوة الصاروخية للجيش اليمني صاروخاً باليستياً من نوع “بدر 1” على المدينة الاقتصادية في جيزان السعودية، وأكدت مصادر عسكرية أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة وخلّف خسائر مادية داخل المنشأة الحيوية المستهدفة.

وتزامن ذلك مع تأكيد مصدر عسكري يمني إسقاط الدفاعات الجوية لدى الجيش واللجان الشعبية، طائرة تجسس تابعة للتحالف السعودي خلال تصدي الجيش اليمني واللجان الشعبية لمحاولة زحف قوات الرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي باتجاه جبل الشبكة شرق الدود في جيزان، الذي كان الجيش واللجان الشعبية قد سيطروا عليه في وقت سابق. كما قُتل وجرح أعداد من المرتزقة بالإضافة إلى تدمير طقم واغتنام أسلحة في كسر الزحف.

من جانبها أعلنت وزارة الداخلية اليمنية عن إسقاط  شبكة تجسسية مرتبطة بقوى العدوان السعودي الاماراتي على اليمن بعد عملية رصد وتعقب، واوضح مصدر امني أن الخلية الإجرامية كانت مرتبطة ارتباطا مباشرا بالمخابرات الاماراتية وقامت برفع احداثيات ومعلومات عن تجمعات سكانية ومنازل مواطنين ومنشآت خدمية وفنادق وسفارات ومؤسسات حكومية على رأسها مكتب رئاسة الجمهورية بأمانة العاصمة ومبنى وزارة الداخلية وقوات النجدة ومحطة شركة النفط.

الجوف

كما نفّذ سلاح الجو اليمني المسيّر هجوماً على تجمعات قوات التحالف السعودي في محافظة الجوف بطائرة “قاصف1″، وأفاد مصدر عسكري باستعادة الجيش واللجان السيطرة على كامل منطقة شبكة حوران في مديرية قانية شرقي البيضاء، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات هادي بعملية هجومية للجيش واللجان الشعبية على مواقعهم في مديرية ذي ناعِم جنوبي المحافظة.

هذا وسيطر الجيش اليمني واللجان الشعبية بشكل كامل على عدد من التباب في منطقة المَفاليس بمديرية حَيْفَان جنوب تعز، وخلال العملية الهجومية على المواقع سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوفهم، كما نفّذ الجيش واللجان عملية هجومية مماثلة على مواقع قوات هادي في مفرق الوازعِيّة جنوب غرب تعز.

صنعاء

بالتوازي، تشهد العاصمة صنعاء حراكاً أممياً متسارعاً، حيث وقّعت الأمم المتحدة وحكومة الإنقاذ الوطني مذكّرة تفاهم لإنشاء جسر جوي طبي لذوي الحالات الحرجة لتلقي العلاج في الخارج لمدة 6 أشهر ابتداءً من 18 أيلول الجاري، وأوضح وزير الخارجية اليمني هشام شرف عبد الله أن المذكرة تأتي كخطوة أولى للتخفيف من معاناة المرضى الذين بحاجة إلى علاج في الخارج والذي منع تحالف العدوان نقلهم عبر مطار صنعاء الدولي، مؤكداً أن هذه الخطوة لا تعني بأي حال من الأحوال تأخير المطالبة بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية والمدنية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ذات طابع إنساني بحت كون الجسر الجوي لا يغطي إلا حالات محدودة جداً، لكنه ضرورة في ظل استمرار الحصار والعدوان، مشدداً على أن إعادة فتح مطار صنعاء الدولي هو حق إنساني سيادي لليمن وشعبه.

إلى ذلك، وصل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث قادماً من سلطنة عمان حاملاً معه عدة طروحات سيبحثها مع القيادات اليمنية وعلى رأسها حركة “أنصار الله”، وتستهدف بشكل رئيسي مساعي استئناف المفاوضات لإيجاد حل سياسي للأزمة في البلاد، وعلى الفور التقى غريفث وزير الخارجية هشام شرف عبد الله، قدّم فيه المبعوث الأممي ملخصاً عن مشاوراته التي عقدها مع وفد مرتزقة النظام السعودي.

المبادرات الأممية وتحركات مبعوثها غريفث تواجه عدة تحديات، أهمها إصرار دول تحالف العدوان على مواصلة الحرب العدوانية، الذي تجاهلت التحذيرات الأممية والدولية، واستهدفت مخازن منظمة اليونيسيف والغذاء العالمي وصوامع مطاحن البحر الأحمر في محافظة الحديدة، حيث قام مرتزقته بقصفها بشكل مكثف، وأكدت الأمم المتحدة أن القذائف أصابت مستودعاً تابعاً لها يتسع لكمية من الطعام تكفي لمساعدة أكثر من 19 ألف شخص من المحتاجين.

 الكونغرس

من جهة أخرى، دعت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها الكونغرس الذي سيصوت هذا الأسبوع بشأن استمرار الدعم الأمريكي لتحالف العدوان السعودي الإماراتي في اليمن، إلى رفض تمرير استئناف هذا الدعم، من أجل حماية المدنيين في اليمن.

وأوضحت واشنطن بوست أن سلوك السعودية والإمارات يتنافى مع تقارير المحققين الدوليين والمنظمات الحقوقية، التي أثبتت أن هناك قليلا من الأدلة على أي محاولة من جانب أطراف النزاع لتقليل عدد الضحايا المدنيين.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان دول تحالف العدوان، ومن خلفه الإدارة الأمريكية، يريدون فعلا السير في عملية السلام التي تدعمها الأمم المتحدة في اليمن؟