ترامب.. رئيس أخرق مرفوض داخليا وممقوت عالميا

العالم ـ مقالات وتحليلات

فعندما تجري الانتخابات الرئاسية يدور التنافس بين مرشحي الأحزاب السياسية العريقة حيث يعرض المرشحون برامج أحزابهم لإدارة الدولة وليست وجهات نظرهم الخاصة، فالتنافس ليس بين فردين – ثلاثة يمثلون أنفسهم وأسماءهم.

فبعد فوز المرشح ينفذ الرئيس برنامج حزبه على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، داخليا وخارجيا.

بيد أننا نلحظ تفرد الرئيس الأميركي الحالي بقراراته، وعدم اتخاذها بعد انضاجها ومناقشة صوابيتها ومعرفة مدى كونها تمتعها بالبعد القانوني والمقبولية.

فمن خلال دراسة شخصية دونالد ترامب نجده يصدر القرارات الفردية والمتسرعة والفاقدة للمقبولية والتصريحات البغيضة في بلده وفي العالم.

انه شخصية ثرية ورجل أعمال استطاع مضاعفة ثروته الواصلة إليه بالوراثة، ومن خلال الاستثمار في قطاعي العقار ومراكز القمار، فوصل إلى قمة القرار، فجأة ودون سابق تهيؤ واستحضار.

طبعا هذا الشخص مصاب بجنون العظمة ويفتقد إلى الاتزان والتفكر والخبرة والتجارب في العمل السياسي، حيث لم يسبق له أن تبوا منصبا وزاريا فدراليا ولا حتى حاكم ولاية كسابقيه، بل كان يتربع على مكتبه في (برج ترامب) يدير ثروته ويزيد أمواله، وبين الفينة والاخرى يمارس هواياته في معاكسة الجميلات!

حتى وصل عدد ضحاياه إلى مايو على مئة امرأة، فاضطر أن يشتري سكوتهن بآلاف الدولارات لكي ينصرفن عن إفشاء أسرار علاقاته الغرامية معهن.

اما مناكفاته مع الصحافة والفضائيات فحدث ولاحرج، بحيث أصبح محل تندر بين المراسلين والكتاب الصحفيين. وكما هو معروف فإن الصحافة تعتبر مرآة الرأي العام.

اما خارجيا؛ فقد كان قراره بمنح القدس عاصمة للكيان الصهيوني مثار احتجاجات مليونية في معظم البلدان وحتى في مجلس الأمن الدولي وجهت لترامب صفعة كبرى بإجماع الأعضاء، وآنفا توجت بفضيحة مدوية له ولمندوبته بالمنظمة العالمية المذكورة خلال اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأجهاز المخابرات العامةية.

وحتى قراره بمنع دخول مواطني 6 دول إسلامية إلى المطارات الأميركية مازال مرفوضا ومحل تجاذب بينه وبين القضاة.

وبالنسبة لموقفه المناويء للاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى بادرت أوروبا في الأسبوع الماضي (رغم تهديدات ترامب) لإعلان تمسكها بتطبيق الاتفاق المذكور والمصادق عليه كوثيقة رسمية ملزمة التنفيذ في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وفي مطلع هذا الأسبوع أثار وصف ترامب للسود بأنهم قذارة وبالوعة! امتعاض واشمئزاز القارة الإفريقية السمراء فاستنكرتها ونددت بها 54 دولة افريقية مطالبة هذا الشخص العنصري الاخرق بتقديم اعتذار رسمي.

اذن؛ إفتقاد المقبولية الداخلية والخارجية لترامب، وصفاقة قراراته، وسوء نهجه وأعوان منطقه، أظهر تفرده وبعده عن الحكمة والعقل والنهج الديمقراطي وبئس للظالمين مثلا. {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُود}(98/هود)

* رعد هادي جبارة

104