كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

بين الشلع واستمارات الوهم

بين الشلع واستمارات الوهم ما يعتبره رئيس الوزراء وثيقة اصلاح ليس الا متاهة ودورة اخرى من سباق اهدار الوقت، وهو في هذه الوثيقة يبدو فخورا بالاستمارات التي وضعها او وضعتها له مجموعة ما لترشيح الاشخاص لتولي المناصب العليا الشاغرة بينما يشعر معظم الفاشلين والفاسدين خلال الـ13 عاما بالارتياح وهم يشعرون بالامتنان لمن وضعها، فهم في مواقعهم فعلا منذ سنوات ولديهم الكثير من كتب الشكر والتقدير وعبروا الكثير من الدورات التدريبية، كل هذا باموال الحكومة وبايفادات مكلفة وحصلوا ايضا على فرص لتكوين شبكة علاقة جيدة ورصوا اموال الفساد في حساباتهم وحسابات اقاربهم، هذه الحيلة لن تقود الى الاصلاح الذي يعرف طريقه رئيس الوزراء وحزبه وائتلافه وشركاؤه جيدا. منذ أشهر ونحن امام تلاعب سطحي بالاصلاحات، مرة لأن القوى السياسية تريد امتصاص غضب الناس ومرة أخرى لأنها تريد تبرئة ساحتها من تهمة الفشل وثالثة لأنها تحاول الحصول على سلطة اكبر، الاصلاح يبدأ من عمق السلطة، من القوانين التي تسمح بهدر المال واتلافه والهيئات الرقابية التي لاتوقف هذا الهدر ومن رجالات الاحزاب والمقاولات الذين يغوصون في مقاعدهم منذ 13 عاما. من الواجب ان تتوقف الحكومة في منتصف دورتها لتقييم ادائها وقد تنهي حياتها بطلقة الاستقالة لتسمح بتشكيل حكومة جديدة، عامان من الفشل كثير لكن الاكثر هو 13 عاما من الفشل لمنظومة حكم، هذه المنظومة عليها محاسبة نفسها وعليها ان تحسب للغضب حسابا حتى لو كان عدد الغاضبين أقل بكثير من عدد الناخبين الذين تم شراء اصواتهم او تضليلهم وخداعهم في الانتخابات بعدما تبين ان عددا كبيرا من المواطنين لديه الرغبة والاستعداد للاقدام على محاصرة السلطة ومهاجمتها دون مبالاة بـ(هيبة الدولة) مادامت هذه الدولة تفشل دائما في اصلاح نفسها. رئيس الوزراء ومعه كتلته، قاموا عمليا بتقسيم السلطة التنفيذية الى ثلاثة اجزاء، وسيطروا على جزئين منها، الجزء الاول هو مكتب رئيس الوزراء والامانة العامة، الجزء الثاني هو الهيئات المستقلة، وهذان الجزءان لايتم التركيز عليهما في العملية الاصلاحية ولايذكران الا بلمحات سريعة او لايذكران ابدا، ما بقي هو مجلس الوزراء فاذا تمت السيطرة على هذا الجزء بذريعة التكنوقراط كان بها وعلى الناس الانتظار سنة ليفهم الوزراء الجدد عملهم ومن ثم لتبدأ رحلة النقد مجددا، وان لم يتمكن رئيس الوزراء من تشكيل هذه الحكومة سيقال مستقبلا انه بريء من الفشل والفساد لأن بقية القوى عارضته، هكذا سينجو حزبه من تحمل مسؤولية الفشل لعشر سنوات تقريبا رغم انه يمتلك اكثر من ثلثي السلطة الظاهرة ومساحات كبيرة جدا من السلطة الخفية. من السهل جدا تغيير عشرين شخصا لكن الاصلاح يتطلب تغيير الادوات والقوانين وعقلية المحاصصة في العمق لا في السطح، المحاصصة في الحكومة بسيطة واضرارها لاتقارن بالمحاصصة التي تخضع لها الدولة في العمق وهو ماسيقود الى تغيير شلع قلع بقسوة يتقنها العراقيون تاريخيا.