كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

تعزيزات روسيّة ضخمة إلى سوريا،أهي ساعة الحريق الكبير؟

العالم – مقالات وتحليلات

* موسكو، وحرب الضرورة:

تخوض روسيا في سوريا حرب أكثر من ضرورية؛ بل هي حرب البقاء أو التقزّم وصولاً للإنهيار. أعلن لافروف وبوتين غير مرة وإن بعبارات مختلفة بعض الشيء؛”بأن شكل عالم الغد يتوقف على الشكل الذي تنتهي عليه الأزمة السورية”. إنها الحرب التي تسمح للمنتصر وحلفائه بإعادة صياغة شكل المنطقة، وتحديد موقعه في تركيبة الإدارة الدولية للعالم، وحجم إسهامه في ترسيخ المنظومة الثقافية والقيميّة والحضارية السائدة فيه… عندما وقعت موسكو في جملة أخطاء وأفخاخ منها سباق التسلح، تداعى الإتحاد السوفيتي، وكل المنظومة الشرقية من خلفه، وتفردت واشنطن بقيادة العالم منذ ذلك الحين… فهل وقعت موسكو مجدداً في مصيدة سباق التسلح الإستنزافيّة؟!. أعتقد بأن روسيا لن تقع في هذه المصيدة بالذات لأسباب منها:

1-روسيا تقوم اليوم ببيع ما قيمته 15 مليار دولار من السلاح سنوياً، وهذا لم يكن متوفرا للاتحاد السوفيتي.

2-لم يكن سباق التسلح وحده سبب انهيار الاتحاد السوفيتي وإنما أفغانستان كذلك… والإعلان عن تشكل نظام دولي جديد يشير الى أن المأزق الذي كان يرسم لروسيا في سوريا لتكون أفغانستان الجديدة لم ينجح، وإنما أصبحت سوريا بوابة الناظم الدولي الجديد الذي انتصرت فيه موسكو وحلفائها.

3-عندما أعلن ريغان دخول سباق التسلح لاستنزاف الاتحاد السوفيتي ترافق ذلك مع خفض هائل لأسعار النفط بفعل الدور الهدام لمنظمة (أوبك)، وخصوصا محميات جزيرة العرب وعلى رأسها السعودية… بينما اليوم تنتج السعودية النفط بأقصى طاقتها، وما زال السوق عطشا بفعل النمو السكاني وتوسع القاعدة الإنتاجية العالمية… واعتماد واشنطن على النفط للخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة… أولاً، وتسيّد روسيا لأهم مصادر الطاقة في عالم الغد، الغاز، وعدم قدرة أي دولة على منافستها في المدى القريب، ما يعني دخل ثابت ومستقر وغير قابل للاهتزاز الى حد كبير ضمن المدى المنظور،ثانياً.

4-واحدة من مآزق الاتحاد السوفيتي العبء الاقتصادي والعسكري والسياسي الباهظ، والمتمثل بالكتلة الشرقية في طول العالم وعرضه… حيث انفق الاتحاد السوفيتي الكثير من موارده لتنمية وضمان ودّ تلك الدول… بينما تدير موسكو اليوم، علاقات أكثر نفعية ورشداً ولكن مع تحالفات أكثر عمقا وقوة… لنتذكر مصر مثلاً وما قدمته موسكو-السوفيتية لها، ثم وبلا مقدمات “تطرد” إبان حكم السادات أكثر من 35 ألف خبير سوفيتي ليسقط التحالف مع موسكو بضربة واحدة قاضية، وتتحول القاهرة الى الحلف النقيض بالكامل.

5-احد أهم أسباب التحشيد ضد موسكو إبان انتشارها في أفغانستان الحرب ضد الإلحاد والشيوعية، وجعل الحرب ضده مقدسة انتصارا لله والدين… في حالة موسكو اليوم، وعندما أعلن ذات يوم كيري بان العالم والدول السنية لن تسمح لموسكو بقتل أهل السنة والمسلمين في سوريا… صدر مثل هذا التصريح التحريضي والدعائي لمرة واحدة فقط من مسؤول أمريكي ثم خبت الفكرة تماماً، كانت الكارثة ستحل لو تكرر مثل هذا التصريح: روسيا مسيحية مثلها مثل أمريكا، وشنّ الحرب ضدها اليوم باستغلال هذه الهوية سيجعل من أمريكا عدو يحمل ذات المواصفات؛ بل إن الإشارات الدينية الصادرة عن واشنطن والمُغلفة لاحتلالاتها واعتداءاتها وتحديدا في منطقتنا، صليبية ولاهوتية مسيحية متصهينة… مَن منا ينسى “وشوشات الرب” لبوش الصغير…؟!.

سمير فزاع / شام تايمز 

109-2