كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

ايران وسوريا.. علاقات راسخة رغم الضجيج الاميركي

العالم – مقالات ونحليلات

في المقابل تمكن ابناء المنطقة بتظافر جهودهم من تبديد وتفتيت خطر جرثومة "الارهاب التكفيري" الخبيثة، التي استخدمها مشغلوها لتمرير اجندتهم في تدمير وتجزئة سوريا والعراق خصوصا، ضمن محاولات إبعاد الخطر الامني عن الغدة السرطانية "اسرائيل".

اليوم بعد انحسار الارهاب وحصر رؤوسه النخبوية في زاوية ميتة لا مفر لهم منها سوى الاستسلام او الانتحار، عمدت الولايات المتحدة الأميركية التي تبحث عما يمكنها البقاء شرق الفرات لتثبيت وجودها في المنطقة، للتصعيد مجددا والتهديد بضرب سوريا ومحور المقاومة عسكريا في محاولة اخيرة لانقاذ رؤوس الارهاب الذين اعتمدت عليهم في نشر الفتن الطائفية والعنصرية بالمنطقة من عناصر جماعة "داعش" الوهابية و"جبهة النصرة" الارهابية وما يتبعهما من مجموعات مسلحة إرهابية أخرى.

فقد هدد مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي المتشدد جون بولتون، بتوجيه ضربات جديدة ماحقة ضد الجيش السوري، ملوحا بذريعة وكذبة الكيمياوي التي سبق وان فبركها سابقا مع ما تسمى بجماعة "الخوذ البيضاء".

ما الذي تهدف اليه اميركا؟

يرى الباحث في القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية الدكتور سومر صالح، أن التهديدات الأميركية الأخيرة بضربة عدائية ضد سوريا توضع ضمن ثلاثة احتمالات: الاول "تهديد بعمل عسكري عدائي كامل لقلب الموازيين في المنطقة"، الثاني "تهديد استعراضي على شاكلة ضربات مطار الشعيرات العسكري في نيسان/أبريل 2017 تعبيرا عن الانسحاب النهائي من الأزمة، والتسليم برؤية وخطة روسيا للتسوية"، والثالث "عمل عسكري عدائي عرضي للعودة إلى مسرح التسوية من البوابة العسكرية، ولفرض وجهة نظر الولايات المتحدة حول "جنيف" وليس "سوتشي"".

ويرى صالح، ان الادارة الاميركية تسعى للضغط على سوريا لتمرير "صفقة ترامب" بتحييد سوريا من خلال مواصلة الضغط والتهديد العسكري، ولتحشيد واستثمار اكبر عدد ممكن من الاسرائيليين الى جانبه خصوصا في "ايباك" اميركا "اللوبي الصهيوني"، للتهيؤ لانتخبات مجلس النواب الاميركي.

اين تكمن الحقيقة؟

تسعى اميركا للابقاء على سوريا مدمرة لترفع شارة "كلا" امام اي اعمار لها، كما تسعى لمنع وإبطاء عودة النازحين من دول الجوار اليها، وذلك بعد ان عجزت عن تغيير الحكومة السورية وازاحة رئيسها بشار الاسد.

ان اهداف الولايات المتحدة المشار اليها لا يمكن انجازها الا ببقاء قواتها شرقي الفرات في سوريا كقوة دولية ضاغطة والابقاء على عناوينها الميدانية الفرعية المتمثلة بالواجهات التكفيرية الارهابية في إدلب، وبعزل سوريا عن الدول الاقليمية والدولية المساندة لها.

وذلك ما اكده بولتون خلال محادثات مع زعماء من كيان الاحتلال الاسرائيلي، أن الولايات المتحدة تنشد تغيير سلوك ايران، زاعما: "ما نريده هو تغيير هائل في سلوك النظام".

وادعي في تصريح آخر "ان بلاده تعمل على خروج جميع القوات الإيرانية من سوريا"، مؤكدا ان "الجانب الروسي لا يرى مطلب خروج القوات الإيرانية من سوريا أمرا قابلا للتطبيق".  

لماذ ارسلت ايران وزير دفاعها الى سوريا؟

التحرك الايراني الاخير "الساعي للحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها بعيدا عن أي تدخل خارجي"، والذي جاء مؤخرا من خلال زيارة وزير الدفاع الايراني العميد أمير حاتمي الى سوريا، يأتي في سياق التعاون الامني المشترك لوأد الارهاب ودعم الامن بالمنطقة من خلال مناقشة تطوراتها ومحاربة الانفلات الامني وتعزيز قدرات محور المقاومة وسبل تنمية التعاون الدفاعي والعسكري بين طهران ودمشق.

وترى ايران ان تحرير كامل التراب السوري من أيادي الإرهابيين يدعم الأمن في المنطقة برمتها، لأن أمن بلدانها مرتبط ببعضه البعض، لذا تعارض أي أفكار تصب في سياق تقسيم سوريا، وتشدد على ضرورة صون وحدة الهوية السورية والحفاظ على القوميات والمذاهب تحت مظلة الدستور السوري.

الى ذلك أكد الرئيس السوري بشار الاسد للعميد حاتمي خلال لقائهما أهمية تطوير عملية التنسيق المشترك ووضع خطط تعاون تعزز صمود البلدين. وقال إن "نهج الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة يؤكد صوابية السياسات التي ينتهجها محور مكافحة الإرهاب".

من جهته، قال وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب خلال استقباله نظيره الإيراني، إن العلاقات السورية الإيرانية تشكل نموذجا للعلاقات الثنائية بين الدول المستقلة ذات السيادة، وأكد أن إدلب ستعود إلى حضن الوطن وسيتم تطهير كامل التراب السوري من الإرهاب إما بالمصالحات وإما بالعمليات الميدانية.

توقيع وثيقة للتعاون الدفاعي والتقني

تكللت زيارة العميد حاتمي الى سوريا بتوقيع وزارتي دفاع ايران وسوريا وثيقة لـ"التعاون الدفاعي والتقني"، تمهد لأرضية واسعة من التعاون الثنائي الدفاعي العسكري وللحضور والمشاركة والتعاون الثنائي بين طهران ودمشق، خصوصا وان سوريا تعبر حاليا مرحلة الأزمة وتدخل مرحلة إعادة الإعمار.

وخلال توقيع الوثيقة أكد وزير الدفاع السوري العماد علي أيوب، أن "الانتصارات الكبيرة على الجماعات الإرهابية جاءت في ظل دعم وتعاون إيران"، وأنه "في ظل هذا التعاون الثنائي ستتحقق المصالح الوطنية"، مشددا على أنه "لن يسمح لأي جانب ودولة المساس بالعلاقات الراسخة والثابتة للبلدين".

الزيارة الايرانية "على هذا المستوى"، بحد ذاتها، تعتبر لطمة قوية بوجه الولايات المتحدة الاميركية والكيان الاسرائيلي وفشلا ذريعا لمساعيهما الحلزونية المتواصلة مع المسؤولين الروس حول اخراج ايران ومستشاريها العسكريين من سوريا وتخليها عن الملف السوري نهائيا.

السيد ابو ايمان