القمة القادمة ستكون مجلس تأبين “الجامعة العربية”

العالم – الخبر وإعرابه

التحليل:

إنعقدت يوم أمس القمة العربية في تونس في غياب مشهود لزعما ورؤساء وملوك وامراء دول الجزائر والسودان وسلطنة عمان والبحرين والمغرب والإمارات، إجتماع حمل رسالة لداخل الجامعة قبل خارجها، ليؤكد الفرقة السائدة بين الدول، ويكشف الحقيقة لأصحابها بمن فيهم الدول المؤسسة للجامعة والذين التحقوا بهم فيما بعد، ليتضح للجميع ان "الجامعة" لم تعد جامعة ولا تحظى بأي أهمية لدى الآخرين.

فمغادرة أمير قطر الجلسة الإفتتاحية، وخروج الملك السعودي في منتصف الإجتماع من القاعة وتركه على حاله، تعتبر من أهم المؤشرات التي تؤكد تفاهة هذه الجامعة وإجتماعها الراهن.

على صعيد آخر، قبل الإجتماع الأخير للجامعة، كان اسم كيان الإحتلال الإسرائيلي اذا ذُكر، تداعت معاني التهديدات والإعتداءات في أذهان العرب، وصارت سببا في إلتئام إجتماع للجامعة العربية، ليتدارسوا، كيفية سبل وضع حد لعدوانها وسياساتها التوسعية، لكن الإجتماع الحالي صحبته قضايا مثل سباق بعض الدول لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وتنسيق البعض الآخر مع "صفقة ترامب"، ناهيك عن المصافحات ومعانقات بعضهم لرئيس وزراء كيان الإحتلال "بنيامين نتنياهو"، وإلتقاط صور تذكارية معه في إجتماعهم الأخير بـ "وارشو"، ما يؤكد ان بعض الدول الأعضاء في الجامعة لها سابق عهد مع الكيان، وأنها لاتنظر بالنظرة السابقة لـ "القضية الفلسطينية"، علما ان بعض المراقبين كان يعلم أن مواكبة مثل هذه الدول للقضية الفلسطينية كان صوريا، ولإستغلال الفرص من خلال مداهنة المناضلين الفلسطينيين.

والمضحك المبكي في إجتماع قمة تونس (يوم الأحد) يمكن تلخيصه في التطرق للإعتراف الخجول بسيادة كيان الإحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان، بحيث ان المؤتمرين رغم تأكيدهم على عروبة الجولان، إلا أن اي احد منهم لم ينبس ببنت شفة إزاء سمسار البيت الأبيض ترامب، صاحب الفكرة، ولم يهتم بفراغ المقعد الرسمي لسوريا في الجامعة.

ويكفي إجتماع قمة الجامعة يوم امس الأحد أن الكاميرات كانت تكشف إضمحلال النفسيات، وعدم الإكتراث بالإجتماع، والغوص في نوم وسبات، دون ان يخجلوا من أنفسهم، او يشعروا بأنهم يمثلون أكثر من 450 مليون عربي!!!… فهل أن كيان الإحتلال الذي لايتعدى عدد سكانه الستة ملايين نسمة، تخشى التحذيرات الخجولة لهؤلاء المُتخَمين؟

يبدو أن الإجتماع القادم للجامعة العربية سيكون بهدف تأبينها في ذكراها الأولى، حيث ان القائمين على تلك المراسم لم يحددوا الزمان والمكان للتأبين، والله العالم أين ومتى سيعقد ذلك المجلس التأبيني!!!…