تدويل قضية خاشقجي.. بين ضغط تركي وتقاعس سعودي

العالم – تقارير

أخذت قضية جمال خاشقجي، مسارا دوليا، اثر زيارة قام بها المقررة الخاصة للأمم المتحدة في قضايا القتل والإعدام التعسفيين، أغنيس كالامار، على رأس فريق دولي إلى تركيا لإجراء تحقيق مستقل في مقتل الصحفي السعودي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ورفضت وزارة الخارجية السعودية طلب المقررة الخاصة للأمم المتحدة بدخول القنصلية السعودية في إسطنبول للتقصي والتحقيق حول مقتل خاشقجي.

وبدأت المقررة الدولية بكتابة تقريرها حول جريمة مقتل خاشقجي بعد اختتام زيارتها الى تركيا على ان تقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة في حزيران/ يونيو المقبل.

واكدت المقررة الدولية انها استمعت خلال زيارته لتركيا الى تسجيلات صوتية حول طريقة قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

الى ذلك قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن خروج خاشقجي من القنصلية السعودية بإسطنبول وما قاله وزير الخارجية عادل الجبير بشأن متعاون محلي قام بالتخلص من جثة خاشقجي، "كله كذب".

واعتبر أردوغان في لقاء تلفزيوني تم بثه الأحد، أن السلطات السعودية اضطرت لإقالة الجبير من منصبه بعد أن اطلعت على ما لدى تركيا بشأن قضية خاشقجي.

وتابع الرئيس التركي "لا أستطيع فهم الصمت الأميركي تجاه الوحشية التي قتل فيها خاشقجي بعد أن أسمعنا استخباراتهم التسجيلات".

وأضاف أردوغان أن لدى تركيا تسجيلا لجريمة اغتيال خاشقجي، وأن "السعودية مجبرة على تحديد قتلة خاشقجي والكشف عنهم للعلن إذا كانت لديها عزة".

وفي وقت سابق، قال جاويش أوغلو إن أنقرة لم تحصل حتى الآن على إجابات من الرياض رغم زيارة النائب العام السعودي إلى تركيا، متحدثا عما وصفها بسياسة الإنكار الدائم من الجانب السعودي، ومجددا طلب بلاده الكشف عن مكان جثة خاشقجي.

وأضاف في كلمة خلال اجتماع نظمته بلدية بمدينة إسطنبول، أن السعودية اضطرت للاعتراف بوقوع الجريمة بفضل السياسات الشفافة التي اتبعتها تركيا، وأن "تركيا تعرف من قتل خاشقجي وكيف، أما البلدان الغربية التي تعطي للجميع درسا في حقوق الإنسان فتحاول اليوم التستر على جريمة قتل خاشقجي".

وقبل يومين، قال ياسين أقطاي مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي إن مقررة الأمم المتحدة لقضايا القتل والإعدام التعسفيين آنييس كالامار، ترى أن المشتبه الأول في جريمة خاشقجي هو محمد بن سلمان.

من جانب آخر طالب فرع منظمة العفو الدولية (أمنيستي) في تركيا، بلديتي بيشكطاش وإسطنبول، بإطلاق اسم "جمال خاشقجي" على الشارع الذي توجد فيه القنصلية السعودية بإسطنبول.

وذكر مكتب منظمة العفو في إسطنبول، في بيان، أنه طالب بلدية بيشكطاش بإطلاق اسم جمال خاشقجي على شارع "أكاسيالي" الذي توجد فيه القنصلية السعودية.

وجاء في البيان: "من أجل أن يبقى الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الصحفي خاشقجي، راسخا في الذاكرة الجمعية، ومن أجل إحقاق العدالة لخاشقجي" تم تقديم طلب بتغيير اسم الشارع.

تجدر الإشارة أن شارع "أكاسيالي" الذي توجد فيه القنصلية السعودية، تم تغييره اسمه إلى شارع "جمال خاشقجي" بشكل رمزي في وقت سابق، وذلك بعد مؤتمر صحفي لمنظمة العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلاحدود أمام مبنى القنصلية السعودية.

وبعد 18 يوما من الإنكار والتفسيرات المتضاربة، أعلنت الرياض مقتل خاشقجي دخل قنصليتها في إسطنبول إثر "شجار" مع أشخاص سعوديين، وتوقيف 18 مواطنا في إطار التحقيقات، دون الكشف عن مكان الجثة.

ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت النيابة العامة السعودية أن من أمر بالقتل هو رئيس فريق التفاوض معه (دون ذكر اسمه).

وفي 3 يناير / كانون الثاني 2019، أعلنت النيابة العامة السعودية عقد أولى جلسات محاكمة مدانين في القضية، إلا أن الأمم المتحدة اعتبرت المحاكمة غير كافية، وجددت مطالبتها بإجراء تحقيق "شفاف وشامل".

وفي 5 ديسمبر / كانون الأول الماضي، أصدر القضاء التركي مذكرة توقيف بحق النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودي أحمد عسيري، وسعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد محمد بن سلمان، للاشتباه بضلوعهما في الجريمة.