برعاية اممية.. مسودة اتفاق لوقف اطلاق النار في ليبيا

العالم-تقارير

وصف رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج الإثنين خصمه المشير خليفة حفتر بأنه "مجرم حرب" واستنكر التقاعس الدولي تجاه العنف الجاري في البلاد.

وقال السراج أمام مجلس حقوق الإنسان إن "العالم بأسره حضر تصاعد الأعمكال القتالية ضد طرابلس منذ 4 نيسان/ابريل 2019. حتى اليوم، لم نر تحركا من المجتمع الدولي".

وجاءت تصريحات السرج قبل الإعلان عن تقديم طرفي النزاع الليبي مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار ينصّ على أن تشرف الأمم المتحدة على العودة الآمنة للمدنيين الذين نزحوا جرّاء القتال، وفق ما أعلنت المنظّمة الدولية الاثنين.

كما جاءت قبل يومين من انطلاق حوار سياسي ليبيّ في جنيف برعاية الأمم المتحدة. ولم تتلق حكومة طرابلس حتى الآن دعوة لحضور الحوار، وفق ما أفاد وزير الخارجية محمد الطاهر سيالة الموجود في جنيف أيضا.

وأعلنت البعثة الأممية لدى ليبيا، اليوم الإثنين، عن تتويج الجولة الثانية من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، التي جرت أمس الأحد، بالتوصل إلى مسودة اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار.

وقالت البعثة في بيان: "انتهت عصر يوم الأحد، 23 فبراير (شباط) 2020، الجولة الثانية من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 للوصول إلى اتفاق وقف مستدام لإطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى المناطق المدنية، والتي عقدت في قصر الأمم في جنيف"، مشيرة إلى أنها تمت بحضور ومشاركة المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة.

وأضافت أن الطرفين "اتفقا على أن يتم عرض مسودة الاتفاق على قيادتيهما لمزيد من التشاور"، لافتة إلى أن أعضاء اللجنة العسكرية من الطرفين اتفقوا على اللقاء مجدداً الشهر القادم في جنيف لـ "استئناف المباحثات واستكمال إعداد اختصاصات ومهام اللجان الفرعية اللازمة لتنفيذ الاتفاق المنشود". ودعت البعثة في ختام بيانها كلا الطرفين إلى "الالتزام الكامل بالهدنة الحالية وضرورة حماية المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت الحيوية".

وكان "مجلس نواب طبرق" أعلن عن تشكيل لجنة تمثله في الحوار السياسي الذي سيعقد في مدينة جنيف السويسرية لحل الأزمة الليبية، في حين يصر المجلس الأعلى للدولة على مقاطعة الحوار، مشترطا إحراز تقدم في اجتماعات اللجنة العسكرية "5+5" قبل الانخراط في مسار جنيف السياسي.

وقال المجلس إن "اللجنة المشكلة تتولى تمثيله في الحوار السياسي المزمع عقده المدة القادمة في العاصمة السويسرية جنيف برعاية الأمم المتحدة".

وأعلنت حكومة الوفاق الليبية عن مشاركتها في المحادثات بعد أن علقت مشاركتها قبل أيام، احتجاجا على قصف قوات حفتر لميناء طرابلس، في حين علق المجلس الأعلى للدولة الليبية مشاركته في مسار جنيف السياسي، مشترطا إحراز تقدم في محادثات اللجنة العسكرية التي شكلت من طرفي الأزمة "حفتر والوفاق" بناء على مؤتمر برلين الأخير، بما يضمن التوقيع رسميا على وقف إطلاق النار بين الطرفين.

ودان السراج أمام مجلس حقوق الإنسان "الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان التي لا تزال مستمرة وأدت إلى مقتل آلاف الأشخاص ونزوح مئات الآلاف".

وأضاف المسؤول الليبي "طالبنا عدة مرات بتشكيل لجان تحقيق لتتبع الانتهاكات وعمليات التهجير القسري والاحتجاز التعسفي وعمليات الاعدام الميداني".

وقال السراج "فقد كثيرون حياتهم، نساء وأطفال ومسنون، ونزحت عائلات، ووجد أطفال أنفسهم أيتاما بسبب الاعتداءات التي يرتكبها مجرمو الحرب أو مجرم الحرب السيد حفتر".

ودان رئيس حكومة الوفاق الوطني الهجمات "العشوائية" ضد البنى التحتية العامة، على غرار المطارات والمستشفيات، وقال إنه يجب "محاسبة من يمول ويوفر الأسلحة لمنفذي هذه الهجمات".

وفي سياق متصل، قالت عملية "بركان الغضب"، على صفحتها على "فيسبوك"، إن الإمارات نقلت إلى حفتر 6200 طن من الأسلحة، بعدما سيرت قرابة مائة رحلة جوية من قاعدة سويحان الجوية في الإمارات وقاعدة عصب الجوية (قاعدة عسكرية إماراتية في إريتريا)، إلى قاعدتي الخادم جنوب المرج شرق البلاد وسيدي البراني المصرية القريبة من الحدود الليبية الشرقية.

وأوضحت العملية أن هذه الرحلات جرت خلال 43 يوماً بدأت منذ إعلان وقف إطلاق النار، في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى يوم أمس الأحد.

وفي التفاصيل، أكدت العملية أن الرحلات المائة هي "83 رحلة لليوشن 76 و17 رحلة للانتينوف 124"، حيث نقلت "الرحلات الـ83 لطائرة يوشن 76 شحنة عسكرية بواقع 50 طناً من الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري واللوجستي في كل رحلة، في حين نقلت الرحلات الـ17 لطائرة الانتينوف 120 طناً من الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري واللوجستي في كل رحلة".

ومنذ 2015، تتنازع سلطتان على الحكم في لبيبا، هما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، وسلطة يجسدها خليفة حفتر شرق البلاد.

وأطلق حفتر هجومه على طرابلس في نيسان/ابريل الماضي لكن قواته لم تتمكن من التقدم منذ وصولها السريع إلى أطراف العاصمة، مقر حكومة الوفاق.

وتم التوصل إلى هدنة في 12 كانون الثاني/يناير، لكنها تنتهك باستمرار.

وتهدف المحادثات التي تجري برعاية موفد الأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة للتوصل إلى وقف دائم للقتال الذي أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح نحو 140 ألفا منذ نيسان/ابريل الماضي، بحسب الأمم المتحدة.

وجرت عدة جولات محادثات سابقة في مصر وتونس ركزت على مسائل اقتصادية تشمل توزيع عائدات النفط الليبية، بينما من المقرر أن تبدأ محادثات تهدف للتوصل إلى حل سياسي في جنيف الأربعاء.