العد التنازلي لإنسحاب أميركا من “WTO”

العالم- الأميركيتان

وقال ترامب، في مقابلة مع وكالة "Bloomberg" ، ردا على سؤال مناسب: "إنني سأنسحب من منظمة التجارة العالمية حال عدم قيامهم بإصلاح أدائها".

وجاء تحذير ترامب بالخروج من منظمة التجارة العالمية، بعد نفيه في  29 يونيو، 2018 بان "أميركا لن تنسحب من منظمة التجارة العالمية".

وسبق أن أشار ترامب في شهر يوليو الماضي إلى أن المنظمة "تعاملت بشكل سيء" مع الولايات المتحدة على مدار سنوات طويلة ومن الضروري أن تغير سياساتها تجاه بلاده.

ووجه ترامب مرارا انتقادات حادة إلى هذه الجهة، وقال عبر حسابه في "تويتر" شهر أبريل الماضي إن المنظمة تمنح امتيازات للصين وتمارس تصرفات غير عادلة تجاه الولايات المتحدة، فيما وصف في مطلع يونيو خلال اجتماع له مع أعضاء إدارته أسلوب عمل منظمة التجارة العالمية بـ"الكارثة"، معلنا أنه سيسعى لدفعها إلى الإصلاح.

 

منظمة التجارة العالمية

اللون الأخضر.. الدول الأعضاء بالمنظمة

وأسست منظمة التجارة العالمية في 1 يناير 1995  وهي منظمة عالمية مقرها مدينة جنيف في سويسرا، مهمتها الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية. وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الدول. تضم منظمة التجارة العالمية 164 دولة عضو إضافةً إلى 20 دولة مراقبة.

هل بدأ العد التنازلي لإنسحاب أميركا من WTO؟

رغم أن الغرب وتقوده أميركا يعتبر أكبر داعم ومساند ومشجع وضاغط على بقية دول العالم للانضمام لمنظمة التجارة العالمية ومهددا من لم ينضم للمنظمة بقفل الأسواق أمام منتجاتها، لكن السوال الرئيسي هنا الان : ماذا حدث؟ وهل هذه التهديدات في محله و هل ستخرج واشنطن من منظمة التجارة العالمية فعلا؟ أم انها مجرد دعايات للضغط على المنظمة و جلب مزيداً من الإمتيازات؟

برأينا الولايات المتحدة ليست كماهي و ضعفت الى حد كبير أمام المنافسين له، بالمقارنة مع ثلاث عقود ماضية و بسبب ذلك تحاول واشنطن خفض نفقاتها و سحب حضورها في المؤسسسات والمنظمات الدولية, كما ان الولايات المتحدة فقدت قدراتها التنافسية في مجال الأقتصاد الى حد كبير لا سيما امام الصين وأوروبا ولذلك تسعى لإستدراكها عبر فرض رسوم جمركية علي العملاق الأسيوي و البلدان الأوروبية.

المارد الصيني..

الصين (المنافس الرئيسي لإقتصاد أميركا) أنضمت للمنظمة متاخرا وبعد انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية كان الغرب وأمريكا سعداء جدا بفتح أسواق الصين لمنتجاتهم إلا أنهم بعد 15 عاما اكتشفوا أن الصين كانت أذكى منهم وأن السياسات الصناعية وسياسات التجارة الخارجية الصينية أقوى وأسرع في تحقيق الأهداف معتمدة على المنافسة بالأسعار وأخيرا بالجودة حسب المواصفات الأميركية والأوروبية. ولذلك الأميركان يبحثون اليوم من مخرج للدفاع عن اقتصادهم امام العملاق الأسيوي.

وبدأت الولايات المتحدة في عهد ترمب تبحث بكل الطرق والوسائل لإضعاف المارد الصيني وخفض سرعة الماكينة الصينية المنتجة وعرقلة قوة ومتانة الصادرات الصينية، حتى لو أدى الأمر إلى التراجع عن بعض شروط منظمة التجارة العالمية، وأخشى ما أخشاه أن يؤدي خوف الولايات المتحدة على نمو اقتصادها وصادراتها ولحماية مصانعها من المنافسة الجبارة الصينية في الأسواق الأميركية، إلى الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة وبريطانيا من منظمة التجارة العالمية مثل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية حماية البيئة.

واذا نظرنا الى قائمة إنسحابات الأميركية الأخيرة فنجد ان ترامب وعد بالانسحاب من الإتفاق النووي الإيراني فخرج، كما حذر من الخروج من "إتفاق باريس للمناخ" فخرج. إضافة على ذلك انسحب الولايات المتحدة من اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا وإنسحب من يونسكو والان تريد واشنطن الانسحاب من "نافتا"

لكن هذه الإنسحابات الأميركية ليست برأينا من منطلق القوة، بل نعتبرها ضعفاً لواشنطن ودفاعاً عن أوضاعها الاقتصادية. ونرى ان انسحاب اميركا من "WTO" سوف يتحقق عاجلا أم أجلا.

تداعيات إنسحاب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية

يقول خبراء، إن تداعيات انسحاب أميركا من منظمة التجارة العالمية سيكون كارثيًا على استدامة السوق العالمية، مضيفين أنّ هذا الانسحاب سيعني حرمان العالم من أنشطة تجارية تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات. كما يعتقد روبرتو أزيفيدو، رئيس منظمة التجارة العالمية إن انسحاب واشنطن من المنظمة سيؤدي إلى سيادة "قانون الغاب" بالاقتصاد العالمي.

معذلك يوصي الخبراء بضرورة الانضمام إلى تكتلات اقتصادية آسيوية قائمة والانضمام إلى تكتلات آسيوية عالمية مثل تكتل مجموعة البريكس أو أي تكتل آسيوي تقوده الصين والهند واليابان في مواجهة تداعيات انسحاب أميركا من منظمة التجارة العالمية .

محمد حسن القوجاني