انتخابات ايران البرلمانية تزلزل عرشي “بن سلمان” و “بن زايد”

العالم – يقال ان

عندما نتحدث عن البرلمان الإيراني الحادي عشر فهذا يعني ان ايران نجحت في تحقيق الديمقراطية 10 مرات قبلها في انتخاب برلمان يمثل الشعب ضمن أطر إسلامية لم تمس بالمبادئ الإسلامية بل كانت نابعة من قلب تعاليم هذا الدين، ونجاح هذه التجربة لسنا نحن من نتحدث عنه فقط بل هناك الكثير من المقالات والتقارير الإعلامية التي تحدثت عن النموذج الديمقراطي الايراني كاستثناء في المنطقة التي لا تشهد معظم دولاها عملية تبادل حقيقي للسلطة ويفتقر بعضها للبرلمانات ناهيك عن الدساتير المفصلة على مقاس العوائل الحاكمة ان وجدت بالأساس.

حوالي 7100 مرشح بدأوا اليوم الخميس نشاطهم الدعائي للانتخابات، نشاط يستمر لأسبوع قبل بدء الانتخابات في ايران حيث يتنافس العدد المذكور اعلاه على 290 مقعد في أجواء انتخابية تخضع من الناحية التنظيمية لسلطة المواد الدستورية التي تنظم العملية الانتخابية للمحافظة على النزاهة المطلوبة في هذه الانتخابات وبالتالي الخروج ببرلمان يمثل الشعب ويستطيع ان يحقق مطالب منتخبيه.

لا شك ان التجربة الديمقراطية في ايران كانت العنصر الأول في حفظ الاستقرار الداخلي في البلاد خلال العقود الاربعة الماضية وقد تجلى ذلك في استقرار ايران على الرغم من الكم الكبير من المؤامرات التي تعرضت لها، حيث استطاعت ايران تخطيها بحنكة القيادة الايرانية وتأييد القاعدة الشعبية التي تعتبر نفسها صاحبة القرار المتخذ من خلال عدد من الادوار الانتخابية حيث يشارك الايرانيون بانتخاب مجالس البلديات والبرلمان بالإضافة إلى الرئيس واعضاء مجلس خبراء القيادة الذين ينتخبون بدورهم قائد الثورة الاسلامية وبالتالي فإن الايرانيين يشاركون في اختيار كل هرمهم القيادي من قاعدة وصولا الى رأس الهرم وهذا ما يبرر الحضور الشعبي الكبير في ايران في كافة الساحات التي تتطلب حضوره للدفاع عن مبادئه وقد شهدنا هذا الحضور مؤخرا في مراسم عزاء القائد سلماني وذكرى انتصار الثورة.

تتفرد هذه التجربة الديمقراطية الايرانية في ظل غياب اي تجربة مماثلة في المنطقة وخاصة الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي كالسعودية والامارات حيث تحكم هناك عائلات نصبها الاستعمار الإنكليزي منذ بدايات القرن الماضي ولازالت تتوارث الحكم حتى يومنا هذا، في ظل تهميش تام لاي ارادة شعبية.

فالسعودية مثلا لم يحكمها اي دستور منذ عام 1934 وحتى عام 1992 حيث جاء النظام الأساسي للحكم الذي أصدره الملك فهد في ذلك العام ولكن الهدف منه لم يكن انفتاحا على الرّعيّة بجعلها طرفا مشاركا في تقرير شؤون البلاد، إذ لم يتم اجراء استفتاء عام عليه وانما مجرد محاولة للقفز على طلبات الإصلاح الغربية، وسد الباب امام انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية، والتغطية على واقع الحال الذي يصرخ بالاحكام المطلقة وبانعدام ادنى شروط الحريات العامة والمشاركة السياسية، وهو(الدستور) نافذ حتى اليوم دون أي جدوى ديمقراطية.

واما الإمارات فهي بشكلها الحالي دولة ملكية مطلقة، فبالرغم من أن المجلس الوطني الاتحادي، ذا الصفة الاستشارية، كان قد وسع نطاق عضويته من حيث عدد النواب المنتخبين في عام 2011 الا ان استبداد ابن زايد المطلق بالحكم والسياسة الخارجية وعدم امتلاك هذا المجلس آليات تنفيذية حقيقية يجعل منه مجرد "ديكور ديمقراطي" لهذه الدولة.

وفي النهاية ها هي ايران تسير في ركب الديمقراطية باتجاه التطور العلمي في كافة المجالات وهي ايضا بفضل نظامها الديمقراطي غير ملزمة بالدفع لاميركا او غيرها للدفاع عنها وعن نظامها فالمدافع الأول عن هذا النظام هو القاعدة الشعبية التي انتخبته ولكن الى متى يمكن ان يستمر نظامي آل سعود وآل زايد تحت العبائة الاميركية بعيدا عن الإرادة الشعبية للبلدين؟