الى اين وصلت صفقة غولن مقابل خاشقجي؟!

العالم – تقارير

نقلت شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأميركية عن أربعة مصادر قولها إن مسؤوليْن أميركيين رفيعين في البيت الأبيض طلبا من وكالات إنفاذ القانون البحث عن سبل قانونية لإبعاد المعارض التركي فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف عام 2016.

ووفقا للشبكة فان المسؤولين قالا "إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبت من وكالات الأمن الفيدرالي البحث عن سبل قانونية لإبعاد فتح الله غولن، المعارض التركي المقيم في الولايات المتحدة، لإقناع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتخفيف الضغط على السعودية في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي" .

وذكرت " شبكة إن بي سي" أن إدارة ترامب أصدرت توجيهات لوزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي لإعادة فتح الملف الخاص بطلب تركيا تسليم غولن، كما طلبت الإدارة من وزارة الأمن الداخلي معلومات عن وضعه القانوني.

وفي السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت إن السلطات الأميركية ما زالت تقيم المواد التي وفرتها تركيا بشأن غولن، لكن وزارة العدل هي المناطة بالأمر، وأضافت أن البيت الأبيض لم يخض أي مناقشات عن تسليمه لأنقرة.

التناقض في العلاقات التركية الامريكية

وكتب عبدالباري عطوان الکاتب والصحفي الفلسطيني في "رأي اليوم": يبدو أن فهم طبيعة العلاقات التركية الأمريكيّة وتطوراتها هذه الأيّام مَسألة في قمة الصعوبة، فبينما يبدو التنسيق بين البلدين في قضيّة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في ذروته بالنظر إلى حجيجِ المسؤولين الأمريكيين المُكثف إلى أنقرة طوال الأسابيع الأربعة الماضية في هذا الإطار، تقوم الطائرات الحربيّة التركيّة بقَصف تجمعات وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن في شرق الفرات، فكيف يمكن فهم هذا التَّناقض؟

ترامب هو "ملك" الصفقات

واضاف عطوان انه لا دُخان بُدون نار.. والرئيس دونالد ترامب هو "ملك" الصفقات، ومن غير المستبعد أنّه يحاول الانخراط في عمليّة مُقايضة مع تركيا قد يكون عنوانها الأبْرز تسليم الداعية التركي غولن مُقابِل إغلاق مِلَف اغتيال خاشقجي وتَخَلِّي تركيا عن مَطالِبها بإجراءِ تَحقيقٍ دولي، الأمر الذي يَخدِم استراتيجيّة ترامب في إنقاذِ حَليفِه وعَمود استراتيجيّته الرئيسي في الشرق الأوسط، الأمير محمد بن سلمان وليّ العَهد السعوديّ.

وقال: السؤال هو.. هل تأتي محاولة تسليم الداعية فتح الله غولن في إطار صفقة الإفراج عن القس الأمريكي برونسون، أي تبادل داعية إسلامي بقس أمريكي، خاصةً أنّ الاثنين "متهمان" بالإرهاب بصُورة أو بأُخرى، أم في إطار أمر آخر أكثر أهميّة وخطورة قد يعود على البلدين بمئات المليارات من الدُّولارات، أي في إطار جريمة اغتيال خاشقجي، وإغلاق ملفها؟

العلاقات الأميركية التركية نحو "التطبيع"

وكتبت صحيفة الاخبار اللبنانية اليوم السبت: تتجه العلاقات الأميركية التركية، بعد طول توتر، نحو "التطبيع" على غرار علاقات أنقرة ببرلين، على أن الصفقة بين الطرفين لم تكتمل معالمها ولم يعرف مداها بعد، وسط حديث عن إمكانية تسليم واشنطن فتح الله غولن. وهو ما ربطته مصادر بمساومة على ملف خاشقجي.

وتحاول واشنطن كما أنقرة نفي المساومة على قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، عبر التفاوض على تسليم الداعية التركي فتح الله غولن. إلا أن التصريحات النافية لم تحجب المؤشرات التي خرجت تباعاً وأظهرت أن أمراً يجري في الخفاء، على صعيد ملف غولن، الموجود في الولايات المتحدة، والمتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري في تركيا منتصف تموز/ يوليو 2016، وذلك بمعزل عن ما إذا كانت الصفقة تشمل ملف خاشقجي أم تتعلق بمساومات أخرى.

واشنطن تسلّم أنقرة عضوا في منظمة جولن

وتصاعدت الدلائل على صحة ما سربته وسائل إعلام أميركية في هذا الشأن، إذ أقدمت واشنطن على تسليم أنقرة عضواً في منظمة غولن.

وأفادت وكالة "الأناضول" أن طائرة تقل العضو السابق في إدارة مؤسسة تابعة للمنظمة، محمد صالح غوازاغير، ترافقه عناصر أمنية، وصلت إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، حيث تسلمه الأمن التركي.

ورحّلت السلطات الأميركية غوازاغير بحجة إدانته في قضايا "دعوة أطفال للدعارة عبر الإنترنت" و"محاولة الاعتداء الجنسي على الأطفال"». بعد ساعات، جرى الاتصال بين الرئيسين، التركي رجب طيب أردوغان، والأميركي دونالد ترامب، بعد أيام فقط على لقائهما في باريس، بدا لافتاً أنه إلى جانب ملف خاشقجي، تناول التعاون في الملف السوري وملف التحقيقات الأميركية المتواصلة في شأن منظمة غولن، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية.

وعلى رغم أن تسليم غوازاغير يأتي على خلفية جنائية، بحسب الجانبين التركي والأميركي، فإن التوقيت يثير مزيداً من علامات الاستفهام.

العدل الأمريكية تنفي وجود صفقة "غولن مقابل خاشقجي"

ونفت وزارة العدل الأمريكية عزمها إبرام صفقة لتسليم فتح الله غولن، المطلوب في تركيا، مقابل تساهل أنقرة في تحقيقات قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل الأمريكية نيكول نافاس أوكسمان في بيان لها أمس الجمعة ردا على تقرير لشبكة "NBC" الإخبارية الأمريكية، إن الوزارة "لم تشارك وليست على علم بأي مناقشات" تتعلق بتسليم غولن ومقتل خاشقجي.

تركيا تستبعد ابرام اي اتفاق بشان مقتل خاشقجي

ومن جهتها استبعدت تركيا إبرام أي اتفاق مع الولايات المتحدة لتحجيم تحقيقها بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي إذا طردت واشنطن رجل الدين فتح الله غولن الذي تقول أنقرة إنه مسؤول عن محاولة انقلاب قبل عامين.

وقال مسؤول تركي كبير إن مسألة ترحيل غولن، الذي تتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في البلاد أواسط يوليو 2016 مطالبة بتسليمه، والتحقيق في قضية مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول يوم 2 أكتوبر الماضي موضوعان منفصلان.

وأوضح المسؤول، "لم تعرض تركيا في أي وقت تحجيم التحقيق بشأن خاشقجي مقابل ترحيل فتح الله غولن".

وأضاف المصدر: "ليست لدينا نية للتدخل في التحقيق حول قضية خاشقجي مقابل أي مكسب سياسي أو قانوني".