كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

الوطن ليس غرفة للإيجار !!

الوطن ليس غرفة للإيجار !! حسنا فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي بإحالة أمر الإتفاقية حول الجزيرتين إلى البرلمان،وأتمنى بأن يدعو بعد ذلك إلى استفتاء شعبي عام حول ملكية جزيرتي تيران وصنافير، فالأمر ليس بهذه البساطة التي توقع فيها الحكومة المصرية مع نظيرتها السعودية إتفاقية بموجبها  تنتقل ملكية جزيرتين من السيادة المصرية إلى السعودية،خصوصا أن موقع الجزيرتين بالغ الحساسية فتيران هي المتحكمة في خليج العقبة ، ولو تحول مضيقها إلى ممر دولي ينهي أي سيادة لمصر عليه ،فإن القادم ربما يكون الأسوأ على الإطلاق،وقد بدأت بوادره من الآن، إذ بعثت إسرائيل من جديد فكرة إنشاء قناة موازية لقناة السويس تبدأ من ميناء أشدود على البحر الأبيض وتمر من البحر الميت إلى خليج العقبة، وبالفعل فإنها تقوم حاليا وبشركة صينية بتوسيع وتنمية ميناء أشدود، ولو تم لها ذلك فإن قناة السويس (المصدر الوحيد حاليا لتوفير العملة الصعبة لمصر) سيتلاشى دورها في خدمة التجارة العالمية، ويتلقى الإقتصاد المصري حينئذ أكبر ضربة في تاريخه، ولأن توقيع الإتفاقية تم خلال زيارة العاهل السعودي والحديث عن المليارات التي ستتدفق من السعودية إلى مصر، مما أظهر الأمر على أنه صفقة بيع وشراء وهو ماضرب الكرامة المصرية، فكانت تظاهرات الجمعة الماضية(جمعة الأرض)، وهناك تظاهرات أخرى قادمة في 25 القادم حيث تحتفل مصر كل عام بعيد تحرير سيناء، ولأن المؤيدون للاتفاقية يؤكدون على أن الجزيرتين سعوديتين، وأن السعودية تركتهما لمصر كوديعة لحمايتهما وقد آن الأوان لاستردادهما، من هنا كان عنوان هذه الكلمات (الوطن ليس غرفة للإيجار)، وللرد على هذا الطرح لم أجد أفضل مما كتبه رئيس مجلس إدارة الأهرام ورئيس تحريرها (الصحيفة شبه الرسمية) أحمد السيد النجار، ردا على هذا الطرح، وأقتبس السطور التالية مما كتبه النجار (لا يرد ضمن تصنيف الوطن أن تقوم دولة بالتنازل عن أرض تحت سيادتها إلى دولة أخرى لتقوم عوضا عنها بالدفاع عن تلك الأرض في مواجهة الطامعين. فهذا التخلي عن أرض تحت السيادة تفاديا لدفع الدم دفاعا عنها، يخرجها من تعريف أرض الوطن بالنسبة للدولة التي قامت بالتخلي عن تلك الأرض، ويدخلها بشكل أصيل وعميق ضمن حدود الوطن للدولة التي قامت بالدفاع عنها. وفقه تأسيس وحماية الأوطان لا يتضمن التخلي أو التأجير فالوطن ليس غرفة للإيجار، ولا يُعار للآخرين زمن الحرب الدفاعية عنه ويُستعاد بعد انتهاء الحرب وعقد التسويات السياسية. وبالتالي فإن القول بان المملكة العربية السعودية تنازلت عن الجزيرتين لمصر لتفادي ما يقتضيه الدفاع عنهما من مواجهة مع الكيان الصهيوني الطامع فيهما، وأن لها الحق في استعادتهما، هو قول يتناقض كليا مع معنى الوطن ومقتضيات الانتماء له، فضلا عن أن الجزيرتين كانتا قبل تاسيس المملكة العربية السعودية تابعتين لمصر وهي المالك الأصلي لهما على مدار التاريخ)، إنني أعتقد أن أزمة الجزيرتين والإختلاف من حول ملكيتهما هي من أخطر الأزمات التي تواجه المجتمع المصري حيث جعلته ينقسم بشدة على نفسه، وخلال الإنقسام تتناثر الإتهامات المتبادلة بين الفريقين ومن أخطر تلك الإتهامات  إتهامات بالتخوين والدعوة إلى محاكمة المختلفين في الرأي. tanta943@yahoo.com    www.egykurd.net