كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

الكيان الصهيوني.. والدعوة المفتوحة لقوى الظلام

العالم – مقالات

هذه الدعوة وغيرها؛ لم يجرؤ الكيان الصهيوني على إطلاقها لو لم تكن الأجواء السياسية في المنطقة مشجعة؛ خاصة داخل منظومة دول مجلس التعاون ولدى دول مثل السعودية والبحرين والإمارات بشكل خاص.

فقد كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية في وقت سابق أن “إسرائيل” تزود السعودية بالمعلومات الاستخبارية اللازمة لمواجهة إيران، ونقلت عن اثنين من كبار المسؤولين الاستخباراتيين الإسرائيليين السابقين قولهما إن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها "إسرائيل" للسعودية تسهم في خدمة مصالحها الوطنية، على اعتبار أن هذه المعلومات تستخدم في مواجهة ما سمتهم بأعداء مشتركين.

وقد واكبت هذا التعاون الأمني بين "إسرائيل" والسعودية حملة تطبيع واسعة قادتها حكومتا الإمارات والبحرين مع الكيان الغاصب للقدس.

فقبل أسابيع قليلة صرّح مسؤول عسكري إماراتي كبير بأن بلاده و"إسرائيل" بمثابة الإخوة، وهو تصريح يزيح اللثام تمامًا عن الوجه المفضوح للإمارات، وعلاقاتها التطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي حيث يرجح مراقبون أنّ الإمارات و"إسرائيل" قد أنشأتا قنوات اتصال وتبادل معلومات ترقى للتعاون الاستخباراتي بينهما لمجابهة ما يعتبرناه الأعداء المشتركين، خاصة وأن الأرضية المشتركة بينهما في اتساع مستمر.

أما البحرين فإن تطبيعها مع الكيان الصهيوني كانت أكثر علانية حيث أدان الملك حمد بن عيسى آل خليفة بصراحة المقاطعة العربية لـ"إسرائيل"، معلناً إنه سيسمح لرعاياه زيارة "إسرائيل" رسميًا، هذا فيما أثارت تصريحات وزير خارجيته حول اعتبار القدس قضية جانبية وضرورة التوجه لمحاربة الجمهورية الإسلامية؛ موجة من الإنتقادات والتنديدات على المستويين العربي والإسلامي.

وقد جاءت هذه التصريحات بعد فترة وجيزة من قيام وفد رسمي بحريني للمرة الأولى بزيارة "إسرائيل" وهي الزيارة التي قوبلت بموجة من السخط داخل فلسطين وخارجها خاصة وإنها تزامت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين القدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيت إلى القدس.

لكن يبدو إن الجديد في إعلان الكيان الصهيوني استعداده لتقديم الدعم لكل من يقاتل إيران؛ هو إن القرار يشمل المنظمات الإنفصالية والجماعات الإرهابية التي تعمل على زعزعة الوضع في إيران.

وهذا ما بدى واضحاً من خلال التدخل السافر للكيان الصهيوني في الإضطرابات التي شهدتها إيران في الآونة الأخيرة حيث أعلن رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو عن تأييده للإضطرابات وأعمال الشغب معتبرا أن سقوط النظام الإسلامي سيؤدي إلى صداقة بين الإيرانيين والإسرائيليين.

لكن السؤال المطروح هو كيف يمكن إن يكون دعم إيران لحركات التحرر والمقاومة في المنطقة وعلى رأس المقاومة في لبنان وفلسطين بأنه عمل إرهابي مرفوض من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول الرجعية العربية بينما يعتبر التدخل الإسرائيلي السافر في الشأن الداخلي الإيراني ودعمه لأعمال الشغب والإضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية حقا مشروعا للصهاينة وغيرهم ولا يخالف القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

هذا السؤال ينتظر جواباً واضحاً من المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والضمير العالمي بشكل خاص.

*مالك عساف – خبير دولي

114