اميركا وارهاب الدولة المنظم

العالم – مقالات وتحليلات

من الواضح أن صناعة الارهاب الدولي ودعمه هو شيء راسخ في منظومة السياسة الاميركية بدليل جنوح واشنطن عبر العقود الماضية وللان، الى مساندة الانظمة القمعية والدكتاتورية والطائفية التي تضمن للولايات المتحدة مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والهيمنية. ويعتبر النظام السعودي الدموي دليلا صارخاً على ذلك في راهننا.

ان عهد دونالد ترامب جسّد بشكل واضح هذه النزعة الارهابية والعدوانية السافرة من خلال مواقف هذا الرئيس الاميركي الاحمق وتصريحاته الهوجاء واخيرا إقدامه على قتل خيرة قادة الامة الاسلامية وابطالها الغيارى مع سبق الاصرار والترصد ، مع التباهي بذلك عبر وسائل الاعلام ودون أدنى شعور بالخجل والحياء.

من الثابت ان الديمقراطية المزعومة للولايات المتحدة لن تستطيع استغفال الامم والشعوب، وهي لن تغطي على أساليب الارهاب الدولي المنظم التي ينتهجها صناع القرار الحقيقيون في البيت الابيض والبنتاغون والسي آي ايه، ضد الثوار والمجاهدين والشرفاء في مختلف بلدان العالم.

ويبدو ان ترامب وصقور الجمهوريين بحاجة ماسة الى دراسة تاريخ الشعب الايراني المؤمن الذي كان وما يزال يأبى الخضوع للسيطرة الاجنبية ولغة التهديد والوعيد، قبل ان يجهروا بالقول امام العالم بانهم سيقدمون على اغتيال القائد الجديد للفيلق القدس الجنرال اسماعيل قاآني اذا ما واصل نفس نهج سلفه الشهيد الخالد الفريق قاسم سليماني.

ان مشكلة ساسة اميركا هي انهم يجهلون المكونات الثورية للجمهورية الاسلامية ودولة المؤسسات العميقة الجذور في ايران، وازاء ذلك فانهم يطلقون تصريحات خرقاء تفضح خواء عقلياتهم وسفاهة افكارهم. يتعين على اميركا ان تعلم أولا وقبل أيّ شيء بأنّ الجرح الايراني والعراقي بعد اغتيالها القائدين الكبيرين الفريق قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس، لم يندمل بعد، ولذلك فان عليها انتظار الثأر المشروع والمدوي لدمائهما الطاهرة التي اريقت بسبب وحشية ترامب وفريقه السياسي الارهابي.

واقع الامر ان جرائم الادارة الاميركية الحالية بحق الجمهورية الاسلامية والجمهورية العراقية، تندرج في سياق ارهاب الدولة وعلى الدبلوماسيين والقانونيين ملاحقة الولايات المتحدة قضائيا في محكمة العدل الدولي. أما المنظمات الشعبية الاممية فإنها مدعوّة إلى فضح وتعرية هذا الاجرام السافل أمام الراي العام العالمي لكي يتعرف بدقة على الماهية الاميركية الحقيقية التي تسوغ لنفسها استخدام كل الوسائل المتوحشة والهمجية في سبيل تصفية خصومها من احرار الارض.

اما التصدي لاشكال الحصار والضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن لسحق الشعوب الناهضة، فينبغي ان تأخذ حيّزا اكبر في انشطة ممثلياتنا الدبلوماسية والثقافية في مختلف الدول، لان هذا الاسلوب وكما يقول المفكر تشومسكي في كتابه آنف الذكر، يندرج في نطاق ارهاب دولي تمارسه حكومات اميركا منذ الستينات وإلى الآن ضد الشعوب والبلدان المناضلة.

لقد أكد كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الايرانيين على ان الثأر الأكبر من حكومة الولايات المتحدة آت وسيتضح عندما سيتم اجبارها على الهروب بقواعدها وجيوشها وأسلحتها من المنطقة كلها تحت تأثير الضربات الموجعة لقوى جبهة المقاومة الباسلة التي أقسمت جميعا على الانتقام لشهدائها الاماجد من أميركا المجرمة والكيان الصهيوني الغاصب.

حميد حلمي البغدادي