كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الغوطة الشرقية على طريق حلب

العالم – سوریا

أولاً: على صعيد العملية العسكرية ونتائجها الميدانية

لقد نجح الجيش السوري وبدعم من الحلفاء في تحقيق الأهداف التي سعى إليها لتحرير الغوطة من الإرهابيين بأسرع وقت ممكن وبالتالي وضع حدّ لإرهابهم وتهديدهم المستمرّ للعاصمة واستمرار اتخاذ المدنيين في الغوطة دروعا بشرية يحتمون خلفها. وبات من الواضح أنّ العملية أدّت إلى حصول واقع ميداني جديد قوامه التالي:

1 تحرير أكثر من نصف الغوطة من سيطرة الإرهابيين.

2 – تقطيع أوصال المناطق التي يتواجد فيها الإرهابيون ومحاصرتها، بحيث لم يعد بإمكانهم التواصل في ما بين بلدة دوما والقرى المحيطة بها، وبين هذه القرى وحرستا، أو عربين وزملكا وجوبر. وهذا يعني شلّ قدرتهم على الحركة والمناورة في الميدان، ووضعهم في دائرة حصار كامل من قبل الجيش العربي السوري.

هذه الإنجازات الميدانية للعملية العسكرية أسفرت عملياً عن تحقيق جملة من النتاىج:

النتيجة الأولى: سقوط ورقة استخدام المدنيين من قبل المسلحين والغرب عبر ادّعاء الحرص عليهم، من خلال ثورة الأهالي في بلدات الغوطة ضدّ المسلحين ومطالبتهم بمغادرة بلداتهم ودخول الجيش السوري اليها، وهذه الثورة لها دلالة هامة تعكس افتقاد الناس الى الأمان الأمني والاقتصادي والاجتماعي في ظلّ سيطرة المسلحين على مدى سنوات الحرب وشعور الناس بأنّ الفرصة قد جاءت للتخلص منهم بعد نجاح الجيش السوري بمحاصرة المسلحين وتقطيع أوصالهم وعزلهم في جزر محاصرة.

النتيجة الثانية: سقوط ورقة التهويل الغربي باستخدام السلاح الكيماوي لتبرير شنّ هجوم عسكري أو وقف هجوم الجيش السوري كما حصل عام 2013، وهذا السقوط تمّ بفعل الهجوم الاستباقي لروسيا وسورية الذي كشف التحضير الأميركي الغربي مع المسلحين لتنفيذ هجوم بالغازات السامة، على غرار ما حصل سابقاً، واتهام الدولة السورية بذلك.

النتيجة الثالثة: وضع المسلحين تحت ضغط مستمرّ يجعل خياراتهم محدودة جداً، ومحصورة بين خيارين اثنين لا ثالث لهما:

الأول القتال حتى الموت لأنه تبيّن لهم مجدّداً أنّ رهانهم على الدعم الخارجي كان وهماً ولم يتحقق وهم لم يتعلموا من درس حلب، لأنهم اعتقدوا أنّ الولايات المتحدة والغرب سوف يترجمون تهديداتهم العسكرية دفاعاً عنهم، على عكس ما حصل في حلب، انطلاقاً من اعتقاد انّ الغوطة غير حلب وهي ورقة مهمة لا غنى عنها للضغط على الحكومة السورية وإذا ما فقدها الغرب يكون قد فقد ايّ قدرة للتأثير ميدانياً وسياسيا على الدولة السورية.

الثاني: الرضوخ لشروط الدولة السورية بالاستسلام من دون شروط بعدما أصبحوا في وضع لا يملكون فيه ايّ هامش للمناورة والتفاوض، وأضاعوا فرصة التوصل لتسوية بشروط أفضل لهم قبل بدء العملية العسكرية للجيش السوري.

وشروط الدولة السورية باتت واضحة وهي: تسليم جميع الأسلحة والسماح بمغادرة عناصر جبهة النصرة وأخواتها إلى محافظة إدلب، وتسوية أوضاع المسلحين من أبناء الغوطة الذين يريدون البقاء والعودة إلى كنف الدولة كما حصل في مناطق الغوطة الغربية من دمشق.

ثانياً: الدلالات والحقائق

1 – أولى الدلالات هي أنّ سورية تسير قدماً على طريق إنهاء وجود الإرهابيين على الأرض السورية، وانّ هذا الأمر ليس هناك من قوة تستطيع إعاقته بعد أن اختلت موازين القوى بكامل لمصلحة الجيش السوري وحلفائه ولم يعد هناك من قدرة للإرهابيين على الهجوم واستعادة المبادرة في ايّ منطقة من المناطق المحدودة التي لا زالوا فيها إنْ كان في إدلب أو بعض مناطق درعا أو بعض الجزر المحاصرة والمعزولة مثل الرستن وتلبيسة في ريف حمص.

2- تبيّن بشكل واضح انّ الولايات المتحدة والغرب لم يعد لديهم قدرة على تغيير موازين القوى على الأرض بعد أن تمّ القضاء على القوة الأساسية للإرهابيين وأصبح من تبقى منهم في حالة يأس وإحباط وفقدان ايّ أمل لهم بإمكانية الصمود في مواجهة هجوم الجيش السوري وحلفائه، وبعد أن اتضح أنّ التورّط العسكري الأميركي الغربي في شنّ حرب على سورية سوف يعني الانزلاق إلى حرب واسعة في المنطقة والغرق في حرب استنزاف باتت تحذر منها واشنطن وحليفاتها.

3- بات من الواضح أنّ خسارة أميركا لورقة الإرهابيين في سورية على شفا الانتهاء لا سيما أنّ معركة تحرير الغوطة قد دخلت مرحلتها الأخيرة وأصبحت محسومة النتائج كما حصل في حلب، وانّ استكمال معركة تحرير محافظة إدلب لن تكون أصعب من معركة حلب والغوطة، وسوف تكون هي المعركة الحاسمة مع أهمّ موقع متبقّ للإرهابيين، في حين أنّ ورقة استخدام بعض الأكراد في شرق الفرات من قبل واشنطن بدأت تتراجع شيئاً فشيئاً وصولاً إلى خسارتها وعدم القدرة على الاحتفاظ بها على ضوء تطوّرين مهمّين هما:

التطور الأول: هجرة المقاتلين الأكراد من مناطق شرق الفرات إلى عفرين لمساندة قوات الحماية الكردية في مواجهة عدوان الجيش التركي المتواصل، الأمر الذي أجبر واشنطن على وقف عملياتها في شرق الفرات ضدّ مواقع داعش هناك، حيث كانت واشنطن تعتمد على القوات الكردية المنضوية تحت ما يسمّى «قوات سورية الديمقراطية» للسيطرة على هذه المنطقة بدلاً من الجيش العربي السوري، واستخدامها ورقة لتبرير بقاء القوات الأميركية المحتلة في شمال شرق سورية.

التطوّر الثاني: انزلاق تركيا إلى حرب استنزاف في عفرين حتى ولو تمكّنت من السيطرة على العديد من المناطق لأنّ القوات الكردية وبدعم من قوات المقاومة الشعبية السورية سوف تقاوم القوات التركية المحتلة وتخوض ضدّها حرب عصابات تجعل استمرار احتلالها مكلفاً جداً.

هذان التطوّران يؤشران الى نجاح الخطة السورية الروسية الإيرانية في إسقاط ورقة استخدام واشنطن للأكراد تحت عنوان دعم إقامة كونفدرالية لهم، واستدراج تركيا إلى مستنقع الاستنزاف في عفرين، مما يجعل الطرفين الكردي والتركي بحاجة إلى البحث عن مخرج وهو انتشار الجيش السوري في كلّ المنطقة مقابل انسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية، وتخلي الأكراد عن احلام الكونفدرالية، وعودتهم إلى حضن الدولة السورية باعتبارها الملجأ والضامن للحفاظ على وجودهم وبقائهم في أرضهم وحفظ حقوقهم في إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً ودولة وطنية لكلّ أبنائها.

حسن حردان- النشرة

102-10