ايران وسوريا والتصدي للعدوان والحصار والكورونا

العالم- سوريا

فالجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية العربية السورية تصابرتا معا وقطعتا اشواطا تاريخية حافلة على مستوى توطيد اواصر التعاون وتبادل الخبرات والآراء بشأن القضايا والتطورات التي تهم الدولتان الحليفتان في الابعاد الثنائية والاقليمية والدولية.

ومن الواضح ان الاجتماع الهام بين الوزير الدكتور ظريف وسيادة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد يوم الاثنين الماضي، قد انعقد في ظروف يستولي فيها شبح الكورونا على العالم بأسره ترافقاً مع ما تمارسه الادارة الاميركية بزعامة المتعجرف دونالد ترامب من تشويه غير اخلاقي حيال الواجبات والالتزامات التي ينبغي ان تعتمدها الحكومات والشعوب كلها للتقليل من تاثيرات هذه الجائحة الوبائية نفسيا واجتماعيا وصحيا.

المهم ان ايران وسوريا تدركان ان الاستكبار الصهيواميركي لا يعتد بالقيم الاخلاقية والمعايير الحضارية نتيجة ما تتعرض له الانسانية الآن من كارثة صحية شاملة لم تستثنن دولة من الدول او امة من الامم.

ومن المعلوم ان القوات الاميركية ومرتزقتها تواصل تحركاتها العدوانية والاستفزازية في شمال سوريا وهي غير آبهة ولا معنية بالوباء الراهن.على صعيد متصل مافتئ الكيان الصهيوني يشن اعتداءاته الغاشمة على دمشق و مناطق اخرى من هذا البلد الكريم.

كما ان اميركا واسرائيل تستغلان الحظر الجائر على كل من ايران وسوريا للحيلولة دون حصول البلدين على المواد الطبية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا. وفي هذا الاتجاه تقف المؤسسات الدولي وفي مقدمتها الامم المتحدة عاجزة امام هذا الظلم والوحشية والفاشية السياسية، وهذا الارهاب الاقتصادي الذي لا يضع في حساباته هدف حصر الوباء وانتشار الفيروس الخطير في المنطقة.

لقد اشار الرئيس الاسد لدى استقباله وزير الخارجية والوفد الايراني المرافق له الى فشل الانظمة الغربية اولا ولا اخلاقيا ثانيا قائلا (ان الوباء اظهر ان هذه الانظمة موجودة لخدمة فئة معينة من اصحاب المصالح وليس لخدمة شعوبها). في مقابل ذلك اكد الدكتور ظريف (ان الادارة الاميركية برفضها رفع الحصار عن سوريا وايران اظهرت حقيقتها غير الانسانية امام العالم).

ولم يفت الرئيس السوري الاشادة بمآثر قائد قوات القدس الفريق الشهيد قاسم سليماني ودوره التضحوي الشجاع في مقارعة الارهاب التكفيري ، مثمنا الموقف الايراني المناصر لسوريا وهي تواجه هذه الحرب الدولية الشعواء عليها وعلى محور المقاومة والممانعة الصامد بوجه التهديدات الاميركية والاسرائيلية.

لقد اثبتت العلاقات الايرانية ـ السورية تماسكها القوي طيلة الاربعين عاما الماضية، وقد حقق البلدان صموداً رائعاً في جميع مراحل هذه العلاقات التاريخية. كما ان الجمهورية الاسلامية تؤمن ايماناً راسخاً بوجوب دعم الجمهورية العربية السورية في جميع الابعاد والاتجاهات.

ولهذا فان من الاهمية بمكان القول ان الجانبين يمتلكان رؤية استراتيجية متقاربة جدا الى جميع التحديات وهما يتحركان جنبا الى جنب في تلاحم وثيق للانتصار على الاعداء الاجانب والاشرار المحليين، وتجمعهما ارضية صلبة من التعاضد والتضامن والتفاهم، تؤدي بالنتيجة الى تحقيق الغايات المصيرية المشتركة في منطقة غرب آسيا.

صفوة القول ان طهران لا و لن تتخلى عن دمشق مهما اشتدت الزوابع الاستكبارية واستعرت، لان واجبها الديني والاخلاقي یستدعي ذلك . كما ان ايران حريصة تماما على صيانة وحدة الاراضي السورية انطلاقا من قرارات اجتماعي سوتشي وآستانا بشكل اكيد.

الكاتب والاعلامي حميد حلمي البغدادي