تركيا.. لن تسيطر على ‘تل رفعت’ ولن تكسر تحصينات الجيش

العالم – تقارير

في تصعيد اخر، استهدف ما يسمى بـ"تنظيم جبهة النصرة" الإرهابي وحلفاؤه، أمس وللمرة الخامسة، مدينة السقيلبية بعدة صواريخ، كما أطلق الإرهابيون عدة صواريخ على قرية جب رملة بريف حماة الغربي، فيما أوضح مصدر عسكري أن "الجيش السوري على أهبة الاستعداد لتنظيف هذه المناطق من الإرهابيين وإعلانها خالية منهم ومن سلاحهم"، وبالفعل فقد احكم الجيش السوري طوق قبضته على «النصرة» وحلفائها في قطاعي حماة وإدلب من المنطقة «المنزوعة السلاح».

جولة اشتباك عنيفة في 'تل رفعت'

يأتي ذلك في سياق تطورات ميدانية لافتة شهدتها مؤخرا ما تعرف بـ"مناطق التهدئة" المفترضة اثر استهداف نقطة مراقبة للجيش التركي قرب شير مغار على أطراف سهل الغاب، ما تسبب في إصابة عسكريَين تم إجلاؤهما إلى تركيا، فيما شهد محيط تل رفعت الشمالي الغربي، أول من أمس جولة اشتباك عنيفة بين الفصائل المسلحة التي تديرها أنقرة من جهة، وتشكيلات الجيش السوري والقوات الرديفة التي تنتشر هناك مع مقاتلين منضوين في «قوات تحرير عفرين» من جهة ثانية.

أنقرة التزمت الصمت حول مجريات أرياف حماة وإدلب واللاذقية، رغم إصابة عسكريّيها أخيراً هناك، وتدفّق سيل من اللاجئين نحو المخيمات الحدودية.

الى ذلك كتبت صحيفة الوطن السورية "على صفيح ساخن، استمرت حالة التصعيد الإرهابي شمالاً، وتواترت الأنباء عن استعدادات عسكرية متواصلة للجيش السوري تحضيراً لاستئصال الإرهاب من مناطق ريف حماة الشمالي وإدلب".

سعي ميليشياوي دؤوب لنقل المزيد من الأسلحة

وقالت الصحيفة ان مصدرا عسكريا كشف، أن التنظيمات الإرهابية المنتشرة في محافظة إدلب وما حولها، تحضر لتنفيذ اعتداءات على المناطق الآمنة ومواقع الجيش بريفي حماة واللاذقية، تنفيذاً لأجندات مشغليها في الخارج، وأن "المجاميع الإرهابية المسلحة المنتشرة في محافظة إدلب وما حولها، تسعى لنقل المزيد من الأسلحة والزج بأعداد كبيرة من الإرهابيين لبدء هجومها على اتجاهي حماة واللاذقية".

وأضاف المصدر، أن هذه المجاميع الإرهابية "استقدمت تعزيزات كبيرة من الإرهابيين إلى منطقة مورك بريف حماة الشمالي، لاستهداف مواقع الجيش السوري والسكان المدنيين في المناطق المجاورة، تنفيذاً لأجندات خارجية تستهدف أمن السوريين جميعاً"، وان "جميع تحركات الإرهابيين مرصودة وتتم متابعتها لحظة بلحظة" مشيراً إلى أن ما يقوم به الإرهابيون منذ أيام، «يؤكد أنهم بصدد تصعيد أعمالهم العدوانية التي ستكون بداية نهايتهم الحتمية والقريبة».

بدوره، شن الطيران الحربي السوري والروسي غارات كثيفة ومركزة على مواقع ومقرات وتجمعات المجموعات الإرهابية في أرياف حماة وإدلب، ما أدى إلى تدميرها ومقتل العشرات من الإرهابيين وجرح آخرين وتدمير عتادهم.

تركيا أخلت بالاتفاقيات والتفاهمات مع الضامن الروسي

وفيما أثار التصعيد المتزامن في محيط إدلب وتل رفعت جملة من التساؤلات حول طبيعة التجاذبات الداخلية التي غذّتها، سواء بين «ضامني أستانا» الثلاثة، أو بين أنقرة وموسكو، أكدت مصادر معارضة مقربة من ميليشيات تابعة لتركيا، أن تركيا أخلت بالاتفاقيات والتفاهمات مع الضامن الروسي لمساري «سوتشي» و«أستانا»، على الرغم من عدم التزامها ببنودهما ومخرجاتهما، لكن أنقرة وجدت نفسها مضطرة إلى اللجوء لموسكو لطلب التوسط لدى القيادة العسكرية السورية، التي استجابت للوساطة من أجل وقف إطلاق النار للسماح بسحب الجرحى من حقول الألغام التي زرعها الجيش السوري.

رواية ما حدث في تل رفعت، وفق ما نقلتها أوساط إعلامية مقربة من الحكومة السورية عن «مصدر أمني واسع الاطلاع»، تقول إن التصعيد كان مفتعلاً من الجانب التركي بغرض الضغط «لتأجيل عملية عسكرية باتجاه إدلب كانت ستبدأ اليوم الاثنين»، وإن الجانب الروسي توسّط «بناءً على طلب تركي لوقف إطلاق النار عبر رئيس اللجنة الأمنية في مدينة حلب، فتمت الموافقة في بادرة إنسانية من الجانب السوري للسماح للطرف التركي بسحب جرحاه». ولم تتبن القنوات الرسمية السورية هذه التفاصيل، لكنها أشارت إلى وجود تحضيرات من قِبَل الفصائل المسلحة لشنّ عملية عسكرية في ريفَي حماة واللاذقية، وهو ما يبدو تمهيداً لتصعيد مرتقب هناك.

هجوم محفوف بالمخاطر

وكشفت مصادر معارضة مقربة من ميليشيا «الجيش الوطني»، التابع لما يسمى «الحكومة المؤقتة» والممول من تركيا، أن الهجوم الذي شنته الميليشيات المسلحة أول من أمس بتحريض ودعم ناري من الجيش التركي، باتجاه قرى مرعناز والمالكية وشواغرة الواقعة إلى الشمال من مدينة تل رفعت وبالقرب من الطريق الواصل بين اعزاز وعفرين، اللتين تحتلهما تركيا، كان محفوفاً بالمخاطر وغير محسوب النتائج، إذ سرعان ما استوعب الجيش السوري الهجوم ورد بعنف وبالوسائط النارية المناسبة ليرغم أزلام تركيا على الانسحاب، بعد محاصرتهم وتوسلهم وتوسطهم الجانب الروسي لسحب جرحاهم من ساحة المعركة.

خلاصة القول، أن أنقرة أخطأت هذه المرة ايضا حساباتها بالهجوم على مناطق سيطرة الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، بغية تغيير خريطة السيطرة فيه، ولثني الجيش عن بدء تنفيذ عمليته العسكرية في أرياف حماة وإدلب.