كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

باسم ياخور بكلمات صادمة: إنها مهنة أنانية!

 العالم – منوعات 

باسم ياخور الذي نراه بطلاً في كل أعماله يمتلك روحاً مرحة وسرعة بديهة وخفة ظل لا يضاهيه إليها أحد.

تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1993، وانضم إلى نقابة الفنانين بعد ست سنوات، وقدم ما يقارب 120 عملاً متنوعاً، لعل أهمها «عيلة 6 نجوم» و«الثريا» و«بطل من هذا الزمان» و«بقعة ضوء» و«خالد بن الوليد» و«ضيعة ضايعة» و«الخربة» و«الولادة من الخاصرة» و«الندم» و«شوق»، إضافة إلى «زهرة وأزواجها الخمسة» و«المرافعة» في الدراما المصرية.

اليوم يعود ياخور من تونس بعد انتهائه من تصوير مسلسل «الواق واق» ليحل ضيفاً على جريدة «الوطن» من خلال الحوار التالي:

أهلاً وسهلاً بك في صحيفة «الوطن».

سعيد جداً بوجودي معكم، فعلاقتي بصحيفتكم قديمة جداً، ومنذ بداياتها وقفت معنا وواكبت أعمالنا وسلطت الأضواء علينا من خلال نقد بنّاء وملاحظات مهمة في أحيان، وبمديح في أحيان أخرى كان بمكانه ولو أنه مقل، وذلك برئاسة تحرير واثقة وخبيرة وناضجة.

نادراً ما نراك بلقاء عبر مختلف الوسائل الإعلامية، فلماذا مقل بظهورك الإعلامي؟

من الضروري للفنان أن يظهر في الإعلام عندما يكون للأمر داعٍ، أما الظهور المجاني فيشبه الثرثرة، وأعتقد أن الظهور في التوقيت الصحيح والحديث عن أمر مهم وحقيقي أفضل من كثرة الكلام غير المفيد الذي لا داعي له.

هل تعوض ذلك بمواقع التواصل الاجتماعي؟

لا أبداً.. لأن وجودي عبر هذه المواقع ليس لطرح أفكار أو منشورات للتعبير عن وجهة نظر سياسية أو اجتماعية معينة، بل مجرد حالات تتعلق ببعض الصور، حول عمل ما أقوم بتصويره.

وللأسف هذا الكلام ناتج عن قرار اتخذته سابقاً، بسبب عدد الأشخاص الموجودين على الصفحات الخاصة بي، وبسبب تضارب وجهات نظرهم التي لا يتم التعبير عنها بشكل حضاري ومحترم، فتجنباً لهذه السجالات والأمور التي ممكن أن تتحول إلى إساءات صرت أتجنب التعبير عن وجهات النظر تلك.

تبدو مدركاً تماماً لضرورة مواقع التواصل الاجتماعي؟

دور «السوشال ميديا» اليوم أكبر من دور قنوات التلفزيون، فالمستقبل القادم للوسائل التي تخاطب الناس عبر هذه المواقع، وهي مكان مهم جداً لتبادل وجهات النظر ولسماع نقد بنّاء ومهم أحياناً من أشخاص غير متخصصين، لكن آراءهم تفاجئ الفنان.

حتى لو تضمنت بعض المنشورات شتائم أو إساءات، فإن التفاعل الإيجابي هو الجزء الأكبر الذي نستمتع به ونستطيع من خلاله أن نأخذ الكثير من التفاصيل، فالكثير من الملاحظات والكثير من الآراء البنّاءة أخذتها من «السوشال ميديا»، وهذه الملاحظات جدية وتتضمن تحليلاً عميقاً وكلاماً يفكر به، وهذا الأمر مفيد جداً للممثل، سواء أكانت الملاحظات على أدائه أم على النص المكتوب أم على تفاصيل في العمل الفني لم ينتبه لها الفنان، وهذه الأمور يراها الناس من زوايا مختلفة، ومن هنا تكمن أهميتها.

هل الآراء التي تأتيك تعبر عن ثقافة مجتمعنا المدان دوماً بفقر ثقافته؟

نعاني من ضعف في الثقافة، فنحن شعوب غير قارئة، ولم نعد نهتم بالكتاب، بل لم نعد نعتبره من أولوياتنا، وحتى الأجيال الجديدة أصبحت مرتبطة أكثر بما هو إلكتروني، لدرجة أن القراءة أصبحت سياحية على شبكة الإنترنت.

اليوم إذا سافر أحدنا إلى إحدى الدول الأوروبية سيلاحظ الفرق مباشرة في وسائل النقل، فتجد مثلاً أكثر من عشرة أشخاص يقرؤون الكتب من ضمن خمسة عشر شخصاً، هذه الظاهرة نفتقر لها وعلاقتنا مع الكتاب تزداد ضعفاً، حتى مستوى الكتاب لدينا والمتداول اليوم بيننا أصبح ضعيفاً.

مشكلة التداعيات التي تعيشها كل مجتمعاتنا، ولا أقصد تحديداً الأمور السياسية بل أقصد الاجتماعية والدينية أيضاً، كلها تدفعنا إلى زاوية محددة.

هل أنت من يدير صفحاتك الشخصية؟

نعم، كل صفحاتي أديرها بنفسي.

انتهيت مؤخراً من تصوير دورك في مسلسل «الواق واق» ويقال إنه عمل يعيدنا إلى الزمن الجميل، ما صحة هذه الكلام؟

أتمنى أن تكون النتيجة إيجابية بعد التعب الكبير على مدار أربعة الأشهر الماضية وما قبلها من تعب المخرج الليث حجو مع المؤلف ممدوح حمادة في صناعة ورق ذي مستوى فكري مهم، لإيصال قضية أو فكرة معينة.

العمل من وجهة نظري يحمل فكرة خاصة جداً، وهي ابنة وقتها، وترجمت بطريقة جيدة خاصة وشركة إيمار الشام وفرت لنا ظروفاً إنتاجية جيدة جداً، وهي شركة من الشركات الضامنة الحقيقية لمستوى الدراما ولنوعيتها ومستواها، فالسنة الماضية أنتجت مسلسل «شوق»، وهذه السنة أنتجت مسلسل «الواق واق».

في العامية نقول عن فلان بأنه قادم من بلاد «الواق واق»، فهل العمل يبحث عن عالم افتراضي؟

مئة بالمئة، وأعتقد أن كلمة عالم افتراضي هي الكلمة التي بنيت عليها فكرة المسلسل.

تطور هذا المجتمع الافتراضي من الحالة العشوائية إلى الفوضى إلى ضبط المكان وضبط طبيعة العلاقات وتنظيم هذا المجتمع بطريقة معينة، وتنظيم السلطة وتداول المال، وتنظيم الحالة الاقتصادية به رغم بساطته الشديدة، والانتقال من المرحلة الاشتراكية إلى المرحلة الرأسمالية بطريقة كوميدية لطيفة مملوءة بأحداث مضحكة، إضافة إلى المقاربة مع الحالة التي نراها حولنا، حيث نبدأ من المرحلة الراهنة، وعندما نصل إلى المكان الافتراضي تبدأ الأحداث الافتراضية، وهنا تكمن جمالية المسلسل.

فلا يمكنك أن تذهب إلى الحالة الواقعية بعمل كوميدي يعتمد على المبالغة في الشكل والمواقف، ويوصل رسالة ما، حيث يبدأ من حالة واقعية بغرق سفينة تحمل مهربين على متن هذه الباخرة، وعندما تصل إلى مكان افتراضي على جزيرة اسمها «الواق واق» تبدأ الحالة الافتراضية في هذا المكان.

ودائما يأخذنا ممدوح حمادة إلى بيئة متكاملة، وفي نهاية العمل يخبرنا بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، وبأن كل ما نعيشه أمر مؤسس له ومشرعن.

وأرى أن حمادة شخص متجدد في عمله، وميزته في الكتابة أنه رجل قريب من نبض الشارع ومن معاناة الإنسان البسيط ومن الحالة اليومية كونه كاتباً عميقاً جداً ويكتب بطريقة مختلفة. وفي الوقت نفسه هو رجل عانى كثيراً في حياته وصوره غنية جداً، يستطيع أن يخلق تفاصيل متجددة وهي أهم شيء في صناعة المادة الدرامية.

وعند مراقبة خطه البياني لطبيعة أعماله، تجد اختلافات هائلة بين أمر كتبه سابقاً وأمر كتبه لاحقاً، فأهم ما يميزه بأنه يطور نفسه ويتجدد، واليوم أقول وبكل بساطة أن «الواق واق» مسلسل ينتمي إلى نوع كوميدي جديد، ولا يمكن مقارنته بتجارب سابقة كـ«ضيعة ضايعة» أو «خربة» أو «ضبوا الشناتي» ولا «بطل من هذا الزمان»، فهو مختلف كشرط كتابة وحتى في طريقة الإخراج والتمثيل، وأعتقد أننا أمام تجربة جديدة، ولكن إن كنا سنشاهدها من خلال مقارنة أو مقاربة مع أعمال سابقة فهذه المشاهدة لن تكون صحية.

حمادة لا يضحك على المشاهد ولا يعطيه جرعة من الأمل أو التفاؤل أو التغيير بكل أعماله، صحيح؟

صحيح ولكنه يعطي الشجاعة على أن يضحك المشاهد أو يسخر من مأساته، فأجمل شيء في الحياة وأكبر نوع من القوة فيها عندما يواجه المرء مصيبة ويقوم بالهزء والسخرية منها بتحويلها إلى نكتة، بمواجهة الوجع بالنكتة، وبتحويله إلى مادة كوميدية وهو يجيد هذا الأمر، فحمادة يكتب موقفاً مؤلماً جداً ولكن بطريقة تبكي من كثرة الضحك.

لكن حتى في فترة التصوير كان هناك مقارنة من أنها الثنائية الرابعة بين الليث حجو وممدوح حمادة؟

من الممكن أن يكون هناك ثنائيات في أعمال مختلفة، والشيء الجيد تنفيذها بحيث لا تشبه بعضها البعض.

اليوم المخرج والكاتب يتحديان نفسيهما عندما لا يعملان أعمالاً تشبه بعضها البعض، وكذلك الأمر بالنسبة للممثل الذي لن يقدم أدواراً شبيهة بما قدمه سابقاً.

بالانتقال إلى «بقعة ضوء» هل من الممكن أن تعود للمشاركة وخصوصاً أن المخرج هشام شربتجي صرح بأن هذا المسلسل يحتضر؟
مع احترامي للمخرج هشام شربتجي، أرى أن «بقعة ضوء» لا يحتضر الآن، بل احتضر منذ سنوات، وأعتقد أن آخر أجزاء كان أخرجها سامر برقاوي أو عامر فهد، كان فيها شيء جيد.

مشروع «بقعة ضوء» لا ينهار ولكن يمكن تجديده بطريقة ما من حيث إحضار مخرج مهم جداً وإنشاء ورشة كتابة والتفرغ لها من أجل إعادة ألقه، فالسلسلة قابلة جداً لإعادة الألق، لكنها تحتاج إلى مقومات، فهي مشروع يمكن أن يعيش مئة عام إذا تم العمل عليه بطريقة صحيحة.

العمل يحتضر عندما يتم إنتاج ثلاثة أجزاء متواضعة جداً من حيث الأفكار الفقيرة، وبخطوط حمراء محدودة، ومنع الكاتب الاقتراب من أمور حساسة، إضافة إلى ناحية الإنتاج.

هذا العمل من أصعب الأعمال من حيث عدد اللوحات التي تحتاج إلى التنقل بالعديد من الأماكن، كما يحتاج إلى كم كبير من الممثلين، وكل ذلك يتطلب مستوى إنتاجياً معيناً.

لنفترض أن القائمين على العمل تحدثوا مع مخرج بمستوى الليث حجو أو رشا شربتجي أو حاتم علي أو سامر برقاوي، وتم التحضير له على مدار عام كامل بموازنة جيدة، وفتحت فرصة الكتابة والتعبير من دون قيود، فبالنتيجة سيتم إنجاز عمل جيد.

كي نحافظ على المشروع وباعتبار أن المشاهد متطلب، يجب تناول ما نعيشه بجرأة سياسية حقيقية وبجرأة في التعبير الاجتماعي الحقيقي، وفي طرح كل ما يلامس الخطوط الحمراء، وحتى تجاوزها من موضوع المجتمع والدين والسياسة.

إذاً ابتعادك مقصود؟

ليس مقصوداً، بل الفكرة بأنني مشغول بعدة أعمال، وفقدت اهتمامي به، وشرط التحضير لم يشجعني كممثل للاشتراك به.

لكني لا ألوم الشركة المنتجة لأننا أمام واقع تسويقي ودرامي صعب جداً، وشركة «سورية الدولية» قدمت الكثير من الأعمال الأهم والأكبر على صعيد صناعة الدراما السورية، ولا يجوز أن ننكر بأي شكل من الأشكال أن هذه الشركة قدّمت باقة من أجمل الأعمال التي حققت رواجاً في الوطن العربي على مدى السنوات الماضية، لكننا اليوم نعيش واقعاً جديداً، وهذه الشركة ربما لا تستطيع اليوم أن تخترق هذا الواقع المفروض عليها وعلينا، ونحن نتفهم هذا الكلام، لكن هذا التفهم لا يعني أن نكون جزءاً من مشروع غير مقتنعين به.

هل توافق أن الكوميديا السورية في هبوط مستمر؟

لا نستطيع قول ذلك، لأن الكوميديا في السابق كانت تقدم عملاً خاصاً ومميزاً واحداً على مدار عام كامل، وربما ننتظر بعده عامين أو ثلاثة لنرى عملاً جديداً، كما أن غزارة الإنتاج الكوميدي لم تكن موجودة، ودائماً هناك أعمال متوسطة أو ما دون المتوسط، والكوميديا لا ترحم فإن لم يكن العمل ناجحاً جداً وتم الإجماع عليه فيصنف على أنه فاشل.

وهنا تكمن خطورة الكوميديا إما في القبول أو الرفض، حيث لا مكان للعمل المتوسط أو المقبول، ومع ذلك يوجد مشاريع كوميدية مهمة ويحضر الآن على مشاريع جديدة.

ما السر في أن بعض الأعمال القديمة ما زالت متابعة بشكل كبير مثل «بطل من هذا الزمان» وغيره..؟

أشجع هذا النوع من الأعمال وخاصة أن كلفتها ليست كبيرة وتصور في استديوهات، ومع ذلك فهي أعمال ممتعة جداً ونراها اليوم بعد 15 و20 عاماً.

إذا كتبت الآن أعمال كوميدية من هذا النوع بطريقة ذكية جداً واعتمدنا على نوع أعمال «السيت كوم» بحيث تكون مشغولة بورق جميل جداً، فمن الممكن أن تكون أعمالاً مميزة وتحقق إنجازاً درامياً، وأنا أشجع هذه النوع من الأعمال مع محاولة لتطويرها.

برأيك ما المهم أكثر الورق أم الإنتاج؟

الإنتاج ليس الشرط الأساسي أو العمود الذي يبنى عليه المسلسل، لكننا اليوم نأخذ بعين الاعتبار أن العمل الفني حالة متكاملة، الورق هو الأساس فيها بكل تأكيد إضافة إلى بقية العناصر كالإخراج والتمثيل، لكن كل ذلك لا يتحقق شرطه من دون أن نوفر شرطاً إنتاجياً جيداً حتى نستطيع أن نبني عليه.

فالأعمال التاريخية والاجتماعية كانت أعمالاً ضخمة إنتاجياً، ولكن الواقع الذي تواجهه شركات الإنتاج يجعلها تقلص موازنتها، فإما أن تنتج أعمالاً خاسرة نتيجة وضع السوق أو تكون حريصة جداً لتعمل شيئاً لمصلحة الدراما ككل مثلما تفعل شركة «إيمار الشام»، وهي تحاول أن تدعم وترفع الدراما وتؤسس لمرحلة تسويقية جديدة.

كيف يستطيع الفنان أن ينتقل من المحلية إلى العربية؟

في فترة ذروة الدراما السورية وانتشارها حصل تركيز على أسماء فيها وحصل اهتمام بكل من يعمل بها، فالأسماء المهمة من مخرجين مثلاً تعمل الآن في الخليج (الفارسي) ومصر ولبنان.

وسلطت الأضواء على أسماء أخرى حققت أعمالهم النجاح، فتم اختيارهم للمشاركة في أعمال عربية مشتركة حقق الكثير منها النجاح، في حين هناك أعمال جاءت مفتعلة بجمع نجوم من كل دول الوطن العربي.

أعتبر نفسي من المحظوظين في الوقت والزمان والمكان الذي جعل شركات الإنتاج في دول أخرى تنتبه لي أو ألفت نظرها، ولكن إلى أي حد هذه القصة مستمرة أو ستستمر لا أدري.

هل ظلم عمل «مذكرات عشيقة سابقة» من الناحية التسويقية؟

نعم هذا المسلسل ظلم وإلى الآن لم يتم تسويقه بالشكل المناسب، ولكنني متفائل بأنه سيعرض قريباً عبر قنوات مفتوحة ليحظى بفرصة عرض جيدة، ليتم وقتها تقييم العمل من الناس، وأرى أن هذا العمل يستحق فرص عرض مهمة.

هناك مشروع قادم في الدراما المصرية؟

اعتذرت لارتباطي بمشروع عربي مشترك في دبي «مصري سوري لبناني»، والبطولة فيه سورية مصرية إلى جانب مجموعة أخرى من النجوم ربما من المغرب العربي، ويتناول مواضيع لها علاقة بالتجميل.

في الموسم الواحد تقدم عملاً أو عملين فقط لماذا؟

لأنني أقدم عملاً رئيسياً وكبيراً، وبالتالي هذا يمنعني من تقديم أعمال أخرى، وأراعي تحقيق الاختلاف بين العملين، بمعنى إن كان أحد الأعمال سورياً بحتاً أسعى أن يكون العمل الآخر عربياً مشتركاً، باستثناء العام الذي عملت فيه «الندم» و«العراب» معاً، وبالنسبة لي أفضل عدم المشاركة في عدة مسلسلات خلال العام الواحد.

ما طقوسك عندما تلبس الشخصية ومتى تخلعها عنك.. وهل تؤثر سلبياً على حياتك الطبيعية؟

بعد العمل الطويل بهذه المهنة منذ ما يقارب 25 عاماً، أتفهم تماماً كيف أقارب الشخصية وأعيش الحالة الخاصة بها وكيف أخرج منها.
ولا تكمن صعوبة التمثيل في مقاربة الشخصية أو في الخروج منها، على العكس تماماً.

التمثيل مهنة أنانية تأخذ الفنان وتأسره وتأخذه من العائلة ومن الأصدقاء ومن الوسط الاجتماعي، ومن هواياته، لأننا نبقى أسرى للجدول الزمني الذي تحدده هذه المهنة ومتطلباتها إن كان سفراً أو عدم انتظام في القدرة على القيام بالواجبات والزيارات الاجتماعية، إضافة إلى أنها مهنة قاسية جسدياً لأن التصوير يمتد لعدد كبير من الساعات لا نشبع فيها حتى من النوم.

لكن موضوع مقاربة الشخصية ممتع ويحدث بعد القراءة، فأغلق عيوني وأتخيل هذه الشخصية، أين مكانها في الأحداث وكيف يمكن أن يكون شكلها وكيف تتكلم وكيف تعبّر عن نفسها وبأي طريقة وبأي صوت، فأجري دراسة نفسية للشخصية وأحاول فهم دوافعها وأتعاطف معها حتى ولو كانت سلبية حتى أفهم كيف تفكر وأجد لها مبرراتها ولأكون صادقاً بأدائها، ومن غير الممكن أن أجسد شخصية لديّ موقف سلبي منها، وبرأيي فإن الممثل يجب أن يقارب شخصية بطريقة أكاديمية مثلما درسناها، والمتعة تكون في الدخول والخروج من الشخصية والممثل المحترف يعرف متى يدخل فيها، وعندما ينتهي من تأدية الدور يعرف تماماً كيف يخرج منها، ولكنه يخبئها في مخزن عقله الباطن ليرجع ويدخل عليها متى أراد.

قدمت شخصيات متعددة أي منها أحب إلى قلبك؟

لكل تجربة خصوصيتها وفرحها وسعادتها ولها ذكراها الجميلة ومكانها وشركاؤها ولحظاتها الممتعة.

أحب تجربة «بقعة ضوء» جداً لأن طريقة صناعة هذا المشروع وصناعة الشخصيات فيه مدهشة، بحيث نجحنا في تقديم كل هذا الكم من الشخصيات، وخاصة أن كل شخصية يمكن تجسيدها في مسلسل كامل، والمشروع كان جميلاً وطريقة وصوله للعرض كانت صعبة جداً ومحفوفة بالأشواك.

أحب مسلسل اسمه «الثريا»، لأنه كان نقلة حقيقية في حياتي المهنية، وقد شاهدني من زاوية مختلفة وكانت الناس كلها في ذلك الوقت تراني كوميدياً، لذلك هو أول عمل قدمني من زاوية غير كوميدية.

كما أحب دور «نور الدين الزنكي» الذي قدمته في «صلاح الدين الأيوبي»، فقد نقلني إلى مستوى آخر ورأى بي حاتم علي شيئاً لم يره بقية المخرجين، وفرحت لأنني لم أخيب الرهان لأنه خاض معركة والكل رفض أن ألعب هذا الدور.

وأقف عند «ضيعة ضايعة» الذي أراه نقلة مختلفة في الكوميديا لأنه مشروع جماعي حققنا فيه الكثير. وأقف أيضاً عند «الولادة من الخاصرة» الذي أعتبره تجربة فيها مزاج عالٍ.

هل نستطيع القول إن محبة الجمهور نعمة ونقمة في الوقت نفسه؟

الفنان خاضع دوماً للطلبات، والفنان دائماً أسير لحالات معينة جميلة، وعندما نرى هذا النوع من الطاقة الإيجابية في عيون الناس فهذا أمر إيجابي من المفروض أن نحترمه، وعلى الرغم من استعجال الممثل فإنه يحترم هذه اللحظة ويحترم أن الشخص الذي أمامه يريد أن يوثق هذه اللحظة الزمنية.

وهناك شيء صعب في الشهرة وهي أن الفنان لا يستطيع أن يكون ملكاً لعائلته أو لنفسه، بل ملك عام وشخصية عامة إلى حدّ ما، وهناك آخرون يريدون أن يشاركوا الناس القريبين منك بك وهذا ما يشكل تعباً للمحيطين بالفنان أكثر من الفنان نفسه.

المصدر : جريدة الوطن