العلاقات الايرانية العراقية.. عزم واحد وإرادة متطابقة لتحقيق هدف مشترك

العالم- ايران- تقارير

وما زاد من أهمية الفترة التي يمر بها العراق، هو اختيار رئيس للبرلمان ونائبيه مطلع الاسبوع الجاري ما يمهد لاختيار رئيس الجمهورية ونائبيه اضافة الى رئيس الوزراء وبالتالي تشكيل الحكومة العراقية التي بات الشعب يترقبها لتكون مهتمة بالخدمات الداخلية وإعادة بناء البنى التحتية التي دمرتها الجماعات الارهابية، بعد ان عبثت بأمنه واستقراره، الى جانب القوات المحتلة.

وفي مثل هذه الاوضاع تأتي مباركة ايران، كأول دولة تدعم خيار الشعب العراقي في تشكيلة البرلمان وإنتخاب رئيس له، لتنقل للداخل العراقي والأوساط الإقليمية والدولية أكثر من رسالة. كما ان الإتصال الهاتفي الذي قام به رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني بنظيره العراقي الجديد "محمد الحلبوسي" جاء ليؤكد الموقف الإيراني من إرادة الشعب العراقي. الأمر الذي حمل رئيس البرلمان العراقي الجديد ليؤكد لنظيره الايراني: "ان الشعب ونواب البرلمان فی العراق، یُثمِّنون دوما مواقف ایران المساندة للعراق خلال الفترة الماضیة وحالا، ولا سیما دعمها فی تحریر الاراضی العراقیة من ید عناصر داعش البغیضة". هذا التأكيد وعلى لسان اعلى مسؤول رسمي عراقي في الوقت الراهن، يحمل في طياته الكثير من الرسائل للداخل العراقي والمنطقة والعالم، نحاول التطرق الى أهمها.

ويرى المراقبون ان تصريحات السيد الحلبوسي الذي لم ينتمِ الى الطائفة المؤيدة لإيران -حسب التصنيفات التي حاول الغرب تقسيم العراق على اساسها إلى كانتونات طائفية-، جاءت لتؤكد وقوف ودعم ايران للعراق وشعبه في الظروف العصيبة، لتجعله عصيا على الانهيار أمام المؤامرات والدسائس التي تحاك ضده خارج ارضه. ما حملت رئيس البرلمان ليقف وقفة اجلال وإكبار أمام حكومة وبرلمان العراق وشعبه، لإيران التي ساندت العراق في احلك ظروفه، ومازالت تقف الى جانبه ويدها ممدودة للدعم والمساهمة لمساعدة العراقيين في تطهير أرضهم من دنس ماتبقى من فلول الإرهابيين، كما فعلت بالأمس في تطهير العراق من جماعة داعش الإرهابية.

وبالتالي بشكره الخاص لإيران أراد الحلبوسي أن يبعث رسالة مفتوحة لأنصار المخططات الأجنبية المراد تطبيقها على ارض العراق، بأن الشعب العراقي لم يعد كما كان يحاول إظهاره نظام صدام البائد، فهو لايرضى أي إملاءات خارجية، كما لا يرضى عزله عن جيرانه الذي تعايش معهم طوال التاريخ، خاصة اولئك الذين عاش معهم "حياة متصاهرة" نتيجة للقواسم المشتركة معهم دينيا وثقافيا وحضاريا،  إضافة الى البعد الجغرافي.

وعلى الصعيد الاقليمي بعث رئيس البرلماني العراقي، رسائل مفتوحة لكل العابثين بعلاقات بلاده مع البلدان المحيطة بها، حيث أكد أن العراق حكومة وشعبا لا يرضى أن تكون أرضه او أجواءه منطلقا للهجوم على اي بلد جار للعراق، ما يُستشف من هذا الكلام ان العراق لايرضى التعرَّض الأجنبي لأي من البلدان المحيطة به بعد اليوم. وقد أكد الحلبوسي لنظيره الايراني خلال الاتصال الذي هنأه فيه على إنتخابه رئيسا للبرلمان، أن بلاده تعتبر الحصار والمقاطعات المفروضة على ايران غير شرعية ولن تسمح أن يكون العراق منصة لأي نوع من العمليات العسكرية ضد ايران.

كما عبر الحلبوسي عن استياء العراق لما يدور من تدخلات عسكرية- أجنبية على الشعبين السوري واليمني، داعيا الأطراف الدخيلة على هذين الشعبين الكف عن تدخلاتها وترك الامور لشعبي البلدين. ما حمل بعض المراقبين على ان يفسروا رأي الحلبوسي هذا بعدم وقوف العراق مستقبلا في الخندق المقابل لإرادة الشعبين في سوريا واليمن.

وعلى الصعيد الدولي يرى بعض المراقبين ان موقف الحلبوسي من ايران ودعمها للشعب العراقي، يأتي ردا على الزيارات المكوكية التي قام بها بعض مسؤولي الدول الغربية للمنطقة مؤخرا، عسى ان يتمكنوا من حصد ثمار، لم تتمكن تلك الدول من الحصول عليها، عبر فرض الحرب على سوريا واليمن.

فقد شهدت المنطقة زيارة وزير الدفاع الامريكي "جيمس ماتيس" للإمارات وإجتماعه بنظرائه من المشيخات المطلة على الخليج الفارسي الخميس الماضي (6 ايلول الجاري)، حيث طلب منهم، عدم التقاعس عن دعم "التحالف الإسمي" الذي أسسته السعودية قبل أكثر من ثلاث سنوات لإنقاذها من "وحل اليمن" بعد أن تورطت في شن الحرب الشاملة عليه.

كما وصلت وزيرة الدفاع الالمانية "اورسلو دير لاين" الى بغداد واربيل يوم امس الأحد زاعمة أن الزيارة تأتي لإستمرار التعاون العسكري بين برلين من جهة، وبغداد واربيل من جهة اخرى، للتنسيق المشترك في محاربة الارهاب والتأهيل العسكري.

وما يمكن قوله في نهاية المطاف ان الدول الغربية والأجنبية التي كانت تراهن على عدم نجاح العراق في الخروج من ازمة انعقاد البرلمان وإختيار رئيسه ونائبيه، باتت مذهولة امام هذا النجاح الذي يعتبر الارضية الممهدة لإنتخاب رئيس الجمهورة ونائبيه، وبالتالي تكليف الكتلة الأكبر للبرلمان بتقديم أسماء مرشحها لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة في نهاية المطاف، ليستعيد العراق سيادته وأمنه دون أن يتأثر بالمخططات الأجنبية، التي تحاول إيقاع الوقيعة بينه وبين أقرب جيرانه "إيران"، كما حدث مؤخرا في البصرة، وقبله بعيد زيارة أربعينية الامام الحسين (ع) قبل عامين.

حيث اتهمت أصابع إقليمية، الزوار الايرانيين بانتهاك حرمة المرأة العراقية –على حد زعمها- وراحت وسائل إعلامها تطبل وتهول الأمر لأكثر من شهرين، لكن الشعب العراقي كان لها بالمرصاد.

وقد حاولت نفس الاطراف في الآونة الاخيرة، تكرار نفس الاسطوانة المشروخة في مدينة مشهد الإيرانية، لتثير حفيظة الإيرانيين ضد إخوانهم العراقيين. الأمر الذي استوعبته الاطراف الايرانية حكومة وشعبا، مؤكدة انها ستُجسد الاُخوَّة والعلاقة الرصينة بين الشعبين المسلمين الايراني والعراقي في زيارة الامام الحسين (ع) في اربعينيته القادمة. وغدا لناظره قريب.

*عبدالهادي الضيغمي