بعد فشل مشروعها..هكذا تخطط “إسرائيل” لمستقبل سوريا!

لا يختلِف عاقِلان، وتحديدًا في الكيان الإسرائيليّ الغاصِب، على أنّ جميع رهانات ومشاريع الدولة العبريّة في سوريّا، قد فشلت فشلاً مُدوّيًا، فمن إسقاط الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، مرورًا بتقسيم هذا البلد العربيّ، الذي وصفه القائِد والمُعلّم والمُلهِم، طيّب الذكر، جمال عبد الناصر، بنبض العروبة وانتهاءً بمنع حزب الله من فتح جبهةٍ جديدةٍ ضدّ إسرائيل من مُرتفعات الجولان المُحرّرّة، باءت بالفشل، وربمّا بذلك حقّقّت تل أبيب أقوال وزير الأمن السابِق، أفيغدور ليبرمان، الذي قال السنة الماضية إنّ الاحتلال لم ينتصِر في أيّ حربٍ منذ عدوان العام 1967، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ الأشخاص والمجموعات التي تلقّت الدعم من "إسرائيل" كان الفشل من نصيبها، وفي الساحة السوريّة، اعترف مؤخرًا قائد الأركان السابِق، الجنرال احتياط غادي آيزنكوط، بأنّ الاحتلال كان يُزوِّد التنظيمات الإرهابيّة بالعتاد والأسلحة ويُعالِجهم في مُستشفياته، ولكنّ الجيش العربيّ السوريّ، تمكّن من القضاء عليهم في الجنوب السوريّ، على الرغم من الدعم الإسرائيليّ، واستعادة المنطقة إلى سيادة الحكومة المركزيّة.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، فإنّ القرار الأمريكيّ، الذي اتخذّه الرئيس دونالد ترامب بسحب قوّاته من سوريّة، نزل كالصاعقة على صُنّاع القرار في تل أبيب، ودفع العديد من المُحلّلين في الإعلام العبريّ إلى التحذير من العلاقة الوثيقة مع الرئيس الانفعاليّ والمزاجيّ، مُضيفين في الوقت عينه أنّ خطوة ترامب تؤكّد المؤكّد وتُوضِّح المُوضَّح: لا يُمكِن بأيّ حالٍ من الأحوال الاعتماد على الحليف الأوّل لإسرائيل، كما أنّ الدول العربيّة السُنيّة، المُرتبطة بواشنطن، تلقّت هي الأخرى صفعةً مُجلجلة عُقب هذا القرار الـ”مُفاجئ”.

وهناك نقطةً أخرى، لا بُدّ من التأكيد عليها، المساعي الحثيثة والوقحة للكيان بانتزاع اعترافٍ دوليٍّ بأنّ القسم المُحتّل من هضبة الجولان العربيّة السوريّة هي منطقة سياديّة إسرائيليّة فشلت، ولم تشفع لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، علاقاته الخاصّة مع ترامب لتحقيق هذا الهدف، علمًا أنّه كان قد طرحه على الرئيس الأمريكيّ السابِق، باراك أوباما، وقوبِل بالفرض المُطلق، كما أكّدت وسائل الإعلام العبريّة، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ عليمةٍ في تل أبيب.

إلى ذلك، رأت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابِع لجامعة تل أبيب، رأت أنّ سلوك الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد يدُلّ على أنّه في أعقاب الحرب يسعى إلى تعزيز النموذج الديمقراطيّ لنظامه، مع الحفاظ على علاقةٍ وطيدةٍ مع حلفائه الذين أيّدوه أثناء الحرب، وبشكلٍ خاصٍّ إيران وروسيا.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّه في هذه المرحلة، فإنّ النظام السوريّ يُناوِر بين روسيا وإيران مع تفضيل روسيا، لأنّه يخاف من تدّخلٍ إيرانيٍّ زائدٍ في إدارة الدولة، زاعمةً أنّ البنى التحتيّة للنفط وُضِعَت في أيدي روسيا، ومثال آخر هو صناعة الفوسفات، التي أعطيت في البداية لإيران، لكن بالتدريج تزيد فيها مشاركة روسيا، وأشارت أيضًا إلى أنّ إيران من ناحيتها ما زالت تقود عملية إعادة إصلاح البنى التحتيّة لشبكة الكهرباء في سوريّة، وهي معنية بربط عملية إعادة الإعمار باستمرار تمركزها في الدولة في عدة مجالات: العسكريّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والتعليميّ والسياسيّ، على حدّ تعبيرها.

وخلُصت الدراسة الإسرائيليّة إلى القول إنّه في نهاية المطاف، فإنّ مسألة إعادة إعمار سوريّة تطرح معضلة بالنسبة لإسرائيل. فمن جهةٍ، لإسرائيل مصلحة في دعم جهود إعادة الإعمار التي تقودها الدول الغربيّة والعربيّة، ومساعدتهم فيها، شريطة أنْ يتم إبعاد النفوذ الإيرانيّ من سوريّة، مُستدركةً في الوقت عينه إنّه مع ذلك، إذا لم يتحقق هذا الهدف ولم تساعِد هذه الدول في إعادة الإعمار فإنّ النظام السوريّ سيجِد صعوبةً في تشكيل نظامٍ جديدٍ وترسيخ سيطرته والبدء في عملية إعادة إعمار ماليّةٍ واقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ، بحسب قولها.

في هذه الظروف، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة، التي عكف على إعدادها كوكبة من الخبراء في مركز أبحاث الأمن القوميّ، شدّدّت على أنّ هذا الأمر سيزيد من احتمالية اندلاع العنف من جديد، ونمو جهاتٍ سلفيّةٍـ جهاديّةٍ، تؤدّي إلى تضعضع الاستقرار في سوريّة، وهذا وضع ستستغلّه إيران من أجل توسيع نفوذها، بحسب تعبيرها.

من هنا، جزمت الدراسة قائلةً إنّه يتحتّم على كيان الاحتلال تبنّي رؤيا من التدّخل غيرُ المباشِر في عملية إعادة الإعمار مع دولٍ عربيّةٍ سُنيّةٍ أوْ مع دولٍ غربيّةٍ، حتى بدون ضمانٍ لإبعاد نفوذ إيران من سوريّة، أيْ التخلّي عن رؤيا “لعبة المجموع الصفريّ” أمام إيران فيما يتعلّق بنفوذها في سوريّة، أكّدت دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ في تل أبيب.

زهير أندراوس / رأي اليوم