كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

“بارين كوباني” تذكروا هذا الاسم جيدا ..!

أي حر هذا الذي يعمل تحت إمرة دولة أجنبية ووفق مصالحها فقط . أثبت هؤلاء منذ زمن ليس بالقصير انهم مقاتلون لا يتمتعون بأدنى أخلاق المقاتلين . يتمتعون بحصانة الإعلام المكابر بشكل محير فعلا ، ذاك الذي يكرر وصفهم بالجيش الحر المخلص للبلاد والعباد من الدكتاتورية والقمع . إنها كوميديا سوداء استفاق منها جزء مهم من الرأي العام العربي المضلل ، ومازال البغض تحت تأثير المخدر يقاوم صدمة الحقيقة و نكران الوقائع التي لم تعد تغطيها الغرابيل.

لم يصدمني المقطع المصور الذي نشره الحر المسلوب القرار من تركيا  أمس وهم يمثلون بحثة المقاتلة الكردية ” بارين كوباني ” يدوس أحدهم على صدرها بقدمه ، يتغنى آخر بجمالها ثم ينزع عنها ثيابها.  كالذئاب على كبرياء الغزال داروا حولها ينهشون ما تبقى من جسدها الغض .  إنهم ثوار الحرية والكرامة على الشاشات الكالحة ، والصحافة المملوله بمال السحت.  إنهم المعارضة المعتدلة في أدبيات المستعمرين والمستعربين ، أنهم رجال الحق ورافعوا الظلم وراية أهل السنة على السنة اللحى المتدليه من منابر الحقد والظلام والجهل والارتزاق.

“بارين كوباني” سورية كردية  كانت تقاتل دفاعا عن أرض لاجدادهاوعن أهلها . حصارها الغزاة في قبو في قرية كورنة، رفضت الإستسلام وقاتلت حتى الطلقة الأخيرة  ونزعة الروح الأخيرة .  ليخرجها الغزاة جثة تفننوا في إفراغ حقدهم فيها .

هل ليست حادثة يتيمة تحدث في معركة يتجاوز فيها المقاتلون برغبة فردية بالانتقام ، هي ليست كذلك . إنها نهج هؤلاء وعقلية جمعية تحكم نفوسهم المريضة .

أتذكر الآن الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى ، هي ذات الايدي الاثمه التي هربت من حلب والتحفت بالعباءة التركية  الان من قتله  بالسكين ذبحا،  طلب الطفل منهم أمنية أخيرة قبل الموت ، قال ” قواص” أي اقتلوني بإطلاق الرصاص ، رد المجرمون لا” ذبح ” ، وتسلى مقاتلون حركة” نور الدين الزنكي ” المعتدلة بأعمال السكين في رقبة الطفل ، وهللوا وكبروا فوق دمه . الافت انهم هم أنفسهم من يصورون ضحاياهم،  هم من ينشرون المقاطع المصورة الدموية ، ثم يأتي من يقول إنها معارضة معتدلة تقاتل من أجل سوريا حرة ديمقراطية .

أتذكر الجندي السوري ، الذي شق صدره هؤلاء ، قبل ظهور داعش في سوريا ، وقبل وصول جبهة النصرة . حمل المقاتل الحر قلب الجندي واكله أمام عدسة الكاميرا .

أتذكر الطفلة ذات السبع سنوات التي فخخوا جسدها الصغير وإرسلوها لتنفجر في مركز شرطة في دمشق .

أتذكر الأب الذي انتحر مع أطفاله وزوجته دفعة واحدة ، كي لا يقع في يد المعتدلين في مدينة عدرا العمالية عندما وقفوا على باب بيته بالسواطير .

هل هناك صفحات فعلا تتسع  لذكر كل الأحداث والحوادث المشابهه بالبشاعة . وهل تقودنا السذاجة للاعتقاد أن كل السبي والسحل وقطع الروؤس كان حكرا على تنظيم داعش .

عاشت سوريا أربعين عاما متآخيه مزدهرة مستقرة ومؤثرة في محيطها  في ظل حكم يصفونه بالاجرام والديكتاتورية ،  هو ليس حكما مثاليا شأنه شأن كل الأنظمة العربية وليس حالة استثنائية . وعاش السوريون الجحيم في سنوات سيطرة هذه الجماعات وشرعييها  الغرباء  ومشايخها البلهاء  على المناطق التي اتخذوها إمارات ومعاقل…هذه هي الحقيقة .

الشعب الكردي شعب عنيد ، مرغ أنف تنظيم داعش في عز قوة التنظيم  في كوباني ومنعه من احتلالها  ، وسيقاتل بشراسة أكبر دفاعا عن عفرين ومنبج حتى آخر مقاتل . ولكن على الكرد ايضا أن يحتموا بدولتهم وشعبهم السوري بكل مكوناته ، وعلى الحكومة السورية والشعب السوري كله أن يتحملوا مسؤوليتهم بالدفاع عن السوريين الكرد وأرض عفرين السورية .

“بارين كوباني” ستكون رمزا لصمود الكرد ، ودافعا لهم ليقاتلوا بشراسة أكبر ، وستكون بالمقابل وصمة عار جديدة في وجوه الغزاة ومن يقاتل تحت راية الغزاة .

كمال خلف – رأي اليوم