بعد المناظرة بين هاريس وبنس..هذا ما حدث لترامب في اوساط المرأة الامريكية!

العالم-مقالات وتحليلات

وقال فيليب إليوت إن حملة إعادة انتخاب ترامب ونائبه بنس كانت تعاني قبل مناظرة الأربعاء من مكون سكاني مهم تعتمد عليه الحملة وهن النساء. ثم جلس بنس بنوع من الإحتقار وبمستوى هابط مع أول مرشحة ملونة لنائب الرئيس في بطاقة انتخابات رئاسية وتجاهلها وحاضر عليها. وعندما قالت المحكمة سوزان بيج من صحيفة “يوأس إي تودي ” إن المناظرة ستكون حضارية ابتسم بنس بسخرية.

وتعلق المجلة أن العبارات التي قالها بنس في بداية المناظرة “سناتور هاريس أتشرف بأن أكون معك على المسرح” وبعد ذلك مدح الترشيح الذي صنعته هاري لم تكن سوى قشرة لم تستطع إخفاء موقفه الحقيقي أثناء النقاش.

ورفض بشكل متكرر الإلتزام بالوقت أو حتى الإجابة على الأسئلة المطروحة. ولم يكن تجاهل الأسئلة مقتصرا عليه بل وعلى هاريس. ومع أن المناظرة لم تكن عدائية وحاقدة مثل مناظرة الأسبوع الماضي إلا أنها كشفت عن حاجة حملة ترامب للعودة من جديد وأنها تواجه مشكلة.

وعندما سئل إن كان تحدث مع ترامب حول نقل السلطة بعد إصابة الرئيس بكوفيد-19 كان بنس مراوغا ولم يرد. ورفض بنس المشاركة بشكل عميق في النقاش وبدلا من ذلك وبخ هاريس واتهمها بأنها تقوض ثقة الناس بالعلم عندما عبرت عن شكوك من تعجل الرئيس لإنتاج عقار مضاد لكوفيد-19 قائلا “هذا غير مقبول”.

وعندما سئل عن خطة الرعاية الصحية التي تفيد الجميع طلب من هاريس الإجابة على سؤال لم يطرح وهو موقف المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن من زيادة عدد أعضاء المحكمة العليا.

وأبدى بنس فنا في تجاهل الأسئلة، فعندما سئل عن حق المواطن الأمريكي معرفة الحالة الصحية الحقيقية للرئيس، حوله إلى هاريس وأثنى على ترشيحها. واستخدمت المرشحة الديمقراطية نفس السؤال لطرح أسئلة حول السجل الضريبي لترامب والذي لا يزال غامضا لأنه حطم كل سجلات الشفافية في مرحلة ما بعد ووترغيت. وما نعرفه عن سجله الضريبي هو نتاج لتحقيقات صحيفة “نيويورك تايمز”. ومثل بنس حاولت هاريس الحديث عن سيرتها الذاتية بدلا من الإجابة على سؤال حول سلطة الرئيس. ورفضت التوقف عن الحديث عندما طلبت منها بيج تلخيص كلامها قائلة “لقد قاطعني ويجب أن أكمل ما بدأته”.

ومن ناحية الأداء والأسلوب قدمت هاريس أفضل ما عندها والتزمت بالنظرة الجانبية في وقت ظل يهز فيه بنس رأسه. وفي وقت لاحق عندما سئلت عن وفاة برينونا تيلور وجدت فرصتها لمهاجمة بنس الذي اتهمها أنها لا تؤمن بالنظام القانوني الأمريكي “لن أجلس هنا لكي يحاضر علي نائب الرئيس حول كيفية فرض القانون في البلد”. وعندما انتقدت التخفيضات الضريبية التي فرضها ترامب هز بنس رأسه وحرك عينيه.

ولما سئل بنس عن الإجهاض استخدم بنس الوقت المحدد للحديث عن سجل هاريس في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ ومقتل القائد العسكري الإيراني، قاسم سليماني. وقالت “سيدي نائب الرئيس، أنا أتكلم أنا أتكلم” عندما قاطعها بنس وهي تشرح خطة بايدن الضريبية “لو سمحت لي أن أنهي كلام حتى نتناقش”.

لم تكن الليلة تشبه الفوضى التي حدثت قبل اسبوع عندما ظل ترامب يقاطع نائب الرئيس السابق ليرد عليه بأوصاف مهينة. وكان كل مشارك في المناظرة يؤدي دوره وفي عقله قوة تراقبه. فبنس كان يتحدث وهو يعرف أن شخصا في البيت الأبيض يراقبه حيث يتعافى من كوفيد-19. ولهذا السبب هاجم الصحافة عندما سئل عن رفض ترامب شجب المتفوقين البيض. أما هاريس فقد كانت موجودة لكي تفرش البساط للناخبين القلقين من عمر بايدن وما سيحدث لاحقا للحزب الديمقراطي.

ومع دخول المناظرة ساعتها الثانية كان بنس مصمما على إضافة مزيد من التراجع على بطاقة الحزب الجمهوري مع النساء من خلال دعم القيود على الإجهاض.

وبحسب استطلاع غالوب فهناك أربعة من كل خمس نساء في أمريكا تدعم الإجهاض. ووجدت الدراسة أن نسبة 53% من النساء يعرفن أنفسهن من خلال “حرية الاختيار” مقارنة مع 41% ممن يعرفن أنفسهن بأنهم “مع الحياة”. وكانت لديه فرصة للقول أنه يجب منع الإجهاض مع ترشيح القاضية المحافظة إمي كوني باريت للمحكمة العليا لكنه تجاهل السؤال. وفي عام 2016 خسر ترامب أصوات النساء بنسبة 13% حسب النتائج الأولية. ولم يفعل الكثير لنيل دعمهن من جديد.

وزادت المواقف المعارضة لترامب بين النساء من 50% عام 2017 إلى 57% الشهر الماضي. ويتوقع المحللون الاستراتيجيون زيادة الفجوة بـ 20 نقطة. ولم تغير مناظرة الأربعاء هذا الواقع، فقد تميزت نبرة بنس بالتجاهل والرفض. وليست هذه الطريقة لنيل ثقة النساء، فهن قادرات على حسم يوم الانتخابات كما فعلن عام 2018.