اليمنيون يستقبلون شهر رمضان بالجوع والسعوديون بالهياط

العالم – اليمن

من الحصار والحرب الاقتصادية الشاملة على شعب الايمان والحكمة بدءا بإغلاق كل المنافذ والممرات البرية والبحرية والجوية، مروراً باستهداف وتدمير البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في اليمن وتجفيف منابع الايرادات بالسيطرة على منابع النفط والغاز والاستحواذ عليها لصالح المرتزقة وقوى العدوان وفرض القيود المختلفة على الصادرات الزراعية والحيوانية واستهداف وتعطيل حركة الصيد وتعطيل صادرات القطاع السمكي، وصولاً الى نقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن وقطع المرتبات هذه المنهجية الحصارية والحرب الاقتصادية القذرة بلاشك كان لها أثر كبير وكارثي في زيادة معاناة الشعب اليمني معيشيا وإنسانيا واقتصاديا خلال شهر رمضان.

فيما قال مختصون إن نسبة الشراء في رمضان ترتفع بنسبة 300 % بالسعودية مما يمثل عبئاً على الأسرة السعودية التي قد تلجأ للقروض والبطاقات الائتمانية من أجل الوفاء بمتطلبات رمضان المبالغ فيها.

وانتقد أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية، طلعت بن زكي حافظ، مظاهر الصرف البذخي للمجتمع السعودي خلال شهر رمضان، مبينًا أن الإحصائيات تشير إلى أن تكلفة فاتورة شهر رمضان للمجتمع السعودي تعادل نحو 30 % من إجمالي الإنفاق لمدة عام على المواد الغذائية؛ أي ما يعادل نحو 48 مليار ريال، مشيرا الى ان هذا الأمر غير طبيعي وغير مقبول اقتصاديًّا.

العدوان السعودي الذي جاء كما يقول الرياض "لإنقاذ اليمنيين"، ادى باليمن لانهيار تام واصبح ازمة اليمن أكبر وأسوأ أزمة إنسانية عالمياً بحسب تقارير الامم المتحدة. فإن نحو 22.2 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال الحماية أو المساعدة الإنسانية. وارتفعت نسبة معدلات الفقر في اليمن، إلى 79 في المائة من السكان، مقارنة بنسبة 49٪ في عام 2017.

وازدادت حدة المجاعة بعد تشديد الحصار من السعودية وقوى العدوان العالمية حيث حاصرت اليمن من البحر والجو والأرض. ووفقا لمدير ميناء الحديدة فإن الميناء تم تدمير بنيته التحتية تماما من قبل طيران العدوان رغم كونه الشريان الوحيد المتبقي لدخول المواد الاغاثية والسلع والبضائع الغذائية لأكثر من 80 % من سكان البلاد كما أن الدواء والغذاء ومعظم المساعدات لا تدخل المدينة بسبب الغارات الجوية السعودية التي دمرت الرافعات الصناعية في الميناء في أغسطس 2015.

وقالت منظمة "أنقذوا الأطفال" في تقرير لها، إن 85 ألف طفل يمني ربما يكونوا ماتوا بسبب الجوع أو المرض، خلال الفترة الممتدة بين نيسان/ابريل 2015 وتشرين الأول/أكتوبر 2018.

وسحقت الأوضاع المتدهورة الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود، ليصبحوا فقراء ومحتاجين، ولذا غابت مظاهر التكافل التي كانت واحدة من سمات اليمنيين في رمضان، وتحسس الآلاف من الفقراء منازل الميسورين لكن دون جدوى.

الخبراء والمهتمون بالشأن اليمني يؤكدون أن العدوان منذ شن حربه على اليمن انتهج سياسة التجويع واتخذ من الاقتصاد ورقة للي ذراع الشعب اليمني وتركيعه لتمرير مخططاته وفرض اجنداته.

وأمام صمود اليمنيين وفشل خيار العدوان العسكري، لجأ الى تصعيد الحرب الاقتصادية، اضافة الى ما يقوم به طيرانه الحربي من تدمير للمنشآت الحيوية والاقتصادية وكل مقومات الحياة.

هذا فيما كشفت أرقام وإحصائيات أن السعودية تتصدر قائمة الدول الأكثر هدرا للطعام في العالم بـ250 كلغ للفرد سنويا. ويهدر الفرد في الدول المتقدمة حوالي 115 كلغ سنويا بينما يعاني حوالي 800 مليون شخص من الجوع ونقص الغذاء.

وكشف مؤتمر “إطعام الدولي”، الذي عقد في الـ10 من أبريل 2017، وصول حجم الهدر الغذائي في السعودية إلى 173 مليار متر مكعب من الماء سنويا، وهو ما يؤدي إلى انبعاث مليار طن من غاز الميثان، في حين وصلت كمية الهدر في الخبز والمعجنات إلى 35 بالمئة، وفي الأرز المستورد 30 بالمئة، وبلغ المفقود اليومي من الخضروات في أسواق الرياض خمسة أطنان.

وقال الأمين العام لجمعية إطعام الخيرية، عبدالعزيز النغيثر، إن “مجموع الطعام المهدر، وفائض الطعام في البيوت السعودية، يبلغ ثمانية ملايين وجبة يوميا”، علما أن المملكة تستورد أكثر من 60 بالمئة من احتياجاتها الغذائية.

وأضاف، “بينما ترتفع نسب إهدار الطعام في المملكة، يموت إنسان بسبب الجوع كل 3 ثوان ونصف الثانية”، وطبقا لبعض الإحصائيات، تجد 16 مليون وجبة غذائية طريقها إلى القمامة السعودية يوميا في الرياض وشرق البلاد فقط، حسبما ذكرته وزارة الزراعة السعودية، وكما أشار تقرير جمعية “إطعام” الخيرية.

وتنتشر ظاهرة الإسراف في الطعام في المناسبات العامة والخاصة وفي رمضان، ففي حفلات الزواج مثلا تقام الولائم باهظة التكاليف في حين لا يأكل الناس خلالها إلا كميات قليلة مما قدم إليهم، ثم يذهب معظم ذلك الطعام إلى صناديق القمامة.

وظاهرة التسابق في الإسراف والبذخ خلال المناسبات وشهر رمضان عادة غير سوية يريد أصحابها المبالغة في التباهي أو التفاخر وذلك ما يسميه السعوديون “الهياط”، وأصل الكلمة مأخوذة من “هيط” وهي عامية تعني فعل ما لا يمكن، ليس لهدف معين إلا للفت الأنظار وجلب الانتباه.

ويظهر الهياط في تقديم أحدهم لكل ضيف من ضيوفه ذبيحة كاملة يأكل منها الضيف لوحده دون غيره كما يظهر في المبالغة في أسعار الإبل والأغنام وحمل السلاح في مناسبات الأعراس لتصل إلى الغسيل بدهن العود الثمين ونثر الهيل في المجلس أمام الضيف، وكذلك غلي الأوراق النقدية مع القهوة أو استخدامها بدلا عن “البيز” الذي يستخدم لمقابض الأواني الساخنة، وهو أمر يثير الدهشة حتى في صفوف المجتمع السعودي.

ويرجع الأخصائيون الاجتماعيون أسباب الهياط إلى حب الشهرة والتباهي أمام الناس، فيظهر لهم أنه سخي وجواد، فينال ثناءهم ومدحهم، لذا ينفق أمواله جزافا، وقد يكون سبب الإسراف محاكاة وتقليد الغير، فينفق الفرد أمواله كيفما كان من غير تبصر أو نظر في العاقبة التي سينتهي إليها.