الكل رابح في لبنان

العالم- تقارير

اعلنت الرئاسة اللبنانية عن تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة برئاسة سعد الحريري بعد نحو تسعة أشهر على تكليفه. وتتألف الحكومة من ثلاثين وزيرا يمثلون مختلف القوى السياسية الكبرى في البلاد.

وأعلن الأمين العام مجلس الوزراء اللبناني فؤاد فليفل عن مرسوم قبول استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري ومرسوم تعيين الحريري رئيسا للحكومة الجديدة ومرسوم تشكيل الحكومة الجديدة.

وتحدث الرئيس سعد الحريري بعد اعلان التشكيل واعتبر ان حكومته هي حكومةالاستثمار والبناء وايجاد الحلول .

وشدّد الحريري قائلا : "أنّنا أمام تحديات اقتصادية ومالية، غير التحديات الّتي نعرفها في المنطقة وعلى الحدود، وهذا يعني أنّ التضامن الوزاري شرط واجب"، لافتًا إلى "أنّني أعلم أنّ وجودنا في الحكومة مهمّة ليست بسهلة، ولا خيار أمامنا إلّا تحمّل المسؤوليات، وأعتمد على جميع الوزراء في بناء الدولة".

وعقب إعلان مراسيم تشكيل الحكومة، من قصر بعبدا، قدم الحريري اعتذاره للبنانيين الذين صبروا طويلا على هذه الخطوة حيث أنّ "اليوم ينتهي الأسبوع الأول من الشهر التاسع لتشكيل الحكومة، والمدة طويلة جدًّا، والمهم أنّنا وصلنا إلى تشكيل الحكومة، والواجب يقضي بعد شكر رئيس الجمهورية ميشال عون على ثقته، الاعتذار من اللبنانيين. يمكن لم يكن هناك شيئًا يدعو لهذا التأخير، وأؤكّد منذ بداية الطريق كيف ستعمل الحكومة بتعاون وتضامن".

وراى المراقبون ان تشكيل الحكومة هو انتصار لمنطق حزب الله في تشكيل حكومة وحدة جامعة تضم الأطراف كافة وتعكس ارادة الشعب اللبناني في اختيار ممثليه في البرلمان اللبناني في الانتخابات الاخيرة وكسر لمعادلة احتكار سعد الحريري تمثيل السنة في لبنان عن طريق ادخال وزير معارض له في الحكومة يمثل النواب السنة المستفلين.

ورغم تنوّع توصيفات الحكومة اللبنانية الجديدة وتعدد أبعادها والخلفيات ولكنه في المضمون، تبدو الحكومة براي بعض المصادر الاعلامية مثل صحيفة الجمهورية ترى انها حكومة "رابح رابح" ، بمعنى أنّ جميع الفرقاء في إمكانهم ادّعاء الربح تمثيلاً سياسياً ووزارياً. فـ"حزب الله" طبّق فعلياً سياسة الفصل بين النيابة والوزارة مُوَزّراً حزبيين لا نواباً، ونجح في تمثيل "اللقاء التشاوري" أي الحليف السنّي وحصل على وزارة الصحةوعلى تمثيل جاءت معاييره العامة محفوظة، وأكد بذلك استمرار الشراكة مع الحريري للمرحلة المقبلة .

امّا الحريري فقال البعض انه حافظ على تمثيله السنّي، معطوفاً على تمثيل مسيحي، تاركاً تمثيل "اللقاء التشاوري السنّي" لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من دون أن يتنازل عن أي وزير من حصته السنّية، مسجّلاً له توزير سيّدة وللمرة الأولى في وزارة الداخلية، فضلاً عن توزيره 3 سيّدات أخريات في حكومته الثالثة. واخيرا رئيس مجلس النواب نبيه بري فربح في الحفاظ على حضوره شريكاً اساسياً في الحكومة، بحصة وزارية ثلاثية دسمة يمسك من خلالها بما تسمّى "أم الوزارات"، أي وزارة المال. مع العلم انّ محاولات حثيثة جرت في اوقات معينة لانتزاع هذه الوزارة منه.

كما يرى البعض ان الحكومة جاءت نتاج "تقاسم مصالح داخلية".، وفي هذا السياق قال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي قائلا: ان "البلد يحتاج الى القلب الواحد والرابح من تشكيل الحكومة هو لبنان والشعب ولاشك أن الاستهدافات التي عانت منها الساحة الداخلية في الاشهر الماضية قد فشلت اذ اننا حققنا الاهداف السياسية من خلال التشكيلة الحكومية".

وما ميّز هذه الحكومة عن سابقاتها شكلاً، توزير 4 نساء فيها للمرة الاولى بهذا الحجم النسائي في تاريخ الحكومات اللبنانية، وهنَّ: ندى البستاني لوزارة الطاقة، ريا حفار الحسن لوزارة الداخلية، مي شدياق لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ڤيوليت خيرالله الصفدي لوزارة الدولة لشؤون التأهيل الإجتماعي للشبّان والمرأة.

وعلى العموم الجميع في لبنان سعيد بتحقيق اول خطوة في طريق الحصول على لبنان قادر لى حل مشكلاته الداخلية والخارجية وتحدايتها وكان من اول المهنئيين ايران حيث رحب المتحدث باسم الخارجیة الایرانیة "بهرام قاسمي" بتشكیل الحكومة اللبنانیة الجدیدة، وقدم التهاني بهذه المناسبة للحكومة والشعب اللبناني.

وقال قاسمي في تصریح بهذا الشأن: ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة تهنئ الحكومة والشعب اللبناني بتشكیل الحكومة الجدیدة، والتي جاءت كحصیلة للتوافق والتفاهم بین جمیع الطوائف والمكونات اللبنانیة.

واضاف: ان النجاح الراهن لا یقتصر علي تشكیل الحكومة بل ان هذه الخطوة مؤشر على ارادة شعب وقادته لرسم مستقبلهم فی اطار الاستقلال مع الوحدة والتوافق والتضامن، بمنأى عن أي املاءات وضغوط خارجیة.

واكد المتحدث باسم وزارة الخارجیة، استمرار دعم الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة لأمن واستقرار لبنان، معربا عن أمله بأن یؤدي تشكیل الحكومة اللبنانیة في البدء بمرحلة جدیدة في لبنان وتعزیز التقارب بین جمیع تیاراته السیاسیة وتوفیر الارضیة لتحقیق المزید من التنمیة والازدهار فی هذا البلد.

كما عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تمنّياته بالنجاح الكامل لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وللوزراء في الحكومة "في عملهم المستقبليّ في خدمة الشعب اللبناني إلى جانب الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي وكافة القوى الحيّة التي تشكّل المجتمع اللبناني في كامل تنوّعه".

وعلى الصعيد الداخلي، هنا ميشال سليمان الرئيس اللبناني السابق الشعب اللبناني على تشكيل الحكومة الجديدة معربا عن امله في "ان تنجح الوزيرات المميزات وفي مقدمهن الداخلية، في فرض الامن الراقي في الجلسات المعرضة لرياح التجاذبات".

كما تمنى رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ان "تحقق الحكومة الجديدة آمال اللبنانيين وتكون عند حسن الظن بها متماسكة ومتعاونة قادرة على إخراج لبنان من ازماته الاجتماعية فتنهض بالاقتصاد الوطني وتعالج الأزمات الاجتماعية والمعيشية " متمنيا اين تكون الحكومة الجديدة حكومة كل لبنان تعمل لكل اللبنانيين على تنوع انتماءاتهم ومناطقهم وطوائفهم، فتكون الوزارات واجهزة الدولة ومؤسساتها مسخرة لخدمة كل المواطنين عاملة لما فيه مصلحة الوطن".

كما طالب قبلان، في بيان، الحكومة "بارساء نهج سياسي جديد عنوانه الشفافية والمحاسبة والاصلاح فتضع في أولويات عملها مكافحة الفساد واستعادة المال العام المنهوب لتمويل المشاريع الخدماتية والاجتماعية والانتاجية التي توفر سريراً لكل مريض ومقعداً دراسيا لكل طالب وفرصة عمل لكل فاقد له".

ومن الجانب المسيحي توجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالتهنئة الى الرئيس ميشال عون والى سعد الحريري بتأليف الحكومة الجديدة.

واشار الراعي في بيان للمكتب الاعلامي في الصرح البطريركي، الى انه يسعده ان يهنّى الوزراء اعضاءها وعائلاتهم والشعب اللبناني كافة. واعرب عن تمنياته بنجاح الحكومة الجديدة في اعمالها، حتى تتمكّن من تعويض الخسائر التي مُني بها لبنان طيلة التسعة اشهر الماضية، ومن شدّ اواصر الوحدة والتعاون في داخلها من اجل اجراء الاصلاحات اللازمة والنهوض الاقتصادي والمالي.

هذا فيما كد وزير الزراعة حسن اللقيس أن "الحكومة ستكون حكومة كل لبنان وعليها أن تعمل لصالح الشعب اللبناني بشكل متساوٍ"، مشيراً إلى أنه "بعد مرور 9 أشهر على تشكيل الحكومة للعمل ما فات علينا".

فيما أشار عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سيمون أبي رميا في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي إلى انه "بعد 9 أشهر، لن اتحدث عن الوقت الضائع من عمر العهد، فقط نريد نتائج. نريد حكومة تفعل اكثر من ان تتكلم. تنقذ الاقتصاد، تعزز الشفافية، تؤمن الكهرباء والماء وفرص عمل للشباب والسكن والنقل والطبابة.و..و… ثقتنا لها بعد النتائج لا بعد البيان الوزاري. هيا الى العمل، ولتكن حكومة الإنتاجية".

كما علق عضو تكتل "لبنان القوي" النائب نقولا الصحناوي على إعلان تشكيل الحكومة في تصريح له عبر مواقع التواصل الإجتماعي قائلا:"مبروك تشكيل الحكومة الجديدة، لنا بها ملء الايمان بان تكون على قدر تطلعات الشعب اللبناني، ونعمل واياها تحت توجيهات فخامة الرئيس على تحسين الوضع الاقتصادي وخلق فرص عمل خاصة لجيل الشباب الواعد واسترجاع ثقة المواطنين بالدولة ".

ويعتقد المحللون انه إزاء التهديدات الاسرائيلية والاميركية، أراد الفرقاء اللبنانيون ان تولد الحكومة لمواجهة التطورات المقبلة خاصة الخروقات الاسرائيلية المتكررة و ادعائها بوجود انفاق على الحدود اللبنانية وبالطبع ليس هذا التحدي الوحيد حيث تواجه لبنان مشكلات كثيرة اقتصادية واجتماعية من هنا لا يريد اللبنانيون بعد الانتظار الطويل تضييع وقت اكثر من عمرهم بل يجب عليهم الان العمل لتحسين اوضاعهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية. فالمطلوب من الحكومة الكثير بعد هذا الانتظار الكبير.