كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

القانون رقم 10 في سوريا، هل هو مطلب شعبي ام مصادرة للأملاك الخاصة ؟!

العالم – مقالات وتحليلات 

اولا لنقف عند القرار الجمهوري الذي هو فعليا لا يصادر املاك احد، بل يعيد تنظيم المدن السورية التي اجتاحتها العشوائيات التي تم بناؤها على اراضي الدولة وهي مخالفة للنظام الدستوري والاجتماعي والخدمي في البلاد وانتشرت بشكل كبير في العقدين الماضيين.

ومن لديه املاك في هذه المناطق يستطيع فعليا تسجيلها باسمه وتنظيمها خلال شهر من ادراج منطقته في التنظيم وان لم يستطع القدوم فيمكن لاي قريب له ولو من الدرجة الرابعة ان يقوم بتنظيمه وهو امر قليل ما يحدث، وهذا الشيء يسقط تهمة ان الدولة تحاول ان تصادر املاك اللاجئين والمعارضين لانها اعطت الفرصة لابعد درجة من القرابة للشخص المستهدف بهذا العقار من اجل تنظيم وضعه. اذا القرار لا يستهدف مصادر املاك احد بل يهدف لتنظيمها بطريقة قانونية واعادة اعمارها بطريقة حضارية خصوصا ان الحرب السورية تركزت بشكل كبير في المناطق العشوائية بالمحافظات الكبرى بداية من حلب مرورا بحمص ووصولا الى العاصمة دمشق.

العشوائيات في كل دول العالم تكون دائما بؤرة للمهربين او المتسولين وفي العقد الاخير لاصحاب الفكر المتطرف، وانا هنا لا اقول ان جميع سكان هذه المناطق من هذه الاصناف، ولكن نسبة كبيرة منهم ينتمون لهذه الاصناف، لان سكان العشوائيات دائما ما يكونوا من اصحاب الدخل المحدود وهو ما يجعلهم عرضة اما للوقوع بيد عصابات التهريب وترويج الممنوعات او يقعوا بيد اصحاب الفكر المتطرف الذين يملكون المال ويقومون بتوزيعه عليهم مقابل انتمائهم لهذا التيار الرديكالي.

مدينة حلب مثلا  كانت ضحية المناطق العشوائية مرتين الاولى كانت قبل الحرب السورية، حيث ان اغلب سكان هذه المناطق كانوا يعتاشون على التهريب، ومنذ عقد تقريبا توجهوا الى التشدد الديني، واغلب السكان كانوا من ريف المدينة وليس منها. اما المرة الثانية فكانت مع بداية الحرب حيث لجأ عدد كبير من سكان الريف الى مدينة حلب وسكنوا في المناطق العشوائية تحديدا وتحولوا لبيئة حاضنة للجماعات الارهابية ومن ثم انقلبوا على الدولة السورية وادخلوا حلب في دوامة الحرب السورية. وما جرى في هذه المدينة ينطبق بشكل كبير على المحافظات الاخرى.

قبل الحرب المفروضة على سوريا، كان الشعب يطالب الحكومة بتنظيم العشوائيات ووضع حد لها واعادة اعمارها، لان معظم هذه الاحياء لا توجد بها خدمات صحية جيدة، وفعلا وضعت الحكومة خطة لاعادة تنظيم هذه المناطق لكن الوقت لم يسعفها لان الحرب قد اندلعت.

جميع دول العالم تعمل على تنظيم واعادة اعمار العشوائيات، فرنسا مثلا اصدرت قرارا في عام 2015 باعادة تنظيم ضاحية بومون سور واز، وضاحية كليشي سوبوا، وضاحية أرجنتاي، وهي ضواحي يسكن فيها بشكل رئيسي العرب المسلمون، واتخذ هذا القرار بعد اول هجوم ارهابي في باريس لان المنفذ كان يعيش في احدى الضواحي. وفي عام 2012 بدأت اسبانيا باعادة تنظيم اكبر ضاحية في العاصمة مدريد وهي منطقة "كانيادا ريال". وقبل عامين بدأت الجزائر خطة إعادة تنظيم العشوائيات. 

اذا العشوائيات هي ازمة اجتماعية عالمية وليست سورية فقط، واعادة تنظيمها هو من واجب الحكومة فعليا وليس مؤامرة من طرفها، لانها في النهاية ستخدم الشعب السوري ككل حتى الذي لا يسكن فيها لانها بطريقة او باخرى ستؤثر عليه. ومن حق السوريين ان يعيدوا اعمار بلدهم بطريقة صحيحة بعد هذه الحرب المدمرة التي فرضت عليهم، ومحاولة تجنب حدوث اي ازمة اخرى خلال السنوات المقبلة، ووأد اي فتنة قد تحدث وانتزاع فتيل الازمات من قبل وقوعها، حيث اثبت ان العشوائيات هي بؤرة اساسية لهذه الازمات.

الحكومة السورية لم تصادر املاك ابرز المعارضين لها او المنشقين عنها، والذين تقدر اموالهم بالمليارت، اضافة الى انها لم تسقط الجنسية عنهم مثلما تفعل معظم دول المنطقة التي تسقط الجنسية عن اي مواطن لديها ان تفوه بكلمة ضد سياساتها، ودمشق الى الان تمنح جواز السفر لاي مواطن سوري المعارض قبل المؤيد ولم تمنع احد منه، فكيف لها ان تصادر املاك من حاولوا الهروب من جحيم الحرب؟ دمشق تحاول فقط ان تتجنب اي ازمة قد تحدث في المستقبل وتسحب فتيلها من الان.

ابراهيم شير – كاتب واعلامي سوري