النظام السعودي ومحاولاته الفاشلة لتلميع صورته

العالم-تقارير

يقترب صندوق الاستثمار السعودي الذي يرأسه ولي العهد محمد بن سلمان، كثيرا من شراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنكليزي لكرة القدم، حيث كشفت وسائل إعلام بريطانية، أن الصفقة في مراحلها النهائية وسوف تكلف الصندوق السعودي حوالي 300 مليون جنيه إسترليني.

وقالت شبكة "سكاي سبورتس"، إن الصفقة كانت ستكلف صندوق الاستثمار السعودي 350 مليون جنيه استرليني، لولا جائحة فيروس كورونا التي ساهمت في تخفيض المبلغ بشكل كبير.

وفي حال تمت الصفقة، سيستحوذ صندوق الاستثمار السعودي على 80% من أسهم النادي، فيما ستحصل شركة "بي سي بي" التي تملكها الممولة أماندا ستافلي على 10% من الأسهم. وستظل النسبة الباقية في يد مجموعة الأخوة روبنز، العائلة الثرية التي تملك ملاعب السباق في نيوكاسل ولديها ممتلكات عقارية ورصيد بقيمة 18 مليار دولار.

وفي هذا السياق، طالب ناشطو حقوق إنسان، نادي نيوكاسل، بإيقاف هذه الصفقة "غير الاخلاقية" التي يدعمها رجل الأعمال البريطاني ومالك النادي مايك اشلي، بسبب تورط النظام السعودي الدكتاتوري بالعدوان على اليمن الذي تسبب بكارثة انسانية، وقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وقال أندرو سميث، المتحدث باسم "الحملة ضد تجارة الأسلحة"، إنه إذا نجح هذا العرض غير الأخلاقي، فسيوفر وسيلة دعائية أخرى لأحد أكثر الأنظمة وحشية واستبدادية في العالم، مضيفا أن آخر شيء يحتاجه الدوري الإنكليزي الممتاز هو مشاركة الديكتاتورية السعودية.

وشدد سميث على أنه لا يجب أن يتفوق المال على القيم، معتبراً هذه الصفقة رسالة احتقار وازدراء للآلاف من ضحايا محمد بن سلمان في السعودية واليمن.

ووفقاً لـ"سكاي سبورتس"، فإن الأمر سيتطلب تدخلًا من الحكومة البريطانية لوقف عملية البيع المستمرة بسبب قضايا حقوق الإنسان.

بدورها اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، النظام السعودي، باستغلال الرياضة لتحسين سمعته السيئة في سجل حقوق الإنسان. وقالت إن السعودية تحاول استخدام الرياضة كوسيلة علاقة عامة لصرف الانتباه عن سجلّ حقوق الإنسان السيئ في البلاد، مشيرة إلى أن نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم قد يكون قريباً في أيدي السعوديين، كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لنظام محمد بن سلمان في استخدام الرياضة للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان.

وقالت مديرة المبادرات العالمية في منظمة هيومن رايتس ووتش، مينكي وردن، في تغريدة على "تويتر"، إن السعودية تستخدم كورونا كغطاء للاستحواذ على نادي نيوكاسل، مشيرة إلى أن حرب السعودية الوحشية في اليمن، وقتل الصحافي في واشنطن بوست، جمال خاشقجي، واعتقال ناشطات حقوقيات بارزات لا بد أن تثير قلق مشجعي نادي نيوكاسل الإنكليزي.

بدوره نقل الصحافي في شبكة "بي بي سي"، دان رون، عن أحد مسؤولي منظمة العفو الدولية قوله إن المنظمة "قلقة للغاية" بشأن بيع نيوكاسل يونايتد الوشيك للسعودية، نظراً لسجلّها السيئ في حقوق الإنسان.

وكانت "هيومن رايتس ووتش" قالت، الشهر الماضي، إن الاعتقال الجماعي في السعودية بحق 298 موظفا حكوميا للاشتباه في فسادهم، يثير مخاوف حقوقية. ينبغي على السلطات السعودية الكشف فورا عن التهمة والأدلة المتعلقة بكل محتجز، وضمان حصول المحتجزين على حقوقهم القانونية.

وقال مايكل بَيج، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مكافحة الفساد ليست عذرا للانتهاك الفاضح للإجراءات القانونية ومنع الناس من إقامة دفاع مناسب. ينبغي على السلطات السعودية، نظرا لسجلّها الحافل بالانتهاكات، إجراء إصلاحات أساسية للنظام القضائي، لضمان عدم تعرّض المتهمين لإجراءات قانونية ظالمة".

وفي شهر فبراير الماضي، كشفت صحيفة "ذا صن" الإنكليزية، أن كارلا ديبيلو، صديقة نجمة تلفزيون الواقع الأمريكية، كيم كاردشيان، تلعب دورا هاماً في صفقة محتملة لشراء نادي نيوكاسل يونايتد لصالح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي تقرير للصحافي سام مورغان، يشير فيه نقلا عن صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن هناك ادعاءات أن ديبيلو (35 عاما) تساعد صندوق الاستثمار السعودي العام للتفاوض على صفقة قيمتها 343 مليون جنيه إسترليني لتملك غالبية الأسهم لنادي نيوكاسل يونايتد، لافتا إلى أنه يعتقد أن بن سلمان يفكر في شراء النادي.

وينقل التقرير عن صندوق الاستثمار السعودي، قوله بأنه استثمر مليارات الدولارات في أسواق العالم، ولذلك فإن تحركا نحو شراء نيوكاسل ليس بعيدا. وأشارت "ذا صن" نقلا عن "وول ستريت جورنال" إلى أن هذه الصفقة على وشك الإتمام.