كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

العنف ضد المرأة .. صرخة الألم لا تصم!

العالم – تقارير 

ولكن مع ظهور مبادىء حقوق الانسان في العالم وانتشارها ومطالبتها باحترام حقوق المرأة أصبحت ظاهرة تناقش كمشكلة اجتماعية. 

حيث أورد تقرير التنمية البشرية المخصص للمرأة عام 1995. م، معلومات مأسوية ومحزنة  عن أشكال العنف المختلفة ضد المرأة حول العالم مثيراً للشجون والألم، وكاشفاً عن حجم الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها النساء حول العالم. 

ويرى التقرير الى أن العنف الموجه ضد المرأة هو عنف قائم على أساس نوع الجنس، "وهو العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر.

فيحدث سلوك العنف ضد المرأة بسبب قوة غير متكافئة بين الرجل والمرأة في الأسرة والمجتمع معاً.

مما يتخذ أشكال مختلفة من الأضرار النفسية والجسدية، وهناك العديد من مظاهر العنف ضد المرأة: فهناك مظاهر العنف المادي كالضرب والقتل والاغتصاب والحرق والحرمان من الحقوق المالية أو المصلحية. 

هناك مظاهر العنف الاخرى المعنوية كالإخلال بالتوازن والتكافؤ والإقصاء عن دورها ووظيفتها وعدم الأمن وعدم الطمأنينة والحط من الكرامة.

وأيضاً اللجوء لكل الوسائل لتحقيق مظاهر العنف السابق ذكرها كاستخدام الشتم أو التحقير أو الإهانة أو التهديد أو التسلط أو الإيذاء الجسدي والمعنوي أو الحرمان.

وكشفت الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية على مجموعة من الدول المختلفة أن نسبة انتشار العنف البدني الذي يرتكبه شريك حميم في أى وقت من حياة المرأة يتراوح بين 13 في المائة و 61 في المائة. كما بينت دراسات وأد البنات في أستراليا، و[إسرائيل]، وجنوب أفريقيا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، أن ما يتراوح بين 40 و 70 بالمائة من النساء اللائي قُتلن، قُتلن بأيدي أزواجهن أو أصدقائهن.

كما كشف التقرير عن الممارسات الواسعة المتعلقة بختان المرأة في أماكن عديدة من العالم، حيث يُقدر أن أكثر من 130 مليون بنت وإمرأة يعشن اليوم قد تعرضن لهذه العملية، معظمهن في إفريقيا وبعض بلدان الشرق الأوسط، كما أثبتت بعض الدراسات وجود هذه العملية في أوساط بعض الجاليات المهاجرة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.

إضافة إلى ذلك، العنف الذي تمارسه الدول ذاتها ضد النساء من خلال تحيز التشريعات والقوانين ضد المرأة وضد أوضاعها المعيشية، وأشكال العنف التي تواجهها كالاغتصاب، والتحرش الجنسي أو ما تتعرض له النساء اثناء الحروب والصراعات المسلحة.

فمن الواضح أن النساء والأطفال هما الفئتان اللتان تدفعان ثمناً باهظاً في أوقات الحروب والصراعات من طرفي النزاع ،كالمثال أن ما يترواح بين20000 و 50000 امرأة قد اغتُصبن في البوسنة من قبل القوات الصربية!

وتمثل النساء 61% من مجموع البالغين المصابين بفيروس الأيدز (السيد) في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو تعاني نحو 15% إلى 71% من النساء في جميع أنحاء العالم من عنف جسدي أو جنسي.

كما 100 مليون طفلة ستتزوج قبل بلوغها سن الثامنة عشرة في السنوات العشر القادمة وتواجه نحو 14 مليون مراهقة تجربة الأمومة كل عام مضيفا الى أن هناك وفاة 1600 امرأة وأكثر من 10000 وليد في كل عام  بسبب مضاعفات أثناء فترة الحمل أو خلال الولادة.

أيضا هناك بعض الإحصائيات التي تُثبت مدى العنف ضد المرأة في العالم:

– بلغت نسبة ضحايا العنف ضد المرأة في فرنسا نسبة 95 %.

– بلغت نسبة تعرض النساء للضرب مرة واحدة على الأقل في فلسطين 52 % في عام 2000.

– بلغت نسبة تعرض النساء للضرب دائماً في الأردن 47 %.

– بلغت نسبة العنف الجسدي للمرأة من أزواجهن في أمريكا 30 %.

– هناك 8 من أصل 10 نساء في الهند هم ضحايا العنف الواقع عليهم.

أسباب العنف ضد المرأة 

التمييز وعدم المساواة : يعتبر التمييز وعدم المساواة بين الجنسيين من الأسباب الجذرية للعنف ضد المرأة ، وذلك بدرجات متفاوتة في جميع المجتمعات في العالم، حيث يرتبط العنف ضد النساء والفتيات بافتقارهن إلى السلطة والسيطرة، بالإضافة إلى الأعراف الاجتماعية التي تحدد دور الرجال والنساء في المجتمع وتتغاضي عن الإساءة.

التمييز بأمور الزواج والطلاق وحقوق حضانة الأطفال.

 انخفاض مستويات التعليم.

 انعدام الفرص الاقتصادية وزيادة نسبة البطالة.

وجود اختلافات اقتصادية وتعليمية وتوظيفية بين الرجل والمرأة.

الصراع والتوتر في العلاقة بين الزوجين.

سيطرة الذكور على صنع القرار.

بعض المواقف والممارسات التي تعزز خضوع المرأة مثل المهر،

وزواج القصر.

عدم وجود مساحات آمنة للنساء والفتيات، تسمح لهن بحرية التعبير والتواصل، وتطوير الصداقات والشبكات الاجتماعية، وطلب المشورة من بيئة داعمة.

عدم وجود تشريعات وعقوبات متعلقة بمرتكبي العنف ضد النساء.

انخفاض مستويات الوعي بين مقدمي الخدمات والجهات الفاعلة في إنفاذ القانون والجهات القضائية.

 العواقب والنتائج المختلفة الناجمة عن ممارسة العنف ضد المرأة

إن  العواقب والنتائج المختلفة الناجمة عن ممارسة العنف ضد المرأة هي عواقب ونتائج مخيفة تصب في تخلف المجتمع وتكريس فقره وتبعيته وتدهوره. منها : 

تخلّي المرأة عن عواطفها الإنسانيّة، وانعدام ثقتها بنفسها، وما يترتّب على ذلك من فقدان قدراتها الذاتيّة.

اضطراب حياة المرأة، وعدم تمكّنها من القيام بدورها في الأسرة والمجتمع.

القلق والترقب الدائم، وانعدام الشعور بالأمان والراحة.

تولّد عقدة لدى المرأة تتمثّل في كره الرجل، والخوف منه، واعتباره سبباً في كلّ المشكلات التي تمر بها.

إصابة الأطفال ببعض المشاكل النفسيّة، مثل: الاكتئاب، والعزلة، وعدم الرغبة في التواصل مع أفراد الأسرة والأصدقاء.

تكوّن شخصية عدوانية للأطفال، وذلك من خلال المبادرة بالعنف في التعامل مع الآخرين، وعدم الالتزام بالقوانين المدرسيّة أو العامة في البلاد، بالإضافة إلى عدم احترام أنفسهم، وزيادة قابليّتهم للانحراف، وانجاذبهم للأعمال السيّئة.

تشتّت الأسرة وضياع أفرادها، وانعدام الاحترام والتواصل فيما بينهم، بالإضافة إلى اختفاء المشاعر الحميمة في معاملاتهم، واستبدالها بالقسوة والاستبداد، واستخدام القوّة في التعبير عن الرأي.

الآثار الإجتماعية للعنف ضد المرأة 

تعتبر هذه الآثار من أشد ما يتركه العنف على المرأة، ولا نبالغ اذا ما قلنا أنها الاخطر والابرز. ويمكن إبراز أهم واخطر هذه الآثار بما يلي:

الطلاق.

التفكك الأسري.

سوء واضطراب العلاقات بين اهل الزوج وأهل الزوجة.

تسرب الابناء من المدارس.

عدم التمكن من تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة نفسية واجتماعية متوازنة.

جنوح أبناء الاسرة التي يسودها العنف.

العدوانية والعنف لدى أبناء الاسرة التي يسودها العنف.

يحول العنف الاجتماعي ضد المرأة عن تنظيم الاسرة بطريقة علمية سليمة.

أي أنه يقف عائقا  امام هذا التنظيم من جهة، ويبعثر دخولاتهم الاقتصادية ويششتها في أمور غير ضرورية من جهة اخرى.   

الآثار الإقتصادية للعنف 

يرى العديد من الباحثين في العلوم الاجتماعية أن الوضع اللاانساني الذي تعيشه المرأة في المجتمع، سواء المجتمعات العربية أم الغربية على حد سواء، ما هو الا نتائج لوضعها الاقتصادي السيء الذي لا يكاد يكون المسؤول عن جميع أوضاعها الاخرى (الاجتماعية والسياسية والنفسية).

ونحن وإن كنا نتفق مع هذا الاتجاه في تحليل وضع المرأة العربية الراهن الى حد كبير، ومع ذلك نقول انه يصعب عزل هذه الأوضاع عن بعضها، وبالتالي يصعب عزل آثارها.

فهي متداخلة إلى حد يكاد يكون من المتعذر فهمها منفردة، فعلى سبيل المثال فإن ظاهرة العنف الممارس على المرأة بشكل رئيسي، وعلى الأولاد بصفتهم الملحق داخل الأسرة، لا يعكس في الحقيقة حجم العنف المعنوي – والاجتماعي فحسب، بل أيضا حجم العنف الاقتصادي وبما يحدثه من خلل واضطرابات في البنية الاقتصادية.

حيث يفوت هذا العنف على الأفراد فرص تدريبهم وإعدادهم لسد ثغرات العمل من جهة، واستيعباهم في سوق العمل بشروط أفضل من جهة ثانية.

ولعل أهم وأخطر الآثار السلبية التي يتركها العنف الإقتصادي على الأسرة والمجتمع هو إعاقة متطلبات التنمية الاقتصادية. حيث أن العنف مسؤول عن دفع أعداد من الأيدي العاملة غير الماهرة (ذكورا وإناثا) إلى سوق العمل وخضوعهم للظلم الاجتماعي والمعاملة المجحفة بحقهم. هذا في الواقع إن وجدوا أمامهم فرص عمل.  

وبناءا على ما تقدم، ومع استمرار تدني نسبة مشاركة المرأة في العمل المنتج يمكن القول أن العنف الأسري يعيق اندماج المرأة في الحياة الإقتصادية – الإنتاجية، ويفوّت فرصة الدولة الإستفادة من الطاقة النسائية والشبابية الكامنة، وكذلك فرصة توظيف هذه الطاقات في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأخيرا …

يمكن القول بدرجة عالية من الثقة واليقين أن آثار العنف ونتائجه سواء على المرأة أو الأسرة أو المجتمع متداخلة ومتشابكة وما الفصل الذي قمنا به هنا بينهما سوى عملية توضيحية فقط، فالنتائج التي يتركها العنف إنما تتداخل وتتفاعل معا ويفضي بعضها إلى البعض الآخر ليشكل خطرا فعليا وجسيما يهدد البنى  الاجتماعية والاقتصادية للأسرة والمجتمع على حد سواء.

ولعل أهم هذه الآثار يتمثل تهديد وإعاقة سياسات التنمية والتغير الاجتماعي. لذا، قد يتعثر تقدم المجتمع إلى الأمام، وتتعثر عملية التنمية الاجتماعية ما لم يتم مكافحة كافة أنواع التمييز ضد المرأة.

ف. رفيعيان