ترامب بدأ يعترف تدريجيا بقرب التفاف حبل العزل حول رقبته باستخدام ورقة هزيمة داعش

العالم – مقالات وتحليلات

ففي خطاب ألقاه أمس السبت، واستغرق 90 دقيقة تحدث عن هذه الضغوط عندما اعترف بأن هؤلاء الخصوم يريدون إخراجه من البيت الأبيض بتوجيه اتهامات زائفة مضللة، واستخدام تعبير "هراء" في وصفها.

حاول ترامب، ويحاول التغطية على هذه الضغوط والنجاحات التي حققتها حتى الآن، من خلال الهروب إلى جنوب شرق آسيا (كوريا الشمالية)، والحديث عن قرب الإعلان عن الهزيمة النهائية لتنظيم "الدولة الإسلامية" أو "داعش"، ولا نعتقد أن هذا الهروب، الذي يعكس حالة من الهذيان سيفيده أو يخرجه من مأزقه.

فلقاء القمة الذي عقده في هانوي مع كيم جونغ أون، رئيس كوريا الشمالية، انهار لأن الأخير تمسك بسيادة بلاده وامتلاكها أسلحة نووية (20 – 60 رأساً نوويا)، وصواريخ باليستية، وأصر على رفع الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده قبل البدء في أي خطوات لنزع هذه الأسلحة، أما فيما يتعلق بهزيمة "داعش" فإن هذا الموضوع فقد زخمه، ولم يعد يهم معظم الشعب الأميركي.

ما يحاول الرئيس ترامب التهرب منه هو تقرير المحقق الخاص روبرت مولر الذي سيقدمه إلى وزير العدل في غضون أيام قليلة حول تواطؤ ترامب مع جهات روسية للتأثير على نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2016، علاوة على تجاوزات قانونية ارتكبها أثناء حملته الانتخابية وفي أشهره الأولى في الحكم.

عندما يتعاون محاميه السابق مايكل كوهين الذي يوصف بالصندوق الأسود، وكاتم أسراره سابقاً، مع النائب الأميركي العام، ويصفه، أي ترامب، في شهادة أمام الكونغرس بأنه محتال، وعنصري، ومخادع، وطلب منه دفع مبالغ مالية (135 ألف دولار) لممثلة أفلام إباحية لإسكاتها بعد أن هددت باللجوء إلى الإعلام لفضحه، ونشر تفاصيل علاقته الجنسية معها، فإن هذا يعني أن الرئيس الأميركي يواجه مأزقاً حقيقيا.

حتى بنيامين نتنياهو حليف ترامب وصديقه، والأب الروحي لصهره ومستشاره جاريد كوشنر تطارده الفضائح، حيث اتهمه النائب العام الإسرائيلي بتلقي رشاوى، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وصدق المثل الذي يقول "إن الطيور على أشكالها تقع".

عام 2019 ربما يكون عام الإطاحة بالفاسدين أعداء القضايا العادلة، وقارعي طبول الحرب لزعزعة استقرار العالم وأمنه، وعلى رأس هؤلاء ترامب ونتنياهو، وهذا ما نأمل.

* "رأي اليوم"