تداعيات كورونا على امريكا مع تخطي الاصابات حاجز المليون

العالم-تقارير

ألغى البيت الأبيض الإثنين المؤتمر الصحفي اليومي حول آخر تطورات فيروس كورونا المستجد الذي كان متوقعا عقده بعد الظهر. وكان ترامب قد لمح السبت لعدم حضوره مستقبلا هذا المؤتمر واعتبره مضيعة للوقت والجهد.

وعقب إعلان عقد مؤتمر صحفي لخلية الأزمة حول الوباء في الساعة الخامسة (21,00 ت.غ)، تراجعت السلطات الأمريكية. ويأتي ذلك بعد الجدل الذي أعقب اقتراح ترامب استخدام المطهرات لعلاج المرضى من فيروس كورونا.

وعقب ذلك، سرت شكوك في إمكان عقد المؤتمرات الصحفية في الأيام والأسابيع المقبلة بحضور أعضاء "فريق العمل" المكوّن من نائب الرئيس مايك بنس والطبيبين أنتوني فاوتشي وديبوراه بيركس، وآخرين.

في المقابل، كثف ترامب هجماته الحادة على الإعلام خلال الساعات الـ24 الماضية. وقال صباح الإثنين "أخبار زائفة، عدو الشعب!"، وهي عبارة سبق أن استخدمها عدة مرات منذ توليه منصبه.

وأضاف "لم يوجد في تاريخ بلدنا إعلام شرير ومعاد أكثر مما يوجد اليوم، حتى في خضم طوارئ وطنية لمواجهة عدو خفي!".

وفي الاثناء، أفادت السلطات الأمريكية بأن أرقام الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة تجاوزت المليون، حيث وصلت إلى 1,000,110، فيما بلغ عدد المتعافين 106,878 حالة، والوفيات 55,907 حالة.

ويواصل فيروس كورونا المستجد انتشاره حيث تخطت الحالات حاجز الـ 3 ملايين إصابة مؤكدة، ثلثهم في الولايات المتحدة، البلد الأكثر تسجيلا للإصابات والوفيات حول العالم.

فالولايات المتحدة، التي سجلت أول وفاة نهاية فبراير، هي الدولة الأكثر تضرّراً جراء الوباء، سواء من حيث عدد الوفيات أو الإصابات التي تجاوزت المليون.

وكان عدد الوفيّات الذي سُجّل في البلاد مساء الاحد 1330 وفق أرقام نشرتها جامعة جونز هوبكنز التي تتّخذ بالتيمور مقرا. ووقّع ترامب خطة مساعدة جديدة تبلغ قيمتها نحو 500 مليار دولار للتخفيف من أعباء الشركات والمستشفيات.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت ولاية نيويورك إلغاء انتخابات الرئاسة التمهيدية للحزب الديمقراطي، بسبب استشراء فيروس كورونا، بعدما كانت مرتقبة في الثالث والعشرين من يونيو المقبل.

وصوت الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الانتخابات بالولاية، يوم الاثنين، لصالح قرار إلغاء الانتخابات التمهيدية، بحسب نيويورك تايمز.

وقال العضو في المجلس الانتخابي بولاية نيويورك، المفوض أندرو سبانو، إنه كان يخشى أن يؤدي التصويت إلى وضع الناس بين خيارين صعبين؛ أي بين الحرص على الواجب الديمقراطي، وبين وقاية صحتهم من إصابة محتملة بعدوى كورونا.

وأوضح رئيس الحزب الديمقراطي لولاية نيويورك، جاي جاكوبس، أن إلغاء هذه الانتخابات التمهيدية في نيويورك، جاء بسبب التحديات الاستثنائية في الوقت الحالي، في إشارة إلى الوباء.

ويأتي إلغاء هذه الانتخابات، بعدما أعلن عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، بيرني ساندرز، في وقت سابق، وقف حملته الانتخابية، معلنا تأييده لنائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن.

هذا وأظهر استطلاع، الإثنين، أن نحو نصف سكان مدينة نيويورك كانوا يعرفون شخصا توفي بفيروس كورونا المستجد، مشيرا إلى أن معظم أهالي المدينة يؤيّدون إجراءات العزل التي عارضها سكان مناطق أمريكية أخرى.

وتم تسجيل وفاة أكثر من 16 ألفا من سكان مدينة نيويورك بكوفيد-19، و153 ألف إصابة مؤكدة بالوباء منذ أعلنت المدينة أول إصابة لديها مطلع آذار/مارس.

وأفاد 46 بالمئة من سكان مدينة نيويورك الذين شاركوا في الاستطلاع، الذي أجراه معهد سيينا كوليدج للأبحاث، أنهم كانوا على معرفة شخصية بشخص توفي بالفيروس. وأكد 60 بالمئة أنهم يعرفون شخصا تأكدت إصابته به.

واستطلع المعهد آراء 803 ناخبين مسجّلين في الولاية بين 19 و23 نيسان/أبريل، أيّد 87 بالمئة منهم قرار الحاكم أندرو كومو تمديد الإغلاق في نيويورك حتى 15 أيار/مايو على أقل تقدير.

وبينما يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يستعد لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، متحمسا لاستئناف النشاط التجاري، يرى 56 بالمئة من الذين شاركوا في الاستطلاع، أنهم غير واثقين في إمكانية الولايات المتحدة "العودة إلى طبيعتها في وقت قريب".

من جانب آخر، قال مستشار اقتصادي للبيت الأبيض إن إغلاق الاقتصاد الأمريكي بسبب جائحة فيروس كورونا يمثل صدمة ذات أبعاد تاريخية يرجح أن تدفع معدل البطالة على المستوى الوطني إلى 16 بالمئة أو أكثر هذا الشهر وتتطلب المزيد من المحفزات لضمان انتعاش قوي.

وذكر كيفن هاسيت مستشار الرئيس دونالد ترامب في تصريحات لقناة "أيه.بي.سي" التلفزيونية أن "الوضع خطير في حقيقة الأمر".

وأضاف "أعتقد أن هذه أكبر صدمة سلبية شهدها اقتصادنا إلى الآن. سوف نشهد معدل بطالة يقترب من المعدلات التي شهدناها خلال الكساد الكبير في الثلاثينات".

وأضرت إجراءات العزل العام في أنحاء البلاد للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد بالاقتصاد الأمريكي إذ أغلقت شركات وتسببت في ارتفاع معدل البطالة.