بعد وقف محاكمته.. هل ينجو جزار الخيام من العدالة؟

العالم-تقارير

أصدرت المحكمة العسكرية في لبنان، الاثنين، قرارا بإطلاق سراح العميل الاسرائيلي عامر إلياس الفاخوري (56 عاماً)، القائد السابق في "ميليشيا لحد"، التي عملت مع الاحتلال الإسرائيلي جنوب البلاد.

وأثارت عودة العميل عامر الفاخوري من امريكا، حيث أقام منذ سنوات طويلة عبر مطار بيروت، في سبتمبر 2019، غضبا واسعا في لبنان، بسبب ممارسته التعذيب وقتله اسرى داخل معتقل سابق في بلدة الخيام، ليطلق عليه لقب "جزار الخيام".

وقضى قرار المحكمة العسكرية بكف التعقبات عن العميل الفاخوري، الذي يحمل أيضا الجنسية الأمريكية، من جرم تعذيب وقتل سجناء في معتقل الخيام.

واعتبرت المحكمة أن الجرائم المسندة إليه "لجهة تعذيب سجناء في العام 1998، سقطت بمرور الزمن العشري، وقررت إطلاق سراحه فورا، ما لم يكن موقوفا بقضية أخرى".

وتعليقا على قرار المحكمة العسكرية، أصدر حزب الله بيانا ندد فيه بالضغوط والتهديدات الأمريكية سرا وعلانية، لإجبار لبنان على إطلاق سراحه، واصفا القرار بأنه خاطئ ومشؤوم ويدعو للأسف وللغضب والاستنكار.

الفاخوري الذي دخل الى المستشفى بذريعة اصابته بمرض السرطان اثار قرار وقف محاكمته غضب اللبنانيين ما دفع بالمدعي العام التمييزي الطلب لمنع الفاخوري من السفر.

واصدر قاضي الامور المستعجلة في النبطية القاضي احمد مزهر قرارا قضائيا اليوم، قضى بمنع العميل عامر الفاخوري من السفر خارج الأراضي اللبنانية جوا وبحرا وبرا لمدة شهرين من تاريخ القرار الراهن.

وفر الفاخوري من جنوب لبنان عام 1998، قبل عامين من الانسحاب الإسرائيلي. وفي العام ذاته، صدر حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 15 عاما مع الأشغال الشاقة، لاتهامه بالعمالة للكيان الإسرائيلي.

ومارست امريكا ضغوطا هائلة في ملف الفاخوري تحت عنوان تقديم الدعم لمواطن ‏أمريكي، وهذا الضغط لم يقتصر على السفيرة الأمريكية بل شمل مسؤولين من السفارة الأمريكية في بيروت، ووصل الأمر إلى تحرك أعضاء في الكونغرس الأمريكي، وإجرائهم اتصالات بمسؤولين لبنانيين للمطالبة ‏بالإفراج عن الفاخوري بذريعة أنه دخل لبنان كمواطن أمريكي، وأن ما ينسب إليه سقط بمرور الزمن، كذلك بعث ‏محامون أمريكيون "رسائل تهديدية إلى وزراء لبنانيين، محذرين من أن ملف الفاخوري بات في عهدة أعضاء ‏في الكونغرس"‎.

واستنادا الى افادات العديد من الشهود وتقارير منظمات حقوقية فإن العميل الفاخوري تولى مسؤولية قيادية في معتقل الخيام، حيث ارتكب جرائم عديدة بحق المئات من المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين من سجن وتعذيب ما ادى الى استشهاد عدد منهم خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة الجنوب، التي استمرت 22 عاما حتى العام 2000.

وانتقد ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان قرار إطلاق سراح العميل الفاخوري، واعتبروه بداية تشجيع على عودة عملاء آخرين إلى لبنان، بعد أن عاد إليها الفاخوري قادما من الولايات المتحدة.

وأثار توقيت قرار المحكمة العسكرية قبل بدء تنفيذ قرار ​الحكومة اللبنانية​ بإغلاق مطار رفيق الحريري في بيروت، اعتباراً من يوم غد الأربعاء في إطار حملة مواجهة فيروس كورونا تساؤلات عدة في ظل المطالبة الامريكية المستمرة بالإفراج عن الفاخوري وتسليمه إلى الولايات المتحدة لانه يحمل الجنسية الأمريكية.

كما يتم التشكيك حول الوضع الصحي للعميل الفاخوري ودخوله المستشفى بعد الدعوى المرفوعة ضده لدى محكمة النبطية كذريعة لغيابه جلسات المحكمة والفرار من العدالة.