العراق.. دعوات لتشكيل حكومة وطنية بعيدة عن الطائفية

العالم – تقارير

السيد السيستاني يدعو لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أقرب وقت

دعا المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني إلى تشكيل حكومة ”في أقرب وقت ممكن على أسس صحيحة“ لمواجهة الفساد وسوء الخدمات الأساسية.

ودعا السيستاني في الخطبة، التي ألقاها ممثل عنه في مدينة كربلاء المقدسة، حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تلبية مطالب المحتجين بتوفير وظائف وتحسين الخدمات الأساسية.

وقال ”يجب أن تجد الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عاجلة من مطالب المواطنين وتخفف بذلك من معاناتهم وشقائهم“.

حكومة أبوية

وفي إطار تشكيل الحكومة دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى تشكيل "حكومة أبوية" خلال لقاءاته مع قادة القوى السياسية الرئيسية في البرلمان المقبل، وبعضها ممن استبعده من التحالف في وقت سابق، هذه "الحكومة الأبوية" تعني أنه يمكن أن تحوي جميع المكونات السياسية، بما فيها زعم ائتلاف الفتح، شريطة اقتناعه برؤية إصلاحية مشتركة مع المحور الثلاثي (سائرون، والحكمة، والنصر)

الصدر أشار إلى أن اللقاء بحث تطورات العملية السياسية في البلد، مؤكداً "ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة أبوية بأسرع وقت ممكن". كما بحث الصدر، مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف "الوطنية" إياد علاوي، تشكيل حكومة وطنية بعيدة عن الاصطفافات الطائفية.
والتقى الصدر هادي العامري، أحد أبرز قيادات فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دوراً حاسماً في إسناد القوات الأمنية خلال المعارك لدحر تنظيم داعش الارهابي.

مفاوضات الفرقاء

وشكل الصدر وفدا تفاوضيا برئاسة القيادي البارز في الهيئة السياسية للتيار الصدري ووزير العمل السابق نصار الربيعي لكي يبدأ مفاوضات مع جميع الفرقاء بهدف تكوين الكتلة الكبرى، التي تؤدي في النهاية إلى تشكيل ما بات يسميه الصدر في أثناء لقاءاته مع الفرقاء بـ"الحكومة الأبوية".

عمار الحكيم: حكومة الأغلبية الوطنية تمثل "حلا واقعيا"

قال عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطني العراقي، إنه يجب استمرار الحوار بين القوى السياسية لتشكيل حكومة أغلبية وطنية تستطيع مواجهة الفساد وتلبي احتياجات العراقيين.

وتابع الحكيم أن حكومة الأغلبية الوطنية تمثل حلا واقعيا في المرحلة الحالية لإنتاج حكومة وطنية تأخذ بالأولويات وعلى رأسها توفير الخدمات ومكافحة الفساد".

المالكي: هدفنا أغلبية سياسية وطنية تشكل حكومة قوية

أكد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ان مشروع الأغلبية السياسية بات يؤمن به اغلب القوى السياسية لتصحيح مسار العملية السياسية وانهاء المحاصصة.

وقال المالكي اثناء مؤتمر النخب والكفاءات في بغداد “اننا نسعى الى أغلبية سياسية وطنية تتجاوز الحدود الطائفية وتنهي المحاصصة وتشكل حكومة قوية، ولابد من ذلك لتحقق الرفاهية والاعمار والخدمات للعراق”.

واضاف المالكي ان البعض يريد ان يجعل من الانتخابات نقطة ضعف وليس قوة ومساحة للمشاكسات على الرغم من كون هذه الممارسة الديمقراطية ليست محطة للاتهامات والتزييف لتشويه صورتها الجميلة.

العبادى يلتقى علاوى والسامرائى لبحث تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

التقى رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي؛ لبحث تشكيل الحكومة المقبلة.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد دعا مؤخرًا الكتل السياسية إلى الالتزام بجدول تشكيل الحكومة، فيما أكد على وجود تطابق مع تحالف سائرون.

هذا وبدوره، زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي، كان ابرز المحذرين من تكرار اخطاء تشكيل الحكومات السابقة، فيما عزا التراجع في القطاعات الخدمية والانتاجية الى الفساد المالي والاداري واصرار البعض على نهج المحاصصة والتخندق الطائفي الذي اصبح بمسميات جديدة.

وبهذا التوقيت دعا بطريرك الكلدان بالعراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو إلى تدارك الاحداث قبل فوات الأوان من خلال تشكيل حكومة مدنية قوية تدير شؤون البلاد، مطالبًا بتطبيق ضوابط صارمة في اختيار الأشخاص للمناصب العليا والدرجات الخاصة استناداً الى الاقتدار والخبرة وليس على المحسوبية.
وشدّد ساكو على ضرورة إحالة الفاسدين الى القضاء واسترجاع المال العام وتوظيف أكبر عدد من الشباب العاطلين وتقوية الاقتصاد الوطني من خلال إحياء المشاريع.

وبين هذه الدعوات تظهر صورة متشائمة عن شكل الحكومة المقبلة بعد ان اكدت النائبة السابقة سروة عبد الواحد ان الكتل الكبيرة هي التي ستهيمن على تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرة الى ان التحالفات المستقبلية ستعود الى هويتها الاساس بعد اعلان النتائج النهائية ومصادقتها، فيما ستكون جبهة المعارضة ضئيلة نسبيا وتضمّ الكتل الصغيرة التي لاتمتلك اكثر من مقعدين.
ويرى مراقبون ان الكتل الكبيرة ضمن التحالف الوطني وتحالف القوى العراقية والتحالف الكردستاني ستهيمن على الحقائب الوزارية في التشكيلة الحكومية المقبلـة من دون الاكتراث لما دار ويدور من احداث شلّت عجلة التقدم في العراق الجديد.

النقاشات السياسية حول تشكيل الحكومة في العراق لا تجري بمعزل عن الواقع الصعب اليومي في البلاد. فمن جهة هناك تهديد تركي بقطع المياه مجدداً عن دجلة، ومن جهة أزمة الكهرباء تشتد مع شدة الصيف. وما زال خطر الإرهابيين قائماً وهناك معاناة العراقيين الذين يحسون بغربة داخل بلادهم، بعد أن شردتهم داعش الاارهابي من دورهم ومدنهم، أو المعارك لدحر ارهابيي داعش. وتتزامن النقاشات السياسية مع مرور اكثر من عام على تحرير الموصل من داعش الارهابي.

من المفارقات أن كثيراً من ساسة العراق اليوم كانوا من لاجئي الأمس. عاشوا معاناة التشريد والتهجير في السابق. كان المتضررون من نظام الدكتاتور العراقي السابق صدام حسين، يحلمون باليوم الذي يأتي فيه من يشعر بمعاناتهم، ويمنع تشريد العراقيين من جديد. ولكن بعد 15 عاماً من إسقاط نظام صدام، بات هناك نحو 4 ملايين عراقي مشردين داخل بلادهم، وملايين اللاجئين العراقيين خارجه، بعضهم انتقل إلى دول أخرى وتجنس ونسي أمر العودة، وآخرون ما زالوا ينتظرون الفرصة للعودة إلى دورهم للعيش بكرامة وأمان. فهل الحكومة المقبلة، بناء على التحالفات التي ذكرت، قادرة على حماية هؤلاء وتحقيق طموحات المواطن الذي يتمنى حكومة عراقية وطنية عابرة للطائفية والعرقية؟