كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

تقنية ( VAR)..خدمة لمساعدة الحكام ام فيتو للكبار؟!

 

إيجابيات وفوائد استخدام تقنية حكم الفيديو في كرة القدم

1. اللعبة تصبح أكثر عدلاً بالمجمل العام، فلا يوجد فريق يستطيع تسجيل هدف غير شرعي، ولا لاعب يهرب من العقوبة بعد الاعتداء على المنافس خلف ظهر الحكم، كما لا يستطيع حكم الراية إلغاء هدف صحيح، مع إمكانية منح ركلة الجزاء للفريق الذي يستحقها إن لم تكن الحالة واضحة للحكم الرئيسي.

العدل مطلب رئيسي في أي رياضة، والفيديو سيزيد من القدرة على التعامل بشكل عادل مع جميع الفريق، طبعاً لن يكون بنسبة 100% (حدثت أخطاء من حكم الفيديو مثل طرد رافاييل فاران في المواجهة الودية بين إنجلترا وفرنسا رغم أن الحالة لم تكن تستوجب ذلك) لكنه حتماً سيزداد عن السابق. فعلى سبيل المثال منتخب البرتغال سجل هدفاً من حالة تسلل ضد المكسيك احتسبه حكم الراية، لكن بعد مراجعة الفيديو تم إلغاؤه. اللقاء انتهى بالتعادل 2-2 ولولا الفيديو لخسرت المكسيك اللقاء.

2. تهدئة الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت مهووسة بأخطاء الحكام لتحيك أفظع السيناريوهات حول نظرية المؤامرة. حينما يزداد العدل وتقل الأخطاء القانونية سيصبح تركيز الجماهير أكثر على فرقها، بدلاً من متابعة اللقاء لتصيد أخطاء الحكام وتراشق الاتهامات مثلما يحصل مؤخراً.

بالمناسبة، ظاهرة “الاستنفار الجماهيري في مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الحكام” إن صح التعبير عالمية، ولا تقتصر على الشرق الأوسط فقط.

3. منح الحكام قدرة أكبر للسيطرة على المباراة. مع مرور الوقت سيشعر اللاعبون بأن كل شيء مكشوف وواضح وستقل عملية اعتراضهم على القرارات، الحالات ستقل كثيراً وسيصبح الحكم أكثر ثقة بقراراته وأكثر هدوءاً في الملعب، وبالتالي سيسيطر أكثر على اللاعبين الذين أصبحوا يعترضون على كل قرار من الحكم مع مرور السنوات.

السلبيات أو الأمور غير المستحبة والمقلقة لاستخدام تقنية حكم الفيديو

1 . الكثيرون يروا بأن تقنية الفيديو قتلت المتعة في اللعبة، اللاعب أصبح بحاجة لقرار من حكم الفيديو الذي يصدر بعد بضعة ثوان حتى يتأكد من صحة هدفه في بعض الأحيان وليس عبر إلقاء نظرة سريعة على حكم الراية، وهذا الأمر يؤخر الاحتفال بالهدف، ويقتل الفرحة نسبياً ويجعلها خجولة.

2 . حالات التدخل القوي وركلات الجزاء ستخلق موجة جدل كبيرة. في عالم كرة القدم هناك بطولات تفضل ترك اللعب مستمر حتى لو حصل بعض التدخلات القوية أو حتى الخشنة، مثلما يحصل في أمريكا الجنوبية، ومثلما حصل في العديد من المباريات في دوري أبطال أوروبا 162017.

المشكلة أن تقنية الفيديو ستجعل الحكام في موقف صعب جداً هنا، فمراجعة الفيديو سيظهر الكثير من الأخطاء المؤثرة التي ربما تحتاج بطاقات ملونة، ولو أراد الحكم تطبيق القانون على كل حالة فربما سيضطر لطرد العديد من اللاعبين، أو احتساب العديد من ركلات الجزاء في بعض المباريات العنيفة، وهو أمر سلبي وغير مستحب.

موجة الجدل هذه متوقعة، وهي من ستضع تقنية حكم الفيديو تحت المحك الحقيقي، وليس غياب المتعة.

 

تقنية حكم الفيديو في مونديال روسيا

تشهد مباريات كأس العالم  المقامة حاليا في روسيا جدلا كبيرا حول استخدام تقنية الفيديو (VAR) لأول مرة في المونديال، والذي لم يقتصر على القرارات التحكيمية نتيجة استخدامها، بل تعداها لاتهامات بأنها تستخدم لصالح المنتخبات الكبرى فقط.

وفي الجولة الأخيرة والحاسمة من مباريات الدور الأول، كانت مباراتا المجموعة الثانية بين إسبانيا و المغرب  من جهة و البرتغال و إيران من جهة أخرى، حافلتين بالجدل حول قرارات تحكيمية اعتبرها نقاد ولاعبون وجماهير حافلة بالأخطاء نتيجة استخدام أو عدم استخدام التقنية. وما أغضب العديد من النقاد واللاعبين في منتخبي إيران والمغرب أن استخدام التقنية أو رفض حكمي المباراتين للاحتكام بها، ساهم في تأهل إسبانيا والبرتغال للدور الثاني على حساب إيران والمغرب اللتين ودّعتا البطولة.

عدم رجوع الحكم لتقنية الـ VAR في الكثير من الحالات خصوصاً تلك التي تخصّ الفرق الضعيفة، فتح جدلاً واسعاً، حول التحيّز، غير المقصود ربما، الذي حصل ضد الفرق غير المصنّفة بالمنتخبات الكبيرة.

وتركزت الاعتراضات على رفض حكم مباراة البرتغال وإيران استخدام تقنية الفيديو أمام مطالبة لاعبي ومدرب منتخب إيران بركلة جزاء كان سيؤدي احتسابها وتسجيل هدف منها لإقصاء البرتغال وتصدر إيران المجموعة.

في اواخر المباراة انه ثمة قرارات اتُخذت للتعويض عن قرارات سابقة غير منصفة، وهو ما زاد في الطينة بلّ.

على سبيل المثال ، احتج المدرب الايراني كارلوس كيروش طويلاً وبصورة عصبية، على عدم طرد كريستيانو رونالدو إثر ضربة وجهها الى اللاعب الإيراني مرتضى بور على كنجي. اللقطة كانت واضحة وكان رونالدو يستحق الطرد! ومن ثمّ حصل "التعويض" لإيران بإحتساب ركلة جزاء في اللحظات الاخيرة. 

وفي المباراة الثانية كانت الاعتراضات أكثر صراحة، كان جيرار بيكيه يستحق الطرد على تدخله بالقدمين على خالد بوطيب رغم انّ الحكم لم يقرّر العودة الى تقنية الفيديو في هذه اللقطة مع العلم انّ طرد بيكيه كان ليغيّر مجرى المباراة كونها كانت متعادلة 0-0. ومن ثمّ احتسب الحكم هدفاً لإياغو أسباس كان مشكوكا بصحته بسبب "تسلل" إفتراضي لكن هذه المرة كانت قراره صحيحاً ثم قرر حكم الساحة استخدام الـVAR  للتأكد من صحة هدف التعادل لمنتخب إسبانيا في الدقيقة 91 من المباراة بعد أن رفع الحكم المساعد رايته معلنا عن تسلل، لكن الحكم قرر أن الهدف صحيح.

وبدت إسبانيا كلها ممتنة لتقنية الفيديو، حيث عبرت وسائل إعلام كبرى عن امتنانها لهذه التقنية التي منحت بلادها الفوز الذي وضعها في صدارة المجموعة الثانية، حيث كتبت صحيفة ماركا على صفحتها الأولى (تعيش تقنية الفيديو)، وكتبت موندو ديبورتيفو (شكرا تقنية الفيديو).

وعلى النقيض، ظهر نجم المنتخب المغربي نور الدين امرابط وهو يوجه كلمات للجماهير قائلا إن تقنية الفيديو عبارة عن "هراء"، فيما اعتبر نجم المنتخب و ريال مدريد أشرف حكيمي إن استخدامها "انتقائي وحسب قيمة الفريق المنافس".

وقبل نجمي المغرب، كان مدرب منتخب إيران كارلوس كيروش قد هاجم التقنية التي قال في تصريحات لقناة بي إن سبورتس إنه لا أسس واضحة لاستخدامها، كما ظهرت اعتراضات لافتة من محللين رياضيين، لدرجة أن محللا على BBC وصفها قبل أيام بـ"المسخرة".

مجلة الإيكونوميست:  تقنية حكم الفيديو قللت الأخطاء

وفي تقرير مطول لها نشرته عن استخدام القنية، نقلت مجلة الإيكونوميست البريطانية عن مسؤولين في الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) دفاعهم عن التقنية الجديدة التي قالوا إنها قللت من الأخطاء التحكيمية في الدوريات الأوروبية التي استخدمتها بنسبة كبيرة. وبحسب التقرير فإن الأخطاء التحكيمية انخفضت من 7% قبل استخدام التقنية، إلى 1.1% بعد استخدامها، مشيرة بذلك إلى الارتفاع الكبير في عدد الأخطاء المحتسبة .

لكن التقرير أشار إلى أن الجدل الذي تثيره هذه التقنية يتعلق بشكل أساسي بقرار استخدام التقنية من عدمه، مشيرة للاتهامات بأنها تقنية تستخدم عندما يتعلق الأمر بمنتخب كبير فقط.

 الرياضة و السياسة : تشبه تقنية حكم الفيديو بالفيتو

مواقع التواصل الاجتماعي شهدت جدلا لافتا وفي الأيام السابقة على استخدام التقنية، وبينما ذهب معلقون لاعتبار التقنية مهمة في التقليل من الأخطاء التحكيمية، تساءلت غالبية المعلقين على منصات التواصل عمن يقرر استخدامها من عدمه، وهل القرار الأخير بقي لحكم الساحة، أم أنه بات رهينة تدخل الحكم ومساعديه الثلاثة في "غرفة مظلمة"، كما وصفها معلقون.

وذهب معلقون إلى حد وصف التقنية بأنها "أداة استعمارية جديدة" وضعت لإرضاء المنتخبات الكبيرة ومنع خروجها المبكر من كأس العالم، بينما شبهها آخرون بحق النقض  " الفيتو " الذي تحتكره الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن الدولي.

وتعليقا على اعتراضات المنتخبات الأفريقية و الآسيوية على قرارات تحكيمية بسبب استخدام أو رفض استخدام التقنية الجديدة رفع مشجعون أفارقة لافتات تقول إن الـVAR ليست لأفريقيا، فيما اختار آخرون تذكير الفيفا بأن هناك منتخبات أخرى مشاركة في كأس العالم غير المنتخبات الكبرى.

ووسط تصريحات وشعارات تؤكد على إبعاد الرياضة عن السياسة، يبدو أن تقنية الفيديو أعادت الجدل حول العلاقة بين السياسة والرياضة، حيث تشعر جماهير منتخبات أن المواقف السياسية إضافة إلى وزن منتخبات توصف بالكبرى ساهم في إقصاء منتخبات كانت قاب قوسين أو أدنى من مزاحمة الكبار في المونديال الذي لم ينه بعد دوره الأول.