كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

بعد سنوات من ملاحقته بالذبح على يد “داعش”.. بابا نويل يعانق الموصل مجددا

العالم – منوعات

 التحضر للعيد، لأول مرة بعد ما يقارب 3 أعوام قضاها أهالي الموصل دون توديع سنة واستقبال أخرى مع باقي العراقيين في محافظات البلاد، أيام كانت الأعناق تضرب وتتدحرج الرؤوس تحت سيوف عناصر "داعش" الإرهابي منذ منتصف 2014.

رصدت مراسلة "سبوتنيك" في العراق، تحضيرات مدينة الموصل، مركز نينوى، شمال بغداد، للاحتفال بعيد الميلاد، ومن بين المقبلين على شراء أشجار الصنوبر الصناعية، الخضراء والثلجية، والزينة المجملة لها.

بدت ملامح عيد الميلاد، أولا في محل كان مغلقا طيلة سنوات سيطرة "داعش" الإرهابي، في الموصل تحديدا في ساحلها الأيسر الذي عانق الحرية بعد قتال خاضته القوات العراقية وحسمته بدحر الدواعش، في 24 يناير/ كانون الثاني العام الجاري.

يشغل الشاب أحمد خليل البالغ من العمر 27 سنة، دمى بابا نويل القارعة على الطبول، والراقصة، والتي من بينها يغني "سانتا كلوز" أغنية (happy new year) لـ"آبا" أشهر فرق الروك الموسيقية السويدية في سبعينيات القرن العشرين.

وتحدث أحمد خليل، صاحب محل أسمه "بوتيك رومانسي"، في جامعة الموصل قبالة محطة تعبئة الوقود في أيسر الموصل، لنا عن تحضيرات عيد الميلاد في المدينة، قائلا:

"عملنا بدء منذ منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قمنا بتحضير شجرات الميلاد، والزينة المخصصة لها، والشرائط الملونة والذهبية، وألعاب الأطفال، والنشرات الضوئية".

وأكد خليل، تلقينا طلبات كثيرة من محلات ومطاعم وشركات، لتزيين مداخلها وواجهاتها بأشجار الميلاد وزينة العيد، وكذلك بعض البيوت.

ومن بين الأماكن التي تلألأت بها زينة الميلاد في الموصل، على يد خليل، مطعم لحم بعجين الجندول الذي يعتبر من أقدم المطاعم في المدينة، في حي المهندسين، وشركة الديوان للكاونترات — تقع في حي النركال مقابل مول العالمية، ومقاهي وكافتيرياهات كثيرة.

ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، تولى بوتيك رومانسي، نصب شجرة كبيرة وتزيينها بالجمال والألوان وكرات الزجاج المتنوعة ما بين الحمراء والذهبية والفضية والمصنوعة على شكل حبات الثلج، في مطعم يحمل أسم "أبو ليلى" في حي المصارف، في الساحل الأيسر أيضا.

وأخبرنا خليل، أن الكثير من العائلات المسيحية أقبلت على محله، من التي عادت إلى الموصل بعد أن تعرضت للهجرة القسرية على يد تنظيم "داعش" الإرهابي الذي خيرها بين خيارات قاسية منها تغيير الدين أو المغادرة بالثياب فقط مع مصادرة كل أملاكهم.

وأضاف خليل، متداركا لكن عائلات المسلمين، هي الأكثر إقبالا على شراء الأشجار والزينة، والأغلب في الساحل الأيسر، أما الجانب الأيمن هناك زبائن قلة يتسوقون لـ"الكريسماس" بسبب تأخر عودة الحياة في الأيمن إثر الدمار الذي حل بها من الإرهاب والعمليات العسكرية عليه حتى نهاية آب/ أغسطس الماضي.

وكشف خليل، عن تلقيه طلب لتزيين مطار الموصل في الجانب الأيمن، بـ100شجرة صنوبر، مرجحا أن يحصل فيه احتفال بالرغم من عدم افتتاحه أو العمل به نتيجة الضرر الذي لاحه بسبب "داعش".

وعن عمل المحل في ظل سيطرة "داعش" الإرهابي، أفاد الشاب بأنه كان من الناجين القلة الذين استطاعوا مغادرة المدينة عند استيلاء التنظيم عليها في العاشر من حزيران/ يونيو 2014، والمحل أغلق من وقتها حتى التحرير.

 بالطبع "داعش" لم يسمح بأي احتفال بالميلاد في أي سنة من السنوات، وحرمها كلها، لكن بعدما تحررت المدينة.

وبعدما رجع أحمد خليل مع الكثير من العائلات، إلى الساحل الأيسر، وجد محله الذي افتتحه منذ عام 2007، متضرر من "داعش" والمعارك عليه، لكنه شرع بترميمه وتغيير ديكوره ليبدو أجمل من قبل، وعلى حد تعبيره "عملنا عاد أقوى من قبل".

ويتطلع أهالي الموصل في عام 2018 الذي اقترب كثيراً، إلى إعادة إعمار مدينتهم والمحافظة، وفتح مطارها ومتحفها بعدما شهد كارثة تاريخية نفذها "داعش" بكل وحشية بتدميره التاريخ الإنساني بالفؤوس، وكذلك أهم ملامح نينوى ولعل أبرزها وأشهرها المئذنة الحدباء التي استمدت المدينة منها أحد ألقابها.

وسابقا أيام كان الدواعش يتجولون في الموصل بأسلحتهم ولحاهم الرثة وثيابهم الأفغانية وخمار الداعشيات من الحسبة، كل ملامح الفرح والاحتفال ممنوعة ومن يطبقها يتعرض للذبح والسلخ والرجم حتى الموت.

ولم تكن المقاهي مكانا للترفيه في بطش "داعش"، حيث كان ينتشر بها العناصر السريين الذين يجمعون المعلومات عن الناس لقتلهم ونهبهم، وبدال أشجار الميلاد كان يقف الداعشي من الحسبة، يخطب بالشباب والرجال ويدعوهم الانضمام إلى التنظيم، ويجلد من لم يقصر بنطلونه أو من يتلاعب بشعرات لحيته أو شاربه.

ربما تختلف أمنيات أطفال الموصل، عن باقي صغار العالم، بحلمهم الحصول على دمى… سيارة لقلب التربة، أو عروس بقبعة وعيون تغمض وتفتح، وأخرى تقول ماما… بابا، من سانتا كلوز، قد يحلمون بعودة أبائهم أو أمهاتهم وأشقائهم وشقيقاتهم وصديقاتهم — الذين أخذتهم الحرب بعيدا ومنهم من بقي مفقودا ومدفونا تحت الأنقاض والسراديب المدمرة حتى الآن في الساحل الأيمن من المدينة.

المصدر : سبوتنيك

120