كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

تقاطعات في طريق الطائفة

تقاطعات في طريق الطائفة يريد رئيس الوزراء حيدر العبادي تشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين، ويريد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغيير الحكومة الحالية “شلع” وتشكيل حكومة من التكنوقراط المستقلين، هذا يعني ان الرجلين يتفقان على الهدف والمفترض انهما شريكان او حليفان في مشروع الاصلاح والتغيير، لكن لأننا في العراق فإن ما يحصل هو العكس تماما، فالخلاف بين العبادي والصدر هو الاكثر وضوحا والاشد قسوة رغم ان الصدر تخلى مسبقا عن وزرائه او هكذا اعلن بينما بقية القوى مازالت تناور بشأن موافقتها على تغيير وزرائها وهي مناورة للتغطية على الرفض لا أكثر، وهو ما يعني ان لا موضوع للخلاف بين الرجلين. العبادي يريد تشكيل كتلة عابرة للمكونات، الصدر أعلن مع زعيم المجلس الاعلى عمار الحكيم عن توجه لتشكيل تيار عابر للمكونات، والجميع تفاءل بوجود راغبين بالانضمام الى الكتلة الحلم، ووجود هذا الهدف المشترك يؤدي الى الافتراض ان الزعماء الثلاثة يجب ان يتحالفوا لتشكيل الكتلة الموعودة ولكن لأننا في العراق فإن ما يحدث هو العكس تماما والخلاف بين الثلاثة هو على اشده، ومعنى عبارة “لأننا في العراق” هو ان ما يعلن يختلف تماما عما يحدث في السر، بل هو على العكس، لأن الصراع يجري على اشياء ومطالب معيبة. الزعماء الثلاثة يشتركون في العمل تحت اسم “التحالف الوطني” لكنهم منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية السابقة يفشلون في بناء كتلة التحالف الوطني البرلمانية ويتناسون تعهدهم بتحويل التحالف الى مؤسسة وليس مجرد حلف طائفي لتقاسم المناصب ولذلك ليس من المتوقع ان ينجحوا في تشكيل كتلة عابرة للمكونات وهو وعد سمعنا به كثيرا خلال السنوات الماضية وفي كل أزمة. لايمكن منح الثقة لقادة يعلنون عن اهداف متشابهة ثم يختلفون الى الحد الذي نعيشه اليوم، هذا تكرار لعقود من النوايا المتشابهة والمستنسخة لزعماء الدول العربية الذين لم يفوتوا فرصة لاثارة المشاكل والنزاعات الا واستغلوها ليدفعوا بشعوبهم الى الكارثة، كل هذه الاستعراضات التي نعيشها اليوم كان يقدمها صدام والقذافي وصالح ومبارك والاسد والبشير وبقية القائمة الطويلة من الفاشلين تاريخيا، الفرق ان المساحة سابقا كانت اكبر، كان الامر بين دول ثم مر الى مرحلة الاستعراضات الدموية بين الطوائف في المنطقة ولأن العراق سباق دائما في كل شيء فقد انتقل الى مرحلة النزاع داخل الطائفة الواحدة سريعا. ما نعيشه ليس إلا وجها جديدا للصراع بين الشيعة، وهو ليس صراعا جديدا ولم يبدأ في 2003، لكننا مقبلون على أسوأ مراحله بعدما اتضحت وترسخت حدود حركة المكونات الكبرى في العراق بسبب داعش، ليبدأ كل واحد من هذه المكونات معاركه الجديدة وجولات تصفية الحساب مع توفر اعداد هائلة من الراغبين في الضياع داخل استعراضات الدم، وإلا ما مناسبة “لانريد فرهودا”؟!