اول رد على جريمة اميركا بحق القائدين سليماني والمهندس

العالم -كشكول

الجريمة سبقتها اسابيع من الاحتجاجات التي شهدها العراق وكانت ابرز محطات ايامها الاولى قتل القيادي في الحشد الشعبي وسام العلياوي التمثيل بجثته هو وشقيقه عصام. حادثة حملت معان واشارات بان اطرافا معروفة للقاصي والداني تريد اخذ التظاهرات الى منحى مختلف يصب في خانة التصويب على الحشد ومن خلفه ايران.

حدث اخر سبق الجريمة ايضا لكن داخل ايران، حيث شهدت بعض المدن الايرانية تظاهرات بسبب قرار الحكومة رفع سعر البنزين، سرعان ما تحولت الى اعمل شغب واستهداف للاملاك العامة والخاصة وتخريب وعنف، تبين لاحقا ان كل ذلك كان بإشراف اطراف خارجية هي نفسها التي القت بدلوها في تظاهرات العراق.

جريمة اغتيال اللواء سليماني والمهندس ورفاقهما، اتت في ظل اعتقاد اميركي (واهم) بان الشارعين العراقي والايراني سيستدرجان الى المشروع الاميركي الاسرائيلي في ظل قوة الجريمة المتمثلة بحجم ووزن وقيمة الشهيدين سليماني والمهندس. لكن كان للشارعين الايراني والعراقي رأي اخر..

في العراق..
كان الرهان قويا على بعض الجماعات المندسة التي احتلت مكانا في التظاهرات وركزت هجومها على الحشد وايران، لكن التشييع الضخم في الكاظمية وكربلاء المقدسة والنجف الاشرف كان اقوى رد على حسابات الاميركيين ووكلائهم داخل العراق. لم يكن المشهد في كربلاء مختلفا عن مشهد اربعينية الامام الحسين عليه السلام، فيما اختفت فجأة مشاهد الوكلاء الاميركيين من المدن العراقية، الا بعض الاشخاص الذين استخدم وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو صورهم للترويج بان "العراقيين" بحسب تعبيره يرقصون فرحا باستشهاد سليماني والمهندس. لكن من المؤكد ان بومبيو وباقي صقور ادارة ترامب يعرفون كيف يرون وماذا يرون ويفقهون الدروس التي اعطاها العراقيون في تشييع الشهيدين.

في ايران..
كانت المشاهد التي وصفت بالمخيفة للحشود المليونية التي اجتاحت شوارع اهواز لتشييع الشهيدين، ردا لا لبس فيه بان اللواء سليماني كان ممثلا لكل ايراني وكان يتكلم باسم كل ايراني. (كان الملفت مشاهدة الايرانيين بمختلف اطيافهم واعمارهم وهم يشاركون في التشييع).

في مدينة مشهد لم تختلف الصورة ايضا، حشود مليونية رسمت ملامح رد على التقارير والاستشارات والاراء التي تلقاها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في اطار دراسة الخيارات والعوامل التي ادت لاتخاذ قرار تنفيذ الجريمة. ربما سمع ترامب من مستشاريه ان الايرانيين سيقفون ضد حكومتهم ويحملوها مسؤولية ما حصل للواء سليماني وقد ينزلون الى الشوارع في تظاهرات ضد الحكومة والنظام وهو ما سيسهل مهمة الاميركي في تبرير الجريمة وربما الاقدام على جريمة اخرى. نهاية اليوم ما كان مستشارو ترامب محقين فيه هو ان الناس سينزلون الى الشارع لكن لتشييع اللواء سليماني والصور كثيرة وتعبر افضل من الكلام بكثير. ويكفي ما اعلنته السلطات الايرانية بالغاء مراسم تكريم كانت مخصصة للشهيدين سليماني والمهندس في العاصمة طهران ليل الاثنين، وذلك بسبب الحشود الضخمة التي حضرت في مشهد لتشييع جثماني الشهيدين.

اما صباح اليوم الثلاثاء في طهران، فالمشهد مختلف تماما حيث حضر الملايين من ابناء الشعب الايراني رجالا ونساء واطفالا وشيوخا من كل حدب وصوب من ارجاء العاصمة الايرانية والمحافظات والمدن المتآخمة لها في مراسم التشييع الشعبي التي انطلقت من محيط جامعة طهران بالصلاة على جثامين الشهداء الابطال بإمامة قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي ومشاركة كافة القادة والمسؤولين الايرانيين قبل ان يتوجه موكب الشهداء الى ساحة الحرية في تشييع جماهيري مهيب يطالب بالثأر لدماء الشهيد سليماني ورفاقه الشهداء.

بناء على كل ذلك يمكن القول ببساطة ان دماء الشهيدين سليماني والمهندس عززت الوحدة بين الشعبين الايراني والعراقي وعززت وحدة العراقيين حول الحشد الذي قاده الشهيد ابو مهدي المهندس وعززت وحدة الايرانيين خلف الخط الذي مثله الشهيد قاسم سليماني. والاهم كشفت وباختصار وكما قالت مجلة "فورين افيرز" المقربة من دوائر القرار الاميركية، كشفت ان الولايات المتحدة وادارة ترامب اصبحت على شفير حرب في المنطقة بحيث انه لا ترامب ولا فريقه للامن القومي يدركون ما قد يحدث وما هو على المحك بالنسبة للامن القومي الاميركي. وبالتالي سيكون الشعب الاميركي من يتحمل هذا العبء للايام والسنوات القادمة. كل ذلك على ضوء الرد الشعبي في تشييع الشهيدين فقط، هذا ولم تحن ساعة الرد العسكري بعد.

*حسين الموسوي