اليوم الحسم.. حكومة الفخفاخ امام البرلمان التونسي

العالم – تقرير

شرع البرلمان التونسي في جلسة عامة للتصويت على الحكومة المقترحة من إلياس الفخفاخ، التي اعلن عنها في 19 فبراير الجاري، وقد رافقت مفاوضات تشكيلها تجاذبات سياسية بين الأحزاب السياسية.

وتتكون الحكومة التي قدمها الفخفاخ منذ أسبوع من 32 عضواً ما بين وزير وكاتب دولة من بينهم 17 مستقلا وستة عن حركة "النهضة" الأولى في البرلمان من حيث عدد المقاعد بـ54 من أصل 217.

كما شارك فيها كل من حزب "التيار الديمقراطي" بثلاثة وزراء و"حركة الشعب" بوزارتين وبمثليهما لكل من حركة "تحيا تونس" حزب رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد ولكتلة "الاصلاح الوطني" في البرلمان.

وانطلقت جلسة البرلمان الأربعاء بحضور 180 نائبا.

الحكومة تنتظرها اصلاحات جوهرية

وقال رئيس الوزراء التونسي المكلف إلياس الفخفاخ خلال جلسة منح الثقة بالبرلمان إن حكومته تتضمن سياسيين من الصف الاول ومناضلين وحقوقيين وكفاءات مستقلة مشيرا إلى أن وجودهم سيخلق نجاعة الحكومة.

وأوضح أن الحكومة تنتظرها اصلاحات جوهرية تتطلب الارادة مؤكدا على وجوب تغيير طريقة العمل وترتيب الأولويات وتشديد الجهود خاصة مع وجود مواضيع حارقة لا تنتظر ستعمل عليها حكومته إذا تم منحها الثقة.

ويفترض أن تنال حكومة الفخفاخ الثقة في البرلمان بعد تأكده من جمع الأصوات الضرورية لذلك وعددها 109 أصوات على الأقل.

وكشفت جلسة التوقيع على النسخة النهائية لوثيقة التعاقد الحكومي بين الفخفاخ ورؤساء الأحزاب والكتل، عن الحزام السياسي لهذه الحكومة، إذ شارك في عملية التوقيع عن "النهضة" رئيس كتلتها البرلمانية نور الدين البحيري، وعن "التيار الديمقراطي" أمينه العام محمد عبو، وعن "الشعب" أمينها العام زهير المغزاوي، ورئيس "تحيا تونس" يوسف الشاهد، بالإضافة إلى حسونة الناصفي عن "الإصلاح الوطني".

وستكون حكومة الفخفاخ في مواجهة معارضة قوية تجمع كلا من حزب "قلب تونس"، وكتلة "ائتلاف الكرامة، وكتلة "الحزب الدستوري الحرّ"، وبعض أصوات كتلة "المستقبل".

وأكد حزب "قلب تونس" أن موقف الحزب من حكومة الفخفاخ "واضح لا لبس فيه، وأن موقعه الطبيعي سيكون في المعارضة". ونفى الحزب، في بيان، ما راج عن وجود صفقة سياسية مع الفخفاخ، تُمكّنه من الحصول على أصوات عدد من أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب مقابل حصوله على مناصب في عدد من المحافظات والمعتمديات ومناصب عليا في عدد من المؤسسات العامة.

وفي حال فشل حكومة الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان كما كان الأمر عليه مع حكومة أولى في كانون الثاني/يناير الفائت، فإن الدستور التونسي يقر بحلّ البرلمان والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة.

أول اختبار لحكومة الفخفاخ في البرلمان

وأسند الفخفاخ وزارات السيادة إلى شخصيات مستقلة هم رئيسة المحكمة الابتدائية والقاضية ثريا الجريبي (العدل) والمستشار القانوني في رئاسة الجمهورية الذي تم تعيينه مؤخرا وهو خبير في اللجنة الوطنية لمقاومة الفساد هشام المشيشي (الداخلية) والخبير في القانون الدولي عماد الحزقي (الدفاع) وخريج المدرسة القومية للادارة بباريس والسفير السابق بسلطنة عمان نور الدين الريّ (الخارجية).

وتأتي جلسة التصويت اثر قبول "النهضة" بحكومة الفخفاخ بعد رفضها التشكيلة الأولى التي قدمها.

وأثير جدل واسع بعد رفض حركة "النهضة" في مرحلة أولى حكومة الفخفاخ، الأمر الذي تطور الى خلاف في تأويل الدستور بين راشد الغنوشي رئيس الحركة والرئيس التونسي الذي قال بوضوح انه سيدعو الى حلّ البرلمان ويدعو الى انتخابات مبكرة ان لم تحصل الحكومة على ثقة البرلمان.

ويشترط الدستور غالبية 109 من الأصوات للمصادقة على الحكومة.

وطالبت النهضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الحزب الثاني في البرلمان "قلب تونس" (38 مقعدا)، لكن الفخفاخ عدل تشكيلته مستبعدا "قلب تونس" وقبلت "النهضة" بذلك.

وعلّل الحزب قبوله بتشكيلة الفخفاخ بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي تمر به البلاد والذي يتطلب حكومة في أقرب الآجال وكذلك بالوضع الاقليمي وخصوصا التصعيد العسكري في ليبيا وتداعياته على تونس.

وفشل الحبيب الجملي الذي كلفته "النهضة" بتشكيل حكومة في نيل ثقة البرلمان في كانون الثاني/يناير الفائت وقد رفضت الأحزاب قبولها منتقدة استقلالية الوزراء المكلفين وخصوصا الذين تم اقتراحهم على وزارات السيادة.

ويدير يوسف الشاهد حكومة تصريف الأعمال في البلاد منذ أربعة أشهر في انتظار حكومة جديدة تشرع في ايجاد حلول عاجلة لتراجع الاقتصاد وتدهور الوضع الاجتماعي.

والفخفاخ (47 عاماً) كان وزيراً للسياحة في أواخر 2011 قبل أن يصبح وزيراً للمالية في كانون الأول/ديسمبر 2012 وهو منصب استمرّ فيه لغاية كانون الثاني/يناير 2014.

ورئيس الوزراء المكلّف متخصّص بالهندسة الميكانيكية وإدارة الأعمال وحاصل على ماجستير بهذين الاختصاصين من فرنسا حيث بدأ حياته المهنية.

وبعد الثورة الشعبية في 2011 انخرط الفخفاخ في السياسة في صفوف حزب "التكتّل الديموقراطي من أجل العمل والحريّات" الذي تحالف مع حركة النهضة في حكومة "الترويكا"، وذلك لغاية 2014.

حكومة الملفات الاقتصادية والاجتماعية

بقدر ما تضم حكومة الفخفاخ من تنوع حزبي يعكس التنوع السياسي والاديولوجي في البرلمان، بقدر ما يُخشى عودة التجاذبات السياسية وانتقالها من البرلمان الى المجالس الوزارية خصوصا وان أمام التشكيلة الوزارية تحديات اقتصادية واجتماعية شكلت معضلة لم تتمكن الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ ثورة 2011 من حل او حتى التخفيف من حدتها.

ويأتي في صدارة الاهتمام ملف التشغيل والتضخم والشروع في تنفيذ المشاريع الكبرى. وتبدو المهمة عسيرة مع تسجيل نسبة بطالة في حدود 14,9 في المئة وتضخم من 5,9 في المئة. في حين لم يتجاوز اجمالي النمو الاقتصادي 1% في 2019 في مجتمع يبلغ عدد سكانه 11,8 مليون شخص.

ويحذر خبراء من ان استمرار هذه المؤشرات قد يقود إلى احتجاجات اجتماعية خصوصاً داخل المناطق التي تشكو من تهميش تنموي منذ عقود ما يجعل الحكومة في مواجهة مطالب الشارع بدلاً من الدخول مباشرة في انجازات تستجيب بها لتلك المطالب.

كما ان الاستقرار السياسي عبر تشكيل حكومة يمثل مؤشرا مهما بالنسبة للمانحين الدوليين لتونس، الديمقراطية الفتية التي تسعى عبر القروض الى تجاوز تعثر الاقتصاد. ومن المتوقع ان تحصل البلاد في نيسان/أبريل على آخر دفعة مساعدات اقتصادية من صندوق النقد الدولي (بدأت عام 2016)، على ان تبدأ بتسديدها في 2020.

كما ان الوضع الأمني في البلاد لم يستقر بعد، ولا تزال السلطات تدعو الى اليقظة من هجمات مسلحين متمركزين في المناطق الغربية نفذوا هجمات استهدفت رجال أمن وسياحا.