ترشح بوتفليقة يفتح الحديث عن “البديل”

العالم- تقارير

إنطلاق التظاهرات كان في البداية شابته حالات عنف من قبل قوات الشرطة وقوى الأمن، حيث تم اعتقال الكثير من الشباب، واصيب العشرات منهم، الأمر الذي فاقم الوضع على مدى الاسبوع الأول، ما اضطر الحكومة الجزائرية بإصدار أوامر تشير الى عدم التعرض للمتظاهرين، مؤكدة ان التظاهر حق مدني تضمنه الشرائع القانونية والدولية.

الرئيس بوتفليقة الذي بقي متمسكا بنيته الترشح لعهدة خامسة رغم توسع نطاق التظاهرات المناهضة لترشحه لولاية جديدة، تم نقله قبل أربعة أيام الى المشفى الجامعي بجنيف لإجراء فحوصات روتينية، حسب ما اعلنت الرئاسة الجزائرية.

ولم تهدأ التظاهرات بل شملت وجوها من المخضرمين والسياسيين والشخصيات التاريخية، رغم ان قوى الأمن باتت تحاول إبعاد المتظاهرين عن القصر الرئاسي وباقي المراكز الرئيسية مثل الدائرة العامة للأمن المركزي في العاصمة الجزائرية، حيث ظلت تستخدم خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع بين الحين والآخر.

وبدوره حذر رئيس الحكومة الجزائرية، أحمد أويحيى، في البداية من خرق الطابع السلمي للاحتجاجات، منوها بأن الحرب الدموية في سوريا بدأت بتظاهرات ومسيرات احتجاجية، حسب قوله.

هذا التلميح دفع المحتجين للإستجابة لنداءات على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، ليؤكدوا أن الاحتجاجات ليست موجهة لترشح بوتفليقة بعد مكوثه في الرئاسة عشرين عاما فقط، بل إنها تطورت لتشمل النخبة الحاكمة بشكل عام.

ويرى المراقبون وصول الحالة الجزائرية الى هذه الحال، فرضت أمرا واقعا على الأرض كانت اولى بوادره عودة طائرة بوتفليقة مساء الجمعة دون ان تعيده للبلاد، حتى قيل ان قائد الجيش هو الذي أشار اليه ليبقى راقدا في المشفى بجنيف لإستكمال فحوصاته الطبية، حتى مساء يوم غد الأحد، حيث تنتهي فترة ايداع ملفات الترشيح للإنتخابات الرئاسية المزمع عقدها في ابريل/ نيسان القادم.

وكانت نقلت قناة "يورو نيوز" نقلت مساء الجمعة عن مصدر أمني رسمي لم تسمه، أن الطائرة الرئاسية عادت أدراجها من سويسرا إلى الجزائر العاصمة، من دون أن يكون بوتفليقة على متنها.

على صعيد آخر قام ناصر بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري ومستشاره، بزيارة أخيه في مشفى جنيف الجامعي مساء الجمعة، حيث أكد مصدر طبي له أن حالة الرئيس بوتفليقة، باتت "حرجة جدا"، بحسب وسائل اعلام، وقد تم إلغاء عملية جراحية كان من المقرر ان تجرى له بسبب وضعه الصحي.

من جهته، رفض المتحدث باسم مستشفى جنيف الجامعي، تأكيد صحة الأنباء عن تدهور الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة.

ونقلت وسائل إعلام أخرى عن المتحدث قوله، إن "المستشفى لا علاقة له بتاتا بأي معلومات تنشر في الإعلام، ولا يتبنى مضمون أي خبر مهما كان".

هذا النبأ تزامن مع اصدار الرئاسة الجزائرية بياناً أعلنت فيه أن بوتفليقة سيتواجد بجنيف لمدة 48 ساعة لإستكمال الفحوصات الروتينية.

ولم يصدر بعد رد رسمي من السلطات الجزائرية بالنفي أو التأكيد لما يتم تداوله حول وضع الرئيس الصحي بمستشفي جنيف، وعودة الطائرة الرئاسية من دونه.

وفي خضم هذا الغموض، يرى بعض المراقبين أن طرح المرشح "البديل" لبوتفليقة من قبل الحزب الحاكم، بات أمرا واقعيا الى حد كبير، خاصة وأن قوى الأمن بدأت تتعامل مع المتظاهرين بشكل سلمي، في حين انها كانت تقول إنهم ينتهكون القانون جهارا ونهارا، الأمر الذي دفع شخصيات سياسية وتاريخية جزائرية لتأييد الإحتجاجات التي ترفع شعار "لا للعهدة الخامسة"، بل وشارك عدد منهم في المسيرات أيضا، حتى قال رئيس الحكومة الجزائرية السابق، مقداد سيفي: "الشعب، هو أهم شيء في أي بلد، وأنا أری نفسي مع الشعب، دائماً وأبداً"، وتبعه الوزير السابق عبدالزيز رحابي بالقول: "الشعب يفرض خياره ومادام ليس هناك عمل سياسي فالكلمة للشباب".

وبالتالي لم يبق اي خيار امام المراقبين والمحللين سوى الإنتظار حتى انتهاء يوم غد الأحد الثالث من مارس/آذار، حيث سيتضح ما اذا كان بوتفليقة يقوم بترشيح نفسه للرئاسة أو أنه لايتمكن من ذلك بسبب عدم حضوره في البلاد.

أما خروج الجماهير في شوارع العاصمة والعديد من المدن الجزائرية، يؤكد توحيد الصف بين رموز المعارضة والأحزاب والشخصيات السياسية والتاريخية الجزائرية، اكثر من أي وقت آخر، ما يؤكد ان الإصرار على عدم الرغبة في ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة بات مطلبا واقعيا في الدرجة الاولى.

*عبدالهادي الضيغمي