تجدد العدوان السعودي على الحديدة ينذر بتوقف جهود السلام

العالم – تقاریر

قال شهود عيان إن طائرات تحالف العدوان بقيادة السعودية قصفت مدينة الحديدة، بينما احتدمت الاشتباكات في ضواحي المدينة.

وأضاف الشهود أن التحالف نفذ، مساء أمس الاثنين، أكثر من عشر ضربات جوية على مناطق مختلفة من المدينة، وسُمعت أصوات اشتباكات عنيفة على أطراف المدينة من مسافة أربعة كيلومترات عن الميناء.

وقال أحد السكان إن صاروخا متوسط المدى أطلق من وسط المدينة صوب حي "7 يوليو" حيث تستعر المعارك البرية.

وقالت مصادر يمنية إن الاشتباكات تركزت في شرق شارع الخمسين وبالقرب من مدينة الصالح السكنية، وسُمع أصوات قتال عنيف في ضواحي مدينة الحديدة الساحلية التي تبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة تصل إلى حوالي 226 كيلومتراً، فيما شنت طائرات تحالف العدوان سلسلة من الضربات الجوية ضد مناطق سكنية في المدينة.

وفي المقابل، شنت قوات الجيش واللجان الشعبية قصفا مدفعيا من آلياتهم المنتشرة وسط الحديدة.

وتضم مدينة الحُديدة الواقعة علي البحر الأحمر ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان في مختلف مناطق اليمن منها العاصمة صنعاء ولذلك استئناف غارات العدوان السعودي في المدينة يمنع وصول المساعدات الإنسانية الى اليمنيين ويعرض حياتهم للخطر.

حبت وزارة الدفاع اليمنية اليوم الاثنين بمبادرة رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي بوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على دول العدوان استجابة لطلب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفث.

وكان مصدر عسكري يمني اكد تأييد وزارة الدفاع، ما ورد في مبادرة صادرة عن رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي بإيقاف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على دول العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وحلفائها باليمن، مع الاحتفاظ الكامل بحق الرد على أي خرق أو تصعيد من قبل قوى العدوان ومرتزقتهم.

وجاءت مبادرة الحوثي التي بناء على طلب المبعوث الأممي مارتن غريفيث بإيقاف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على دول العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وحلفائها باليمن وإسقاط أي مبرر لقوى العدوان لاستمرارهم في العدوان أو الحصار مع الاستعداد لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كافة الجبهات وصولا إلى سلام عادل ومشرف.

وتعليقا على التطورات الأخيرة، قال عضو المجلس السياسي لأنصار الله محمد البخيتي إن استمرار العدوان سيؤدي إلى انتهاك أي هدنة، مضيفا أن مبادرة أنصار الله بوقف استهداف السعودية والإمارات وحلفائهما في اليمن بالصواريخ والطائرات المسيرة وضعت الكرة في ملعب دول العدوان.

الأمم المتحدة تسعى لإحياء محادثات السلام

ويستعد المبعوث الأممي إلى اليمن  مارتن غريفيث إطلاق جولة رسمية من المفاوضات في السويد، والتي أعلنت حكومة عبدربه منصور هادي المستقيلة موافقتها على المشاركة فيها. ومن المقرر أن يبدأ غريفيث جولة في المنطقة، الأسبوع الحالي، تشمل زيارة العاصمة صنعاء بالإضافة إلى محافظة الحديدة، قبيل الإعلان الرسمي عن المفاوضات المتوقع أن تنطلق بحلول نهاية الشهر الحالي أو الأسبوع الأول من الشهر المقبل.

ولقيت مبادرة غريفيث دعما دوليا، وبدا في الآونة الأخيرة أن الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى تضغط لإنهاء العدوان السعودي على اليمن بسرعة.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسةً خاصة بشأن اليمن، ناقش خلالها مستجدات الأوضاع في هذا البلد، ومسودة قرار دولي أعدته بريطانيا لدعم جهوده الرامية إلى استئناف مفاوضات السلام وخفض وتيرة التصعيد العسكري.

ويدعو مشروع القرار الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية في محافظة الحديدة، ووقف الهجمات على المناطق المدنية بجميع أنحاء البلاد.

كما يدعو لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإزالة أي معوقات بيروقراطية يمكن أن تقيد وصول المساعدات خلال أسبوعين من اعتماد القرار.

وقال سفير الكويت في الأمم المتحدة منصور العتيبي إن أعضاء مجلس الأمن سيناقشون المشروع البريطاني اليوم الثلاثاء، واستبعد التصويت عليه في هذه المرحلة، مشيرا الى أنه لا يزال بحاجة لتعديلات.

ويرى المراقبون أن للحراك الدولي لوقف العدوان السعودي على اليمن منذ مارس 2015 ربط مباشر بتبعات حادثة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

والواقع أن موقف تحالف العدوان بقيادة السعودية بدا أضعف بعد تعرضها للضغوط الدولية إثر جريمة اغتيال خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول ولم تحصل السعودية التي تمتعت بدعم أميركي واضح في عدوانها على اليمن على أية نتيجة من الحرب التي شنتها على البلد منذ مارس 2015 سوى أن شوهت سمعتها أمام المجتمع الدولي أكثر من السابق.

وأسفر العدوان السعودي على اليمن الى أزمة إنسانية حادة كما أدت الى مقتل الآلاف ودفع الملايين إلى حافة المجاعة.