كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

بروكينغز: لهذا كان 2017 عام الفشل المأساوي بمنع النزاعات

العالم – مقالات و تحليلات

وتعلق كولين في دراستها، قائلة: "في الواقع فإن العالم يدفع ثمنا غاليا للصراعات العنيفة، ووصل المبلغ الذي تحاول الأمم المتحدة جمعه لتمويل المساعدات لعام 2018 إلى 22.5 مليار دولار لتقديم المساعدات لـ 91 مليون شخص، وفي معظم الحالات يمكن الوقاية منها والناتجة عن الصراعات". 

وتشير الكاتبة إلى أنه "في عام 2015 زاد عدد النزاعات وعدد الضحايا بشكل كبير، وبقي عاليا إلى مستويات لم تسبق منذ نهاية الحرب الباردة، بالإضافة إلى أن الهجمات الإرهابية وما ينتج عنها سارت بالتوجه ذاته، حيث وصلت إلى ذروتها عام 2014، ووصلت الهجرة القسرية للمدنيين إلى أعلى نسبة منذ بداية متابعة الأمم المتحدة، وعانت الدول المستقبلة والدول الجارة من زعزعة للاستقرار السياسي، حتى عندما كانت مستويات الهجرة معتدلة".

وتبين كولين أنه "في الوقت ذاته كان هناك انبعاث جديد للحروب بالوكالة، وتهديد بوقوع الحرب بين الدول، بالإضافة إلى الصعوبات المتزايدة لحل الحروب الكبيرة القائمة، فالخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين في مجلس الأمن، قللت من فعاليته في المبادرات السلمية المتعددة الأطراف".

وتجد الباحثة أن "هناك حاجة ضرورية لتجديد التفكير والتركيز على منع وقوع النزاعات؛ لأنه أكثر فعالية وأقل تكلفة منع وقوع نزاع من الاستجابة لنتائجه، فكيف يمكن تطبيق منع النزاع في ميانمار وفنزويلا وكوريا الشمالية اليوم؟".

وترى كولين أن "الأدوات الأساسية لمنع وقوع حرب وشيكة هي المقاطعة الاقتصادية والدبولوماسية الوقائية، وفي بعض الحالات القليلة نشر وقائي لقوة عسكرية، فالمقاطعة مثلا نجحت في الإطاحة بنظام الأبارثهايد في جنوب أفريقيا، والانفتاح على الديمقراطية في ميانمار حديثا، بالإضافة إلى أن المبادرات الدبلوماسية المتعددة الأطراف، مثل وحدة دعم الوساطات، كانت فعالة في منع وقوع النزاع، وفي مقدونيا بين عامي 1992 و1999 كان نشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام عاملا مساعدا لتلك البلاد لتتجنب الوقوع فيما وقعت به جاراتها من يوغوسلافيا سابقا".  

وتفيد الكاتبة بأنه "كان لإجراءات الوقاية على المدى الطويل أيضا أثر ملحوظ، وإن كان قياس النجاح صعبا، مثلا يمكن أن تعالج التنمية الاقتصادية الأسباب الأساسية للحروب الأهلية، وكان التقليل من الفقر على مستوى العالم كبيرا جدا، وأهداف الأمم المتحدة للتطوير المستدام تربط بشكل صريح الجهود القادمة بمنع النزاعات بما في ذلك أنظمة منع الانتشار في مجال الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية والأسلحة الخفيفة والصغيرة أو الجهود لمكافحة النزاعات الناجمة عن التنافس على الماس والمعادن".  

وتذهب كولين إلى أن "النجاح في منع وقوع النزاعات يحتاج إلى التزامات دولية متعددة الأطراف، فالدول الصناعية التي تسيرها مصالحها لن تفضل منع وقوع النزاعات، فالمكافآت قليلة للنجاح السياسي، ولا يمكن رؤية المنع الجيد للنزاع لغياب العنف، لكن قد يكون هناك ثمن سياسي للدخول في مفاوضات أو فرض عقوبات، ولذلك فإن المقاربات المتعددة الأطراف لمنع النزاعات قد تغير من محفزات الدول للمشاركة في العملية، بالإضافة إلى أن الدبلوماسية الفاعلة والمقاطعة وغيرهما من سياسات الوقاية تحتاج إلى عمل منسق وملتزم".

وتلفت الباحثة إلى أن "عام 2017 كان عاما مميزا للفشل المأساوي في منع النزاعات، بما في ذلك التطهير العرقي لأقلية الروهينغا في ميانمار، والأزمات الاقتصادية والإنسانية والسياسية في فنزويلا، وتراجع الدبلوماسية في كوريا الشمالية، هذه الاخفاقات تظهر الصعوبات في منع وقوع النزاعات عندما يكون النظام العالمي تحت الضغط".              

وتنوه كولين إلى أنه "منذ 25 آب/ أغسطس فر حوالي 626 ألفا من الروهينغا (من أقلية عددها أكثر من مليون بقليل) من ولاية راكين إلى بنغلاديش المجاورة، وهناك عشرات الآلاف النازحين داخليا، وعدد غير معروف قتل في ولاية راكين، وتشير الشهادات من المصادر الأولية حول العنف إلى الاغتصاب والحرق والقصف والقتل على نطاق واسع، وصنفت الولايات المتحدة وغيرها ذلك بالتطهير العرقي، وبدأت الأمم المتحدة بالحديث عن حرب إبادة".

وتقول الكاتبة: "هذا العنف كان متوقعا، وأصدرت الحكومات والمجتمع المدني والأمم المتحدة تحذيرات على مدى سنوات، وفصلت لجنة منع الأعمال الوحشية الأمريكية تعرض الروهينغا للاستهداف، ووصفت الانتهاكات لحقوق الإنسان وعدة موجات من العنف، وكانت لدى المجتمع الدولي معلومات مسبقة كافية حول مخاطر عنف ضد الروهينغا تدعمه الحكومة، لكنه فشل في فعل شيء لمنع وقوعه، ومما عقد رد الفعل الدولي للعنف تعطيل التحول الديمقراطي في ميانمار، وكون الحكومة المدنية لا تسيطر على الجيش، ولا يزال الجيش في وضع يمكنه العودة لما قبل الانتخابات". 

وترى كولين أن "التطهير العرقي للروهينغا يشكل فشلا للعرف الدولي بخصوص مسؤولية الحماية، التي تنص على مسؤولية الدول في حماية المدنيين من الإبادة والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويتم التفويض للحماية بقرار من مجلس الأمن، الذي أصبح الخروج بقرار منه أمرا صعبا في عالم الواقعية السياسية، ففي تشرين الثاني/ نوفمبر منعت كل من روسيا والصين إصدار المجلس لقرار يشجب فيه العنف ضد الروهينغا، فقام المجلس بإصدار بيان رئاسي غير ملزم".  

وتشير الباحثة إلى أن "هذا كان الأخير في سلسلة من الإخفاقات للعرف، بما في ذلك الفشل في حماية المدنيين في دارفور وسوريا والأزيديين في العراق، بالإضافة إلى أن هناك ضررا نتج عن استخدام العرف للتدخل في ليبيا، حيث قيل بعد ذلك إنه استخدم كحصان طروادة لتغيير النظام، أما البيان الرئاسي حول أحداث ميانمار فربما فعل أقل ليجعل الحكومة تعيد التفكير في أفعالها ضد الروهينغا والمزيد لإثبات عدم نية مجلس الأمن اتخاذ إجراءات أقوى لوقف العنف".

وتقول كولين: "أما فنزويلا، التي كانت من أغنى دول أمريكا اللاتينية، فعانت من هشاشة كبيرة هذا العام، وفشل دولة، وقابلية لحرب أهلية، وعانت من فشل في تسديد الديون، وتضخم كبير، وجوع، وسوء تغذية، ونقص في الأدوية، وعدم استقرار سياسي عنيف، وتحولت الأزمة الاقتصادية إلى أزمة إنسانية، وارتفع سوء التغذية بين الأطفال بشكل كبير، وخسر المواطن الفنزويلي ما معدله 10 كيلوغرامات من وزنه؛ بسبب نقص المواد الغذائية، وارتفعت وفيات حديثي الولادة بنسبة 35% والوفيات خلال الولادة بنسبة 65%، وسعى مئات الآلاف من المواطنين الفنزويليين للهجرة إلى البرازيل وكولومبيا وبيرو، في الوقت الذي أغلقت فيه بنما حدودها".

وتلفت الكاتبة إلى أن "مؤسسات الحكومة تعاني من فوضى كبيرة، حيث سحبت المحكمة العليا في 29 آذار/ مارس سلطات المجلس الوطني، الذي تسيطر عليه المعارضة، أتبعت ذلك 3 أشهر مظاهرات في الشوارع، أسفرت عن مقتل 120 شخصا، وكان رد الرئيس نيكولاس مادورو لمطالب المساعدات الإنسانية وانتخابات جديدة هو إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية في نهاية تموز/ يوليو، وسلبت المؤسسة الجديدة الملآى بالمناصرين لمادورو سلطات المجلس الوطني". 

وتفيد كولين بأنه "من ناحيتها، قوضت روسيا جهود الحكومات الإقليمية لعزل نظام مادورو، وقامت مجموعة ليما، التي تتألف من 12 دولة أمريكية، بفرض عقوبات ونشر بيانات مشتركة، كما فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على بيع الأسلحة، وقدمت روسيا مقترح إعادة هيكلة ديون فنزويلا الشهر الماضي، وقاطعت روسيا والصين اجتماع مجلس الأمن حول فنزويلا، فمنعت مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات".

وتذكر الباحثة أن "دولا أخرى عانت خلال عام 2017 من أزمات شبيهة بتلك التي عانت منها فنزويلا، أدت إلى عنف وعدم استقرار، مثل انتخابات كينيا وليبيا وهوندوراس، ومحاولة رئيس غواتيمالا تفكيك مؤسسة لمكافحة الفساد، والعنف الناتج عن محاولات الانفصال في العراق وإسبانيا". 

وتقول كولين: "أما في كوريا الشمالية، ففي الوقت الذي نجحت فيه الدبلوماسية والمقاطعة والتفاعل الهادف في منع النزاع على شبه الجزيرة الكورية لعقود، إلا أن فشلا ذريعا حصل في عام 2017، حيث قامت كوريا الشمالية في أيلول/ سبتمبر بتفجير قنبلة ذرية متقدمة، وأطلقت في تشرين الثاني/ نوفمبر أقوى صاروخ لديها، ويقدر الخبراء بأن معظم مناطق أو جميع مناطق الولايات المتحدة أصبحت الآن في مرمى صواريخ كوريا الشمالية، ويزيد من تعقيد المشهد الحرب الكلامية بين أمريكا وكوريا الشمالية، وقد تقود السياسة المتهورة البلدين إلى حرب فعلية، وأصبح هذا الاحتمال أكبر من أي وقت منذ توقيع وقف إطلاق النار عام 1953".

وتجد الباحثة أن "نجاح كوريا في تطوير إمكانياتها النووية هو فشل كبير لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وقد حصلت كوريا الشمالية على التكنولوجيا النووية عن طريق شبكة عبد القادر خان".

وتخلص كولين إلى القول إن "هذه الحالات الثلاث تعكس عدم كفاية وضرورة وجود وقاية من النزاعات، وكانت كلها فرصا ضائعة لمنع وقوع نزاعات، أحداث ميانمار كانت متوقعة، لكن ذلك لم يمنع وقوعها، كما كان يمكن إنقاذ فنزويلا وكوريا الشمالية من شفير هاوية الحرب الأهلية والحرب بين الدول، وما تشترك به هذه الحالات هو فشل في التنسيق بين أمريكا وروسيا والصين، فالصين حمت نظاما ربيبا في ميانمار من التدخل، وفي فنزويلا قوضت روسيا مقاطعة متعددة الأطراف، ومنعت مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات، وتظهر كوريا الشمالية الضرر الكبير الذي أصاب السلام الدولي عندما ترفض أمريكا التعددية".   

المصدر: عربي 21

221