كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

ايران ستخرج اشدٌ عودا مما سبق

العالم – قضية اليوم

لسنا من الفريق الذي يغمره التفاؤل بشان تحويل التهديدات الراهنة التي تخيم على ايران إلى فرص ولكننا في نفس الوقت نرفض التشاؤم الذي يسود البعض فيما يخص مستقبل النظام والاوضاع الاقتصادية.

بداية نتطرق الى الشأن الداخلي حيث ان حكومة الرئيس روحاني شهدت خلال الفترة الاخيرة بعض التغييرات التي جاءت بعضها حكومية والاخرى برلمانية. لكن الموقف الابرز في هذا المجال يعود الى دعوة الرئيس بنفسه للمثول أمام البرلمان والإجابة على أسئلة تتعلق بتعاطي حكومته مع المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد، من بينها تراجع العملة الوطنية، وضعف النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة فضلا عن الأسباب التي تقيد قدرة البنوك الإيرانية على الوصول إلى الخدمات المالية العالمية، رغم مرور أكثر من عامين على توقيع الاتفاق النووي.

قد يرى البعض في هذه الخطوة تأثيرا سلبيا على الحكومة، لكن رسالتها واضحة وهي أن النظام لن يتهاون مع القصور والتقصير من أي شخص كائنا من كان، ويبقى على المسؤول المعني أن يكشف ملابسات القضايا التي تثار بشأن ادائه من خلال تقديم الادلة المتقنة ليستعيد الثقة المتزعزعة او المفقودة حياله. إن استدعاء الرئيس لمساءلته من قبل نواب الشعب ناهيك عن الوزراء ظاهرة صحية تشير الى ان الرقابة موجودة وعلى أعلى المستويات لتقويم الاخطاء (ان وجدت).

اما المظاهرات التي شهدتها بعض مدن إيران احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الغلاء والبطالة والتضخم، وإن جرى في بعض الاحيان استغلالها من قبل بعض الجهات الممولة خارجيا أو بسبب الجهل بالواقع، إلا أنها سرعان ما خمدت وعادت الامور إلى مجاريها من خلال حل المشاكل القائمة -كما كان بالنسبة الى إحتجاجات مدينة أهواز- أو إيضاح الحقائق والملابسات ووعود المسؤولين بتسويتها سريعا -كما هو الحال بالنسبة للاحتجاجات المحدودة التي شهدتها منطقة بازار طهران-.

لا شك ان ايران تعاني حاليا من مشاكل اقتصادية ظهرت آثارها على بعض شرائح الشعب، ولذلك فإن من حق هذه الشرائح إبداء رأيها والاحتجاج بشأن ما تراه يضر بها، وهذا حق يكفله الدستور، ومن هنا فإن الاحتجاجات الاخيرة لم تشهد أي مواجهات بين المحتجين وقوى الامن الداخلي إلا في حالات نادرة مع أشخاص عاثوا فسادا ودمارا في أموال الناس والممتلكات العامة. كما ان الخطوات التي اتخذها الرئيس روحاني انطلاقا من تغيير المتحدث باسم الحكومة ورئيس البنك المركزي والخطوات المرتقب اتخاذها على صعيد تغيير بعض الوزراء لتنشيط الحكومة و النهوض بمستوى ادائها الى مستوى التهديدات، خير دليل على أن الحكومة سمعت أصوات المحتجين وبادرت الى تلبية مطالبهم التي ستأتي أكلها لاحقا.

أما على الصعيد الخارجي فإن دراسة أميركية أعدتها جامعة كاليفورنيا تقول "إن إيران قد لا تكون النموذج الأفضل للأنظمة الديمقراطية في العالم لكنّها تتمتع بدينامية سياسية ومدنية لافتة بخلاف الصورة التقليدية والنمطية التي يروّج لها في الولايات المتحدة.

اذا ما السر الذي يحدو ببعض الفاشلين إلى التهديد بجر الحرب إلى داخل ايران واتهامها بما يليق ببلدانهم والوعد والوعيد بصيف ساخن وما إلى ذلك، و هم الذين ليس لشعوبهم في تقرير مصيرهم لا ناقة ولابعير. لاشك أن النظام الديمقراطي في ايران، يثير هواجس بعض المشيخات والملكيات التي تفتقد الى قاعدة شعبية، لأنه قد يصبح أنموذجا يحتذى به على صعيد التمتع بالديمقراطية المشفوعة بالقيم الاسلامية وهذا ما قد يشكل خطرا على حكوماتهم الموروثية. قد تكون التهديدات التي اطلقت بشأن شن حرب اقتصادية ضد ايران تركت تاثيرها على القطاع الاقتصادي وهو ما يأمل المسؤولون عبر التغييرات والاليات الجديدة التي تم اتخاذها، باعادة الامور إلى نصابها . أما فيما يخص الصيف الساخن فإن ايران أشدٌ عودا من أن تعصف بها مثل هذه التحركات التي تشبه زوبعة في فنجان ، اللهم إلا إن كان المقصود من الصيف الساخن هو ارتفاع درجات الحرارة التي خيمت لبعض الوقت على البلاد  .

إذا هل سيحقق الحظر الاقتصادي الاحادي المفروض من قبل امريكا على ايران، إحلام سمسار الادارة الامريكية باسقاط النظام من خلال ممارسة الضغط على الشعب وصولا لتحفيزه على النزول للشارع ؟ وما هي القوة التي يمكنها تبديد هذه الاحلام الغربية وجعلها هباءا منثورا؟ في الجواب ينبغي القول إن الحظر والعقوبات المفروضة على ايران ليست جديدة ، فمنذ انتصار الثورة الاسلامية وايران تواجه مختلف الضغوطات لاركاعها واعادتها إلى الخنوع السابق ، ولكنها تخطت جميعها تارة باستثمار مصادرها الداخلية ، وأخرى من خلال تعزيز جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما كان ينقصها . كما إن الازمة الاقتصادية لا تختص بايران ، فالكثير من الدول تواجه هذه الازمة وتكتظ شوارعها بالمتظاهرين حتى في أوروبا وامريكا ، لكن الامبراطورية الاعلامية تتجاهل وتتستر على تلك المظاهرات ، وتحاول تضخيم الاحتجاجات التي تتأجج في بعض المناطق داخل ايران والتي لم يتعد عدد المشاركين فيها بضعة الاف رغم الاموال الطائلة التي رصدتها دول البترو دولار والدعم الغربي المفتوح لها  .

ختاما ينبغي القول إن ما يحول دون تحقق أحلام الغرب هي المسؤولية التي يشعر بها الشعب الايراني حيال نظامه الاسلامي بجمهوريته المنبثقة من أصواته وصيانة منجزاته ومكاسبه  في ضوء توجيهات القيادة الرشيدة.

حسن محمد